نصائح انتقائية للحكومة الانتقالية

حمَّاد حمد محمد
وخز اليراع
لا شك أن تشكيل الحكومة الانتقالية، والتي وُلدت بعد مخاض عسير، وربما شهدت بعض وزاراتها ولادة قيصرية، وأخريان لا تزالا رهن الطلق الاصطناعي.
ومهما يكن من فرحة البعض بها والتهليل بمولدها، وعلى النقيض، هنالك من تشاءم منها ونعتها بنعوت المحاصصة وربما أفرط في تبخيسها وقطع بعدم نجاحها، إلا أننا نكون في مرحلة وسط، ليس كأولئك المتشائمين، أو الذين انبسطت أساريرهم فرحاً بها، إذ نقول حالفها الصواب في بعض جوانبها، والاخفاق في أخرى. ويجب ألا نتسرع في الحكم المطلق عليها من أول وهلة، حتى نرى (خراجها)، هل يأتينا بخير وفير، أم تكون كسابقتها وعود جوفاء.
وهنا تجدني مسانداً لها بقيادة ربانها الحاذق العالم الجهبوذ دكتور عبد الـله آدم حمدوك، بأن يوفقهم الـله ويعينهم على قيادة السودان الى بر الأمان وانتشاله من وهدة التيه والتخلُّف الذي ظل يرزح فيه طيلة الثلاثين عاماً، وأن يجنبهم شر الكائدين المتربصين. فكان لابد لنا من أن نقدم لهم النُّصح، لكي يسيروا على هدى مُبين، ويجتنبوا الوقوع في خطوط الشعب الحمراء، ولم تزل جذوة نضاله لم تخمد بعد، بل يُمسك الكارت الأحمر بيمناه ويضع الصافرة على فيه، لطرد كل من لم يقدر نضال الثوار وتضحيات الشهداء، والنيْل منها.
فهذه بعض النقاط أفصلها في الآتي:
* الـله.. الـله في كل ما يضايق الشعب السوداني في معاشه ويُقْتِر عليه قوته، من رفع دعم، أو احتكار للسلع الرئيسة أو فرض المزيد من الرسوم والضرائب والإتاوات وهلمجرا، في شتى مواقعها.
* وللمشرعين أقول يجب الابتعاد عن إملاءات أمريكا في إلغاء ما يسمونه بـ(القوانين المقيدة للحريات الدينية)، والكل يفهم ما المقصود من ذلك، ونقول، لقد زرنا دولاً أوروبية والتي تدعي العمل بالحريات الدينية، وأقسم بالـله ما يتوفر في بلادنا من حريات، لا يتوفر حتى عندهم. وأصلاً إذا طبقنا ما يقول به شرعنا الإسلامي تجاه الملل الأخرى، لما شربوا معنا جرعة ماء. بل بالعكس الإسلام في بلدهم موصوم بالإرهاب، والمسلمون مُضيق عليهم، ويمنعوا من ممارسة شعائرهم الدينية. ونقول لوزير الشؤون الدينية إياك من الخرمجة والتصريحات المشاترة المستفزة للمواطن.
* ألجأوا للاعتماد على المكوِّن الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، والى معادن باطن الأرض وظاهرها، تكفيكم شر الالتجاء لمد اليد الى العالم الخارجي، بل ستكونون سلة غذاء العالم، بما يتوفر لديكم من أراضٍ حدادي مدادي، ونيل يجري بلا تعب ولا نصب، وأيادٍ عاملة وخبراء أكْفاء، بل ومخترعون، يمكن أن يرتقوا بهذا البلد الى مصافي الدول الصناعية والمصدرة.
* وعلى ذِكر التصدير، حذارى ثم حذارى من تصدير أيَّة مواد خام (محاصيل، مواشي، صمغ عربي، جلود، معادن …إلخ)، إذا نحن نصدر المواد الخام، فتُصنَّع بالخارج، ونستورد منتجاتها بأغلى الأثمان. مثالاً لذلك الجلود تُصدر وهي خام، ثم نستورد حزامات ومحافظ جلدية القطعة منها أغلى من ثمن الجلد الخام نفسه!! وعلى ذلك قِس يجب إعادة كل المؤسسات الحيوية المخصخصة (السكة الحديد- سودانير-النقل النهري- النقل الميكانيكي) وارجاع كوادرها المؤهلة الذين ارتقوا بها في السابق.
* حذارى من الارتماء في أحضان سياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدول،القائمة على سياسة رفع الدعم عن السلع الضرورية وتحرير الأسعار وتعويم الجنيه السوداني. لابد من عمل (فرمطة) لكل المرافق الحكومية وتنقيحها من آثار الدولة العميقة، ويجب إعادة كل المفصولين تعسفياً الى مواقعهم واعتماد مدة فصلهم داخل الخدمة مع تعويضهم، إذ هؤلاء 90% منهم كوادر وخبرات نادرة عركتهم ظروف العمل في مؤسساتهم حتى صاروا مراجع كالكاتلوج الذي لا يتم تركيب الماكينة إلا بالرجوع إليه.
* يجب البُعد ثم البُعد ثم البُعد، عن التقارير الجاهزة الملفقة التي تُعد من داخل ردهات المكاتب، بأن كل الأمور تسير (تمام) بنسبة 100%، وهي لا تساوي 0%، والمسؤول يعتمدها وينوم على (العسل). بأن مؤسسته تسير على ما يرام. لابد من الزيارات الميدانية المفاجئة وغير المعلنة، والطواف الميداني للوقوف على كل شيء على أرض الواقع. لابد لوزراء الوزارات الخدمية من تخصيص يوم مفتوح لمقابلة الجماهير مباشرة أو حتى عبر الهاتف للاستماع لشكاواهم وطلب إسداء النصح منهم،إذ من الأهمية بمكان أن يشعر المواطن أن المسؤول قريب منه. يجب عدم التواني والتراخي والمجاملة، في محاسبة كل مُفسد ومُتلاعب ومُقصر بالعقاب الرادع.
* يجب إيلاء نظرة خاصة لضبط حركة المواصلات العامة، أولاً بحصر كل المركبات المرخصة، ثم ضبطها بوضع استيكر على كل مركبة من الأمام والخلف يحدد خط سيرها والتعرفة المحددة لها، مع وضع نقاط مراقبة على طول الطرق، ووضع رقم خط ساخن للتبليع عن المخالفات. يجب إيقاف وعدم الالتفات لعبث وهراء مالك عقار بإعطاء منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق حكماً ذاتياً، إذ هذا سيكون مؤشراً لانفصال الولايتين، وهو ما يرمي اليه مخطط تقسيم السودان الى خمس دويلات.
*وخزة أخيرة
لا خير فينا إن لم نقلها، ولا خير فيكم إن لم تسمعوها..

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق