الرسائل المشفرة في تصريحات النخب.. رؤية عبر الغربال (1 – 2 )

د. راشد أبو القاسم الطاهر
في فوضى التصريحات المتلاطمة، والتي ضج بها الإعلام المقروء والمسموع أصبحنا في حيرة!! إذا كانت هكذا تصريحات تصدر من كفاءات.. يعني سراة القوم.. وعلية المجتمع.. والتكنوقراط الخبراء!! فما حال من هم أقل منهم شأناً؟؟ولنا أن نتساءل بل نشكك في المعايير التي تم على أساسها الاختيار والتعيين؟؟!! ولنا أن نتساءل بل نتشكك في مصير بلد هؤلاء قادته؟؟!! وحين سئل إمام الحزب الشهير والراس الكبييير عن ذاك الوزير الذي رشحه وعن مستواه المتدني فقال: (رسلت ليهم زول على قدر مستواهم) ونتساءل..ونتساءل..ونتساءل.. هل هذه حكومة كفاءات أم حكومة (كفوات)؟؟ّ!!ولا عزاء للوطن.
ومن خلال هذا المقال أرسل ثلاث برقيات إلى وزير الإرشاد، ووزيرة الخارجية، ووزيرة التعليم العالي.
البرقية الأولى: إلى وزير الإرشاد…(وصلت الرسالة.. تل أبيب)
بالإشارة لتصريحاتكم المتعلقة بعودة المهاجرين (لا سيما المهاجرين اليهود!!!!) .. دعني أقدم بعض الأسئلة البريئة.. والبريئة جداً.. سعادة الوزير.. هل هذه التصريحات تخص وزارة الإرشاد حقاً؟بمعنى هل عودة اللاجئين والمهجرين واحدة من مهام وزارتكم؟ وهل طالبك اليهود بهذا الأمر -طبعاً أنا لا أظن أن لك اتصالات بإسرائيل-؟ وهل هذا ما ينقص البلد؟ (اليهود)؟ لكن سيدي. .. هل تعرف معنى عودة اليهود إلى السودان؟ وهل تدرك كلفة هذه التصريحات؟ وهل معاليكم مستعد لإعادة ممتلكاتهم في (سنتر الخرطوم) مثلاً وما حولها وأم درمان والأبيض ومدني و و و؟ أنصح سيادتكم بقراءة كتاب (أطفال يعقوب في بقعة المهدي) لإلياهو سولومون ملكا ترجمة مكي أبو قرجةحتى لا تورط حكومتكم في وعود لا قبل لكم بها وتجيب ليهم (كفوة).. ثم هل كانت هجرة اليهود فراراً بدينهم من بطش الحكام أم استجابة لنداء الحركة الصهيونية في أرض الميعاد المزعومة؟بمعنى هل ذهبوا بدوافع دينية توراتية استعمارية؟ أم بدوافع اقتصادية وسياسية؟ وهل ذهبوا إلى فلسطين المحتلة كمواطنين أم كغزاة محتلين؟ وبالمقابل ..ماذا لو استجابوا لرسالة معاليكم هل سيعودون كمواطنين سودانيين أم كجواسيس يهود؟ ومتى كان اليهود المهاجرين إلى دولة العدو الصهيوني سودانيين يوماً من الأيام حتى نعيد إليهم الجنسية؟ لا أظن معاليكم يعرف شيئاً عن (يهود الديفاسورا) أرشدك مرة أخرى يا وزير الإرشاد بالقراءة في الكتاب الموسوعي (اليهود واليهودية ) لعبد الوهاب المسيري وتتعرف على يهود الشتات لتعلم ماذا تعني البلدان الأخرى لليهود ؟ طبعاً إجابة معاليك تعتمد قطعاً على مدى إيمانك بأولى القبلتين وثالث الحرمين (الأقصى الشريف)ومدى مركزيته في الوجدان الإسلامي ، كما تعتمد على مدى ثقافتك بطبيعة الصراع الإسلامي اليهودي في أرض فلسطين، وتعتمد بشكل كبير على معرفتك بطبيعة هذه الأمة الغضبية شعب إسرائيل…ولكنها أيضاً تعتمد وبشكل أكبر على معرفتك أنت بهويتك!! ومدى تضلعك بدينك.. طبعا أنا أخاطبك بالمقدمات الدينية الشيء الذي يفترض أنك تحسنه، ولم أزعجك بأسئلة سياسية، هذه أتركها لوزيرة الخارجية.
أما بالنسبة لتصريحاتك حول (التسامح الديني) وحتى يفهم بشكل صحيح عرجت على (محاربة الإرهاب) النغمة المعروفة،فيا معالي الوزير.. متى عرف السودان النزاعات الدينية، والحروب المذهبية؟ .. إن النصارى الاقباط يعيشون في أوساطنا ويعملون في أسواقنا ولم يعانوا يوماً من الأيام من أي اضطهاد ، أما النوبة فتجد في البيت الواحد والأسرة الواحدة المسلم والنصراني، وكل هؤلاء لا يشكلوا أكثر من(3%) فما سر هذه الضعضعة لهم، وحتى الحرب التي كانت في الجنوب ومنذ بواكير نشأة الدولة السودانية الحديثة وعلى مر الحكومات لم تحمل عناوين دينية وإنما كانت حروب سياسية بامتياز، فعن أي تسامح ديني تتحدث؟ إلا أن تعني مزيداً من التنازلات الدينية لكي يرضى عنك اليهود والنصارى، وهذا ما عبثاً تطلب، لأنك لم تحقق مرادهم الذي يعرفه اللطيف الخبير حين كشف لك نواياهم فقال(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) هذا كلام الـله في خلقه (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير).
أما قصة (الإرهاب) فهذه -شنشنة أخزم نعرفها- وأتفهم أنك تحتاجها لتسويق نفسك و لتتموسق مع الخط الأمريكي العام، لكن يا عزيزي (جاييك السم القدر عشاك) الشيعة.. بتعرف الشيعة يا مولانا؟.. الروافض القتلة السفلة.. الذين باسم مظلومية آل البيت وثارات الحسين يسفكون الدم الحرام.. دم أهل السنة في كل مكان، في الأحواز بإيران، وفي العراق وسوريا وفي أي مكان يتمكنون فيه من أهل السنة.. هل تعلم يا معالي الوزير أن هؤلاء الروافض بالأمس يوم عاشوراء الموافق 9/ سبتمبر احتفلوا في الخرطوم بذكرى مقتل الحسين وأقاموا اللطميات ، هؤلاء يا سيدي الوزير لا ولاء لهم إلا (للولي الفقيه) في إيران (الخامنئي) ،فهم سوادانيو الجنسية ايرانيو الولاء. هذا هو التحدي يا صديقي.. هذا هو التحدي الذي ينتظرك.
البرقية الثانية:إلى وزيرة الخارجية.. (التطبيع..والنوم مع مصاصي الدماء)
بالإشارة لتصريحاتك بخصوص التطبيع مع إسرائيل!!! .. وأنه لم يحن الأوان بعد للتطبيع مع دولة العدو الصهيوني!!! كل الدول العربية طبعت مع إسرائيل، يا خبر ابيض يعني حا يجي اليوم دا؟ ( ومفيش حد أحسن من حد) و (الزمن زمن مصالح مفيش حد صالح)
يا سيدتي الوزيرة هل سيأتي علينا زمان يرفرف فيه العلم الإسرائيلي في سماء الخرطوم؟ ونرقص في عيد (الحانوكاة) عيد قيام الهيكل على أنقاض الأقصى؟هل تعلمين ما معنى التطبيع؟ وما هي كلفته؟ ألم تسألي نفسك هل نجح اليهود في صناعة سلام مع جيرانهم الفلسطينيين ليمنحوك بعضاً منه؟ إنه وهم السراب وقبض الريح هل ..تريدين أن تكرري سناريو الخيانة كما حدث في اتفاقيات العار مع العدو الصهيوني في (كامب ديفد، و وادي عربة، وأوسلو )..وهل استفادت أي من الدول المطبعة أو كسبت في تطبيعها خيراً؟ هل تفكرين يا معالي الوزيرة في أن تصافحي يداً اغتصبت فلسطين؟ فلسطين يا معالي الوزيرة؟ فلسطين؟؟ هل نسيتي مجازر (قلقيليا) و(خان يونس) (دير ياسين )و(بئر السبع ) و(تل الزعتر) و(صبرا وشاتيلا )و(عين الحلوة)؟ أين ستذهبين من التاريخ؟ هل ستكونين سعيدة وأنت تتبادلين كلمات الثناء البروتوكولية مع الوفود الصهيونية التي تسعى لتدمير الأقصى وإقامة الهيكل مكانه والرافعين لشعار (العربي الجيد هو العربي الميت)؟ أتدرين ما التطبيع يا معالي الوزيرة إنه التنازل عن المبادئ ، إنه بيع الأقصى بثمن بخس ..إنه الصعود إلى الهاوية.. إنه النوم في سرير مصاصي الدماء.. نوماً سعيدايا معالي الوزيرة.
ما هذه الهرولة؟ ما هذه البرطعة؟!! ما الذي جرى لكم يا معشر السودانيين؟ أيها الأماجد.. يا ذؤابة الشرف العربي.. ما الذي جرى؟ أيقال هذا الكلام في عاصمة اللاءات الثلاثة (لا صلح لا تطبيع لا سلام) ..هل كنت مضطرة يا معالي الوزيرة لهذا التصريح غير المدروس؟ أم أنها (الـلهوجة) والعجلة التي تكشف المستور؟ أم أنه خطاب رد الجميل في صندوق البريد الإسرائلي معنونة إلى (تل أبيب)..(وصلنا بسلام يا فندم.. أي تعليمات؟) …وصلت الرسالة يا معالي الوزيرة.
.. سيدتي الفاضلة إن الصراع مع اليهود صراع ذو طبيعة مسحوقة صراع عدمي صراع هوية و وجود والمعركة فيه مستطيلة و ممتدة تتجاوز فيه عمرك الافتراضي بل وعمر من يأتي بعدك إنه صراع أجيال..إن كل ما يجري الآن هو بمثابة مناورات الاشتباك الأول والمعركة الحقيقية لم تبدأ بعد وما جيلك والأجيال اللاحقة إلا حلقة في سلسلة هذا الصراع.. فليس من حقك أن تضعي حداً للنزال، وتذكري إن كان للحكومات ضرورات فللشعوب خيارات..
سيدتي الفاضلة أنت في العقد الثامن من عمرك وما بقي لا يسوى شيء مع ما مضى فأحسني فيما أقبل يغفر لك ما أدبر.. واختمي حياتك السياسية بشكل مشرف ولا تكوني أول من يكسر باب الشر لأنه لو كسر لا يغلق أبداً والتاريخ لا يرحم.. والسلام.
نواصل
البرقية الثالثة: إلى وزيرة التعليم العالي.. (بعض العلم .. وقليل من الحياء لا يضر)
وبخصوص تصريحاتك عن (المذاهب الأربعة وأنهم يشكلون لك إزعاجاً)فهذا الكلام لو قلتيه في حق سفهاء مشاغبين لتفهمنا موقفك، ولو صدر هذا التصريح في حق هؤلاء الكبراء عن أحد (السفهاء)لكان أمراً غير يستغرب بل لكان أمراً طبيعياً (ولو أتتك مذمتي من ناقص** فهي الدليل بأني كامل) .. خياران لا ثالث لك معهما.
أما أن يصدر من إنسان تبوأ مقعد علمي رفيع فهذا ما لا يتصور، أوأن يصدر من راعي البحث العلمي يفترض فيه على الأقل أنه مثقف.. فقط مثقف.. فضلاً عن أن يكون متخصصاً أو موسوعياً أو (كفاءات) فهذا من نوازل الدهر و مهازل الزمان وما عمت به البلوى، فمن يتقلد هذا المنصب يفترض فيه بعض الكفايات المعرفية اليسيرة التي تعينه على أن يفتح فمه بعلم أو أن يصمت بحلم ، وإلاستصبح تصرحاته دالة على سوء النية وخبث الطوية .
فمن الكفايات مثلاً يفترض أنه يعرف أن المذاهب ليست أربعة، وإنما أكثر من ذلك لكن هذه هي المشهورة والتي لها أتباع متمذهبين على سلكها، وأن انتشارهم على أساس مناطقي -طبعاً أنا بتكلم عن الأغلب- فالعراق وما وراء النهر (أحناف)، ومصر والشام (شافعية)، وجزيرة العرب (حنابلة)، والسودان والمغرب العربي (مالكية)، وما دام أن الفصل بينهم مناطقياً، ومادام أن السودان مالكي فأين (الإزعاج)؟
كما يفترض أنه يعرف أن الخلاف بين المذاهب خلاف تنوع لا خلاف تضاد، ولا أظنك تجهلي الفرق بين التنوع والتضاد، وإلا تبقى مصيبة!!..
لكن ربما يكون منشأ (الانزعاج) بسبب عدم فهم رتب مسائل الخلاف والمنهج الشرعي في التعامل معها ولا شك أن المسائل الخلافية ليست على مرتبة واحدة وهذه لا يلاحظها إلا من كان قصده طاعة الـله ورسوله وهنا يصبح الخلاف سعة ورحمه وليس (إزعاجاً)!! يقول شيخ الإسلام بن تيمية الفتاوى14/ 159 ” والنزاع في الأحكام قد يكون رحمة إذا لم يفض إلى شر عظيم من خفاء الأحكام لذا صنف رجل كتاب أسماه (الاختلاف) فقال له الإمام أحمد بل سمه (السعة)” وإليك بعض المراجع التي تعين على فهم الأمر وعدم (الانزعاج) مرة أخرى..كتاب (الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف ) لبن السيد البطليوسي وبنفس العنوان تقريباً كتاب لولي الـله الدهلوي ، و كتاب (رفع الملام عن الأئمة الأعلام ) لإبن تيمية .
ومن الكفايات يفترض أيضاً أن يعرف أنهم تتلمذوا على بعضهم البعض ، وأنهم يوقروا بعضهم ويتحابون فيما بينهم ، كان أحمد بن حنبل يقول عن الشافعي استاذه ” كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للبدن) وأنشد الشافعي في تلميذة أحمد بن حنبل ( قالوا يزورك أحمد أو تزوره** قلت المكارم لا تغادر منزله .. فإن زارني فبفضله وإن زرته فلفضله ** فالفضل في الحالين له).. فهل مثل هؤلاء يزعجون؟
كما يفترض فيه أنه يعلم أن مدار المذاهب كلها على الدليل وما الخلاف إلا على فهم الدليل أو بلوغه للبعض وعدم بلوغه للبعض الآخر لكنهم جميعا تواضعوا على مركزية الدليل والكلمة الذهبية لمالك الذي وفقه الـله للنطق بها ” كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر-أي رسول الـله صلى الـله عليه وسلم” فهل بقي بعد هذا (إزعاج) ؟ وهل ينزعج من أمثال هؤلاء عاقل؟
ومن أهم الكفايات المفترضة فيه أن يعرف قيمة هؤلاء الأئمة أصحاب الجناب العالي والمقام الغالي تلك القامات الشامخة والقمم الباذخة وما حملوه من ترسانة علمية مذهلة وكمالات بشرية قل أن يجود بها عصر، وما تجشموه من صعاب في سبيل حفظ الأمة وحراسة الملة و رفع لعمود الدين والنصح للمسلمين فكان أن أعلا الـله مقامهم ورفع في الدارين أعلامهم، فنعرف فضلهم، ونحفظ لهم حقهم، وباعتبار أنك متخصصة في الآثار ومولعة بالحضارات الوثنية -ما شاء الـله عليك-إعتبريهم من جدودك القدماء ومن الشخصيات التاريخية..حتى تحترميهم ولا يكونوا مصدر (إزعاج) لك ولا تكوني كعنزة سؤ ذهبت تنطح الجبل بقرونها فكسرت قرونها وما تأثر الجبل، أو كمن بصق على السماء فننصحه أن يمسح وجهه بعد أن يفعل..
وأهم هذه الكفايات أن يكون فيه بعض العلم، وشيء من الدين ،وقليل من الحياء.. والسلام.
رؤية عبر ثقوب الغربال:
وأخيراً..الذي أفهمه يا سادتي..أن هذه التصريحات لا تهم كثيراً المواطن البسيط الذي ثار وسار في الشوارع لأجل العدالة والعيش الكريم، والذي أفهمه أيضاً أن هذه الحكومة الإنتقالية يفترض أنها ما قامت إلا لترسيخ القيم والمبادئ المهدرة، وتحسين معاش الناس، وإرساء السلام والاستقرار في البلاد!! فهل هذه التصريحات تخدم هذه الأهداف؟ لنا أن نتسأل عن فحوى شعارات الثورة، فهل كنتم تعنون بالحرية الفوضى؟ وهل كنتم تعنون بالسلام .. السلام مع الصهاينة؟ وهل كنتم تعنون بالتغيير .. تغيير المبادئ والثوابت والعقائد؟ والآن ننتظر أن نعرف معنى عدالة وهذه سنفرد لها تعليقاً خاصاً في تصريحات وزير العدل اليافع حول فصل الدين عن الدولة.. ويا ما حنشوف.
إنها يا سادتي رسائل مشفرة لكن في أي بريد نزلت؟؟!! ومن المستلم؟
وقبل أن أنهي هذا المقال إليكم بعض تغريدات (رد التحية) والكاشفة للمستور رغم الضبابية لكنها لا تمنع الرؤية وهي بتاريخ الأثنين 9/9.. ومن أين؟ من موقع السفارة الأمريكية بالخرطوم (بالعربي).. و “الما بشوف من الغربال يا سودانيين ..أعمى بعيون أمريكية”.. إليكم
تغريدة1
تعلن سفارة الولايات المتحدة بالخرطوم بفخر أن العديد من الوزراء الذين أدو اليمين الدستورية هم من خريجي برامج التبادل ، لم يتوقف تعاوننا مع السودان من خلال هذه البرامج مطلقاً، وسيقفز هذا التعاون للمضي قدماً .

تغريدة 2
من المشجع أن نرى أربعة نساء يخدمن في حكومة رئيس الوزراء عبدالـله حمدوك واحدة منهن خريجة مبادرة القادة الأفارقة الشباب من وزارة الخارجية الأمريكية. تستحق النساء اللواتي ضحين الكثير في الثورة أن يتم تمكينهن لتمثيل السودان الجديد
وكل سنة وانتو طيبين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق