جنوب دارفور .. تفاصيل فوضى أمنية

نيالا: عبد الرحمن ابراهيم

شهدت ولاية جنوب دارفور وحاضرتها نيالا حالة من الفوضى الامنية تمثلت فى تهديدات واعمال نهب واعتداء على المارة، فضلاً عن احداث عنف بين الرعاة والمزارعين اودت بحياة العشرات من المواطنين. ولم يتوقع مواطنو محلية ميرشنج ان حادثة نهب هاتف سيار من قبل ملثمين يمتطون جمالهم قاموا بنهب وقتل صاحب الجوال، ستقود لكارثة امنية كبيرة يروح ضحيتها اكثر من 8 اشخاص آخرون برصاصات الاجهزة الامنية بالمحلية، فضلاً عن ان تتمد آثار تلك الازمة الى التسبب في فوضى عارمة بالمنطقة وتتكرر الاعتداءات، لجهة ان اصحاب الماشية وجدو ضالتهم فى ادخال ماشيتهم فى مزارع المواطنين والسعى لتحويل الازمة لصراع قبلي في المنطقة.
وذكر المواطن محمد عيسى لـ (الإنتباهة) ان وضعهم الامنى غير مستتب ولم يستطيعوا مزاولة اعمالهم، وقال ان هناك اثنين مفقودين تم اختطافهما من مزارعهما، وعثر الفزع الاهلى الذى تحرك صبيحة الاربعاء الماضي على واحد منهم مربوطاً على شجرة ورجليه مكسورتان، وان هناك عمليات عبث واتلاف لحقت بالمزارع، مما يستدعى تدخل القوات النظامية للفصل بين الرعاة والمزارعين.
وفى ذات السياق طالب مواطنو محلية ميرشنج الجهات المختصة بالتدخل العاجل، وفى ذات الاتجاه زار والى جنوب دارفور المكلف اللواء ركن هاشم خالد فى وقت متأخر مدينة ميرشنج التي رفض أهلها دفن الجثث الا بحضوره، واكد لهم قدرة الحكومة على التوصل للجناة الحقيقيين، فضلاً عن تقديم افراد القوات النظامية التى تسببت فى قتل وجرح المتظاهرين لمحاكمة عادلة، بينما طالب اهالي المنطقة حكومة الولاية بالقصاص.
قريضة تنزف
لم تنته مأساة مناطق شمال نيالا وتجف دموع ذوى الضحايا والقتلى، لتلحق منطقة (عيدان) بمحلية قريضة بتلك المأساة وبصورة اعنف مما شهدتها محلية (ميرشينج).
وشهدت منطقة عيدان هجوماً مسلحاً من قبل مجموعة مسلحة قاموا فى وقت سابق بادخال ماشيتهم فى مزارع سكان المنطقة، بعد ان قاموا بتسليم الماشية للشرطة، وتم قتل المزارعة زينب يعقوب عمر وابنها محمد عثمان اسماعيل وجرح خمسة آخرون من بينهم شرطيان، وعلى اثر ذلك تم نقلهم لمستشفى قريضة لتلقى العلاج ووصفت حالاتهم بالخطيرة، وقال المحامي والناشط عبد الكريم بقادى من سكان المنطقة ان الاوضاع الامنية حتى الآن تستدعى التدخل العاجل، وهناك حالة نزوح كامل للمنطقة وعدد من المفقودين. وقال مصدر شرطي ان الهجوم على قسم الشرطة جاء بعد ان توصل الطرفان الى طريق مسدود بشأن التفاوض بين الشرطة واصحاب الماشية، وقال ان المعتدين كانوا مرتبين امر الهجوم فى ثلاثة محاور، وقاموا باطلاق النار مما ادى الى اصابات وجروح ونهل ماشيتهم.
نيالا على الخط
ويعيش مواطنو مدينة نيالا فى حالة من الرعب والهلع بسبب الاحداث الدامية التى تشهدها المدينة، فما ان تمر ليلة على المدينة الا وهناك حادثة نهب او قتل متعمد من قبل مسحلين وملثمين يجوبون شوارع المدينة ليلاً، حيث شهدت المدينة احداثاً متفرقة فى عدد من الاحياء خلال الاسبوعين الماضيين راح ضحيتها (صدام آدم) من سكان حى كررى بعد ان قام ثلاثة شبان بنيالا شمال بتهديده بغرض نهب ركشته، واثناء مقاومته اطلقوا عليه ثلاث رصاصات فسقط قتيلاً، بينما لقي الشاب آدم هارون موسى مصرعه، وقال عمه ادريس موسى ان اسباب القتل حتى الآن لم يتعرفوا عليها، ولكن تم القبض على متهم واحد.
وفى ذات السياق تعرض المواطن عبد الوهاب الطيب عبد الله من سكان حي السلام شمال نيالا الى تهديد بالسلاح بالقرب من منزله واطلق عليه الرصاص واصيب بحروح، وكما شهدت المدينة حادثة ثانية وهي عملية خطف للسيارات فى طريق حى الكنقو تحت تهديد السلاح.
تعذيب أسرة
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي حادثة تعرضت من خلالها اسرة كاملة لعملية تعذيب من قبل افراد يشتبه في انهم يتبعون لقوات نظامية بسبب تهمة سرقة، وقال احد الضحايا الناجين متحدثاً امام الوالى اللواء ركن هاشم خالد الذى زارهم فى سرداق العزاء بحي كرري بنيالا قال انه تم اعتقالهم من قبل ضابط وثلاثة جنود يتبعون لقوة نظامية بحجة السرقة، وقاموا بتحويلهم الى معسكر يتبع لهم خارج المدينة، وقاموا بتعذيبهم وادخال محلول الشطة فى المستقيم، توفي على اثر ذلك (مهند تميم) من ضمن السبعة المعتقلين، وتم تهديدهم بعدم فتح اى بلاغ فى مواجهتهم.
وفى ذات السياق استنكر الوالى اللواء ركن هاشم خالد لدى حديثه فى سرداق العزاء ان الحادثة هزت المدينة ووصفها بالبشعة، وانهم يرفضون اعتقال اي شخص وتعذيبه بهذه الصورة، وقال انه تم القبض على الضابط والجنود الثلاثة ورفعت منهم الحصانة وسوف يقدمون الى محاكمة عادلة، وقال ان العهد الجديد الذى تشهده الدولة السودانية دولة قانون يقوم على الحفاظ على حقوق الانسان ولا يوجد كبير على القانون، مشيراً الى ان الضابط قدموا اعترافات جنائية اثناء التحرى، بينما تمسكت اسرة الضحايا بالقصاص، وطالبوا بالسماح لهم بزيارة المعتقلين حتى يتم التعرف عليهم .
داخل المناجم
ويبدو ان حمى النهب السرقة لم تتوقف عند سكان المدن لتمتد هذه الظاهرة حتى مناجم التعدين عن الذهب بالولاية، حيث شهد منجم (كدنيجير) الحديث شمال نيالا بمحلية ميرشينج الذى لا يتجاوز عمره الاربعة اشهر اكثر من عشر حالات نهب فى الطريق الذي يربطه مع المدينة ومقتل ثلاثة، فضلاً عن حالات الاعتداءات والنهب المتكررة داخل المنجم، وذكر عدد من المعدنين ان هناك مجموعات مسلحة ترابط في الطريق وتقوم بنهب المعدنين المسافرين، فضلاً عن عمليات النهب والتهديدات المتكررة بداخله.
وفى ذات السياق تعرض المعدن سيف الدين بشير يعقوب من معسكر السلام الى عمليات سرقة بمنجم (جبانة) بمنطقة سنقو بمحلية الردوم، واثناء مقاومته تم ضربه فى رأسه، وتم نقله للمستشفى لتلقي العلاج.

 

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق