عقار (الزانتـاك)..إحترس (السرطان) بــالــبيــــــــت !!

تقرير: نجلاء عباس
يبدو أن المواطن السوداني، عليه أن يتابع الأخبار الدولية والمواقع الصحية العالمية ليستطيع أن يحافظ على حياته. فمثل خبر وجود مادة مسرطنة في عقار طبي كثير التداول بين المواطنين ولا يخلو منزل سوداني منه، حتماً كارثة صحية! ولكن الدول الأخرى تهتم بمواطنيها وتتبع كل صغيرة وكبيرة وتصدر قرارات فورية لتتفادى الوقوع في الضرر. أما في بلادنا، فنجد أن الجهات المعنية تنتظر ردة الفعل الخارجية حتى تتكرم وتصدر قراراً لمصلحة المواطن بعد أن تحسب بأصابعها الربح والخسارة .
فالمواقع العالمية والإقليمية الصحية، قد ضجت عندما تم الكشف عن احتواء عقار طبي لا يخلو منه بيت سوداني على مواد مسرطنة وهو عقار (الرانتيدين)، وبينها الدواء المعروف تجاريًا باسم (زانتاك)، الذي يستخدم لعلاج حموضة وقرحة المعدة، وفيما قامت الدول التي تهتم بصحة مواطنيها بحظر العقار وبسحبه من الصيدليات وقد لا نستغرب إن تم تغريم الشركة المصنعة وتعويض كل من يثبت أنه قد تضرر من استخدام العقار، ويبدو أن مجلس الأدوية بعد أن فاق من وقع الأمر وبعد أن تم تداوله على مستوى أوسع في مواقع التواصل الاجتماعي قد أصدر تعميماً بتاريخ 19 من الشهر الجاري لحظر العقار، وبإجرائي عدداً من الاتصالات على صيدليات في مناطق مختلفة من العاصمة وجدت أن القرار لم يصلهم بعد، واذا كان الأمر كذلك في العاصمة، فكيف سيكون الحال في الولايات وكيف سينقذوا من هذا السم المسبب للسرطان ؟؟؟
(الإنتباهة) وقفت على القضية عن قرب وحاولت الوصول الى الجهات القائمة على الأمر لمعرفة الأضرار الصحية المترتبة على دواء (الزانتاك) ومدى جاهزية السلطات لحسمها .
تقرير(FDA)
أعلنت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أنها علمت أن بعض أدوية الرانتيدين، بينها الدواء المعروف تجاريًا باسم “زانتاك”، التي تستخدم لعلاج حموضة وقرحة المعدة، تحتوي على نسب قليلة من شوائب نيتروزامين المسرطنة. وقالت الهيئة ، في بيانها، إنها تحقق منذ العام الماضي في وجود المادة وشوائب أخرى توجد في العقاقير المستخدمة لعلاج ضغط الدم وأمراض القلب المعروفة باسم ARBs الأمر الذي بموجبه أجرت سحب العديد من هذه العقاقير من قبل هيئة الغذاء والدواء لوجود “مستويات غير مقبولة” من النتروزامين في تلك الأدوية. ويمكن شراء أدوية الرانتيدين دون وصفة طبية للتغلب على حموضة وحرقة المعدة.
‎وقالت هيئة الغذاء والدواء إن الأشخاص ليسوا بحاجة إلى التوقف عن تناول الدواء، لكن المرضى الذين يتناولونه بوصفات طبية ربما عليهم التحدث مع الطبيب حول إعطائهم خيارات علاج أخرى. كما يمكن لمن يتناوله دون وصفة طبية البحث عن أدوية بديلة وفقاً لحالتهم الصحية.
‎وأشارت مديرة الأبحاث في مراكز تقييم الدواء بهيئة الغذاء والدواء الأمريكية، جانيت وودكوك، إن شوائب النتروزامين يمكنها التسبب في أضرار إذا ما تم تناولها بكميات كبيرة، لكن المستويات التي وجدتها الهيئة في الاختبارات الأولية للرانيتيدين “بالكاد تتجاوز الكميات التي قد تتوقع العثور عليها في الأطعمة الشائعة”.
توقف الصرف
وذكر عدد من الصيادلة لـ”الإنتباهة” أن مجلس الأدوية لم يصدر تعميماً حتى اللحظة بسحب الدواء، مقارنة مع بعض الدول “مصر / قطر وغيرها ” ولفتوا الى أن عدداً من الصيادلة اعتزموا عدم صرف الدواء للمرضى الى حين التأكد من أضرار هذا النوع من الدواء او إصدار بيان رسمي من المجلس، كما حذر الصيادلة المواطنين من تناول هذا الدواء إن كان متوفراً لديهم في المنزل لتفادي الوقوع في أمراض أشد فتكاً وخطراً من الحموضة .
التأكد أولاً
أما الطبيب الصيدلاني صلاح إبراهيم، فيقول لـ”الإنتباهة” إنه لابد من التأكد من المادة الأولية في التصنيع داخل المصانع وعبر الشركات المستوردة. وأضاف الى حين التأكد لابد للمجلس أن ينشر تعميماً بوقف هذا النوع من الدواء. ولفت الى أنه من الصعوبة التحقق من ضرر الدواء بعد الاستخدام الآدمي، وأضاف يجب أن تكون هناك رقابة من المجلس على المصانع والشركات والوقوف على تصنيع المادة الخام واستلام شهادات تبين طريقة سلامة التصنيع من عدمه. بدلاً عن التعامل مع الشكوك ودون التحقق منها .
إجراءات صارمة
رقابي سابق بالمجلس القومي للأدوية والسموم ذكر لـ”الإنتباهة” أن اكتشاف أدوية مسرطنة ليس بالغريب. وسبق أن تم اكتشاف مواد مسرطنة بأدوية ضغط ودهون، الأمر الذي بموجبه أصدر المجلس بياناً لسحب الأدوية من الصيدليات وتوقيف استيرادها وتصنيعها. وأضاف أما بالنسبة لمادة “الرانتيدين” وهي المادة العلمية بحيث تختلف المسميات التجارية من شركة الى أخرى مثل “الزانتاك وخلافه”، فهنا لابد للمجلس أن يتخذ إجراءات صارمة للحفاظ على صحة المواطنين. وقال بحسب علمي إن الدواء مسجل لصالح شركات وايضاً للتصنيع المحلي وبموجب التأكد من التسجيل يتم نشر تعميماً لكافة المصانع المحلية وشركات الاستيراد يتوقف التصنيع وإرجاع الكميات التي دخلت للبلاد. وأضاف لا يقف الأمر هنا، بل نمهل المصانع بتسليم الكميات المتبقية من المادة الخام للدواء المقصود وتتم إبادتها بواسطة المحلية ورقابة المجلس بجانب سحب الأدوية من الصيدليات في العاصمة والولايات بواسطة أفرع المجلس بالولايات . وشدد على ضرورة أن يشرع المجلس في نشر التعميم بأقرب فرصة لتفادي وقوع أضرار صحية على المواطنين، خاصة أن هذا النوع من الدواء موجود في كل “بيت سوداني ” ولفت الى أهمية توعية المواطنين بخطورة هذه المادة والابتعاد عن كافة الأدوية التي تصنع منها .
إجباري
ويقول د. مجدي محمد موسى من داخل شركة تبوك لـ”الإنتباهة” إنه بمجرد أن وصلت مخاطبات الدول الخارجية بسحب وتوقيف تصنيع (الرانتدين)، فمن الأخلاق أن يقف كل القائمين على أمر الدواء بالسودان من التعامل معه وصرفة للمواطن او تصنيعه. وأضاف أن الأمر لا يحتمل التأخير او التأكد من جهتنا فجميع المصانع تأخذ المادة الخام من الدولة الأم والتي أقرت بتوقف تصنيع المادة لوجود شوائب مسرطنة تم اكتشافها ولفت الى أن الأمر يتعلق بالضمير والإنسانية بعيداً عن الربح والخسارة والامر ليس اختياري وإنما إجباري. وتابع الحموضة أقل قدراً من السرطان ويجب إرشاد المريض بخطورة هذه المادة .
وعود منتظرة
وبدورها تواصلت “الإنتباهة” مع رئيس شعبة الأدوية د.صلاح سوار الذهب الذي أرجأ إفاداته الى مساء اليوم نسبة لوجوده خارج البلاد. وقال سوار لـ”الإنتباهة” ليس بمقدوري أن أتحدث عن ضرر او نفع دواء، إلا بعد التأكد .
المجلس يتحرك
وتحصلت “الإنتباهة” على تعميم صدر من مجلس الأدوية بتاريخ 19 من الشهر الجاري يشير الى أن بناء على التحديثات الصادرة من هيئة الغذاء والدواء الامريكية والوكالة الأوروبية والتي أشارت بعد التحليل المختبري لمستحضر (زانتاك) الذي يحتوي على المادة الفعالة رانتدين أن التحاليل الأولية خلصت الى وجود شوائب مسرطنة وبموجب ذلك أصدر المجلس قراراً بسحب وتعليق تصنيع المواد الخام والأدوية التي تحتوي على الرانتدين، بجانب منع تداول مستحضر الرانتدين كإجراء احترازي الى حين التأكد من مأمونيته بعد التحاليل المختبرية والمعتمدة ويسري هذا التعميم على جميع الأشكال الصيدلانية المسجلة بتشغيلاتها المختلفة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق