الفاشر.. (الحُميات) تحكم قبضتها

الفاشر : سعدية آدم
كأنما أرادت حاضرة ولاية شمال دارفور الفاشر، أن تلفت وزارة الصحة الاتحادية وتحظى باهتمام مثلما وجدته حاضرة النيل الأزرق الدمازين طوال الأيام الماضية بعد انتشار مرض الكوليرا، بينما تُواجه الفاشر بموجة حُميات عالية تحولت لياليها بين يوم وليلة من فرح صاخب إلى آلام وأنين بعد أن فاضت عنابر مستشفياتها بالمرضى.
تضارب في الأرقام
على غير العادة في مثل هذا الشهر من كل الأعوام هناك ارتفاع في نسبة الإصابة لحمى الملاريا وأصبح وباءً ولا يكاد منزل داخل المدينة يخلو منه، وأصبح مرض الملاريا حديث أهل المدينة في كل منتدياتهم ومجالسهم بحسب إحصائية غير رسمية وصل العدد إلى 12 حالة وفاة، بينما تؤكد تقارير رسمية حالتين فقط حصرتهما في امرأة وطفلة.
انتشار واسع
ولا يكاد منزل يخلو من الملاريا فمعظم المواطنين داخل الفاشر اصيبوا بها ومن لم يصب اصبح خائفاً يتوجس من اصابته بهذا المرض الذي لم يسلم منه احد داخل مدينة الفاشر من اطفال صغار وكبار في مختلف الاعمار، وارجع الكثير من المواطنين انتشار الملاريا بشكل وبائي لاسباب عدة منها عدم ردم البرك والمجاري داخل الاحياء، وايضاً عدم نظافة الحشائش وترك مياه الامطار دون معالجات، مع عدم وجود رش بشكل كاف كما السنين الماضية.
حُميات مجهولة
ففي الوقت الذي يعاني فيه المواطنون من انتشار الملاريا بصورة لم تُعهد من قبل والخوف ينتشر في كل مكان مع تزايد اعداد المرضى بشكل يومي مع انتشار شائعات ربما ان هناك حُميات مجهولة مصاحبة لحمى الملاريا. واشار صيدلاني فضل عدم ذكر اسمه، بان المحاليل والادوية الخاصة بالملاريا انعدمت في عدد من المستشفيات بعد تزايد حالات الاصابة ،مضيفاً بانه ربما خلال الثمان واربعين ساعة القادمة تتوفر الادوية التي بدأ شحنها من الخرطوم.
وأشار المواطن عيسى آدم لـ(الانتباهة) الى انه منذ اسبوعين ظل يتجول من مستشفى لاخر، واضاف بان كل افراد اسرته اصيبوا بالملاريا ماعدا هو ليصاب اخيراً واضطر للحضور للفحص بعد ان شعر ببعض الرهق وكانت نتيجة الفحص ايجابية، موضحاً بان تكلفة العلاج اصبحت عبئاً ثقيلاً على كثير من الاسر بخلاف الاحتجايات الاخرى، مشيراً بان علاج ادوية الملاريا مجاني في المستشفيات الا انه اثر الشراء في الصيدليات الخاصة تفادياً للزحام واكتظاظ المستشفيات بالمرضى من كل الاحياء.
بيان من لجنة الأطباء
من جهة اخرى اصدرت لجنة أطباء السودان المركزية الاسبوع المنصرم عقب الانتشار الكثيف للملاريا بالفاشر، بياناً تحذيرياً عاجلاً اوضحت فيه بان مواطني مدينة الفاشر ونيالا وبعض مناطق دارفور يعانون من حالات إصابة بالملاريا (outbreak) وقد توفي إثر ذلك عدد من المرضى مع شُح وندرة في الادوية المعالجة وفي بعض الأحيان انعدام للدواء والمحاليل الوريدية والأدوية المنقذة للحياة، مطالبة وزارة الصحة الاتحادية والمنظمات العاملة بالتدخل العاجل لإنقاذ مواطني دارفور والفاشر من الملاريا .
فيما ضجت مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة بانتشار الملاريا موضحين بان عدد الاصابات تجاوز الارقام القياسية ووصل لاعلى معدل منذ سنين خلت، مبينين بان عدد الوفيات تجاوز أكثر من خمسين شخصاً ومع تزايد عدد الاصابات بالملاريا دون ان يكون هناك اي بارقة في الطريق.
اعتراف رسمي
من جانبه أوضح مدير ادارة الملاريا بالولاية احمد الدومة في تصريح صحفي ان هناك زيادة كبيرة في نسبة الإصابات بحمى الملاريا لكنها لم تصل لدرجة الوباء كما يشاع حالياً، مضيفاً بان إدارته وقبل انتشار الملاريا كالعادة عكفت على توزيع ما يقارب مليون ناموسية مشبعة في كل محليات الولاية الـ18 خلال موسم الخريف الحالي، معترفاً بشُح في الأدوية والمضادات الحيوية، وقال انه ستتم معالجته في القريب العاجل .
من الواضح ان ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑﺎﻟﻤﻼﺭﻳﺎ بالفاشر ﻓﻲ ﺍﺯﺩﻳﺎﺩ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻠﺖ ﻧﺴﺒﺔ %80 ﻣﻦ الحالات التي تتردد ﻋﻠﻰ ﺍلمستشفيات والمراكز الصحية داخل المختلفة داخل مدينة الفاشر. ﻭشكا العديد من ﻣﺮﺍﻓﻘﻲ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ من أﻥ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺍﺟﻬﻬﻢ ﻫﻲ ﻛﻴﻒ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻼﺝ بشكل ميسر، ﻣﻮﺿﺤﻴﻦ ﺃﻥ ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻟﺼﻴﺪﻟﻴﺎﺕ ﻧﻔذ ﻣﻦ أﺭﻓﻔﻬﺎ ﺩﻭﺍﺀ ﺍﻟﻤﻼﺭﻳﺎ ‏( ﺣﺒﻮﺏ ﺍﻟﻜﻮﺍﺭﺗﻢ ‏) ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻟﻠﻤﻼﺭﻳﺎ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﻭﻗﻒ ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻌﻼﺟﺎﺕ ﻣﻦ ﺣﻘﻦ ﻭﺣﺒﻮﺏ أخرى.
الوضع بالمعسكرات
أما عن الوضع في المعسكرات يكاد لا يختلف كثيراً، حيث اشتكى المواطنون في عدد من المعسكرات منها زمزم وابوجا ﻣﻦ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻻﺻﺎﺑﺔ ﺑﺎﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻤﻼﺭﻳﺎ، ﻭﺍﻟﺘﺎﻳﻔﻮﻳﺪ، ﻭﺍﻻﺳﻬﺎﻻﺕ بسبب تراكم مياه الامطار وانتشار كثيف للباعوض مع عدم وجود مصارف داخل المعسكرات لصرف مياه الامطار موضحين ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺣﻤﻼﺕ ﻟﻠﺮﺵ ﻭﺗﺠﻔﻴﻒ للبرﻙ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ العاملة في الجانب الصحي في ظل ﻫﻄوﻝ ﺍﻻﻣﻄﺎﺭ ﺍﻟﻐﺰﻳﺮﺓ بالولاية . مطالبين السلطات الصحية بالولاية ﺑﺘﻄﺒﻴﻖ اﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ قوية لمكاﻓﺤﺔ ﺍﻟﻤﻼﺭﻳﺎ بالولاية، وذلك ﺑﺘﻮﺯﻳﻊ ﺍﻟﻨﺎﻣﻮﺳﻴﺎﺕ وتوفير العلاج المجاني بجانب ﺍﻗﺎﻣﺔ ﺣﻤﻼﺕ للرﺵ الضبابي بصورة منتظمة.
نشير إلى أن الوضع ينذر بكارثة صحية في ظل ارتفاع نسبة الإصابة بالملاريا، على أن المخاوف تبدو واضحة لدى المواطنين جراء انتشاء وبائيات أخرى مثل الإسهالات المائية نتيجة آثار الخريف وتراكم المياه داخل الأحياء السكنية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق