كسلا .. قصة إخلاء 2.8 مليار جنيه ..!!

كسلا :احمد بامنت
لم تكن أسباب اندلاع الثورة لمجرد أزمات الضائقة المعيشية فقط، ولم تكن الأسباب الاقتصادية وحدها هي المحرك الذي دفع الجماهير للشارع، فقد جاءت الثورة لتوقف آلة الخراب والفساد التي تنخر في موارد البلاد ومقدرتها، ووقف الاعتداء على المال العام الذي أضحى سمة غالبة في كل مؤسسات الدولة، وعلى الرغم من كل ما تحمل من قيم، إلا أن البعض درج على توظيف كل شيء ليواصل في ممارساته الفاسدة. ولعل ما برز في تقرير مؤسسة التمويل الأصغر بكسلا نموذج لذلك التوظيف والاستغلال لكل فعل يخدم ممارسته ومحاولة التكسب من غضبة الشارع العفوية تجاه واجهات كانت عنواناً للنظام البائد .
ونعود لتفاصيل الحدث الذي به تحاول مؤسسة التمويل الأصغر بكسلا إهلاك مبلغ وقدره 2812448721 وفقاً لتقديراتهم، وذلك يرجع إلى الأحداث التي كانت في صبيحة الحادي عشر من أبريل عقب الأنباء الواردة بسقوط النظام خرجت جماهير كسلا بصورة عفوية وكانت وجهتها مباني جهاز الأمن والمخابرات ولم يسلم مرفق من المرافق والواجهات المنسوبة للنظام البائد من تلك الجموع فكانت مؤسسة التمويل الأصغر والتي تقع على مقربة من مباني جهاز الأمن والمخابرات ودار يتبع للأمن الشعبي فنالت نصيبها من تلك الغضبة فتعرضت مباني المؤسسة للاعتداء وهو أمر مستهجن إلا أنه ليس بمستغرب في ظل تلك الأوضاع التي كانت تسود البلاد آنذاك، وحاولت الإدارة ووفقاً للتقارير الصادرة منها أن تتدارك الأمر وقامت بتأمين ما يمكن إدراكه من أصول وسيارات ومواتر والتي أوردت في تقرير تقيمها للأضرار الناجمة عن أحداث الحادي عشر من أبريل والذي تحصلت الصحيفة على صورة منه أنها تحسبت لتلك الأصول إلا أنها أقرت واعترفت بالقصور في تأمين معاملاتها وأموالها وثائقها فقد أورد التقرير حجم الضرر في معاملات عملاء محفظة السودان والذي قدر بمبلغ 76973237 جنيهاً، بجانب فقدان دفاتر مديونيات العملاء والمعروف بدفتر (17) ومعه شيكات الضمان وعقود التنفيذ، كما أورد التقرير حجم الضرر في محفظة البنك العقاري والبنك الإسلامي للتنمية بجدة ومحفظة صغار المزارعين للموسمين 2013-2014م وعملاء محفظة اللاجئين والقربة وعبودة وعملاء المحفظة الاستثمارية ومعاملات محفظة الأضاحي للعام 2017م ومحفظة المزارعين للعام 2016م، وتحصلت الصحيفة على الأرقام التقديرية لكل محفظة والتي تبلغ في مجملها 2812448721 جنيهاً حيث قدر التقرير أن إجمالي الضرر في بند الاستثمار 7,486,533ج سبعة ملايين وأربعمائة ستة وثمانون الف وخمسمائة ثلاثة وثلاثون جنينهاً بنسبة ضرر تجاوزت 21% من إجمالي الاستثمار البالغ 3561102021ج وجاء تقدير الأصول الثابتة 488270538ج
ولعل من الغرائب أن يتم إتلاف تقارير الأداء المالي التي كانت تخضع للمراجعة من قبل المراجع العام للأعوام (2015/2016/2017/2018) ويفيد تقرير الأضرار الصادر من إدارة المؤسسة أن المراجع العام لم يستطع كتابة تقاريره نسبة لفقدان الأجهزة والمستندات.
ومعلوم أن إستراتيجية مؤسسة التمويل الأصغر تقوم على فكرة المال الدوار ومن البديهي أن يكون لكل تلك المعاملات المرتبطة بسداد بنكي مترادفات في تلك الفروع إلا أن المؤسسة تعتزم من خلال تقرير على إهلاك تلك الأموال فقد أشارت تقارير الأضرار إلى موقف الاسترداد والسداد والذي يبدو جلياً أن فيه قصور واضح فقد أورد التقرير أن المعاملات المرتبطة ببنك ام درمان الوطني وهي مرابحة حجم التمويل يبلغ 3.840.000 لمدة عامين بلغ حجم المسدد حتى 30 أبريل 2019م 2.400.000 ويكون المتبقي 702000ج وهنالك معاملات ومربحات في كل من بنك الشمال والاسرة وبنك العمال، ليكون إجمالي تلك المعاملات وفق تقرير الأضرار 20688000 متبقي من أجماليها 355306665ج ومن هنا يتضح الموقف العام لموقف السداد.
كل تلك الأضرار يمكن أن يتم استيعابها في سياق حُسن الظن من الفعل العفوي الذي دفع جماهير غاضبة في إخراج الهواء الساخن، إلا أن ما لايمكن استيعابه أن إدارة ترتكز في كافة معاملاتها على الجوانب المالية والمحاسبية، لا تستطيع أن تحتفظ بنسخ احتياطية لكافة معاملاتها ولا تدرك كيفية الحفظ في الفضاء الاسفيري العريض هنا تكمن الأزمة وكيف يمكن استيعاب أن كل تلك المعاملات تتلف ويتعذر الرجوع إليها مرة أخرى وليس هذا فحسب، وعندما تأتي الإدارة وترفع توصياتها بالمطالبة بإهلاك كل تلك الأموال، بل وتطالب كذلك بالدعم المالي والفني لمواصلة انشتطها وتطالب برفع وتطوير التجربة ولعل الإدارة التي أقرت بعدم قدرتها على الرجوع للنظام المتابعة والقروض والتي تحتوي على مستندات معاملاتها للأعوام 2017/2018//2019م تطالب بدعمها مرة أخرى وكيف لإدارة تعتمد في كل معاملاتها على إليا واحدة دفتر (17) خانة وتعتبرة المرجعية لكل مديونيات العملاء وإن سلمنا جدلاً بالقصور الفني في ذلك، كيف يتسنى لنا استيعاب أن حجم الضرر الأكبر الذي طال مستندات محفظة اللاجئين ومحفظة البنك الإسلامي للتنمية بجدة باعتبارهما منح. ولعل المخربون كانوا أكثر انتقائية في نوع المعاملات والمستندات التي ألحقوا بها الأضرار عن غيرها من سائر المعاملات المتمثلة في القروض والمربحات
لعل التقرير الذي تحاول إدارة مؤسسة التمويل الصغر بكسلا أن تواري به قصورها سيكون هو ذات التقرير الذي يكشف سواتها تلك التوصيات التي تقدم بها التقرير لابد أن يضاف إليها المطالبة بفتح تحقيق شفاف عن ما يدور داخل تلك المؤسسة، ومازالت معاملات خراف الأضاحي في أذهان العاملين بمؤسسات الولاية وهو ملف آخر سنفتحه قريباً.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق