الجزيرة .. من الأنسب لقيادتها في المرحلة القادمة

مدني: يس الباقر
تعتبر ولاية الجزيرة من الولايات المهمة لدفع عملية الإنتاج، وذلك لما تمتلكة من مشاريع الإنتاج الزراعية الحيوانية المهمة، حيث تحتض الولاية أكبر مشروعين زراعيين مرويين هما مشروع الحزيرة بمساحة 2.2 مليون فدان ومشروع الرهد الزراعي والذي تقع نسبة 60% منه داخل أراضي ولاية الجزيرة وذلك قبل اضافة التفتيش العاشر الذي تحتضنه أراضي محلية أم القرى بولاية الجزيرة وأنشئ مشروع الرهد في أواخر سبعينيات القرن الماضي ليساهم بجانب مشروع الجزيرة في زيادة عمليات إنتاج المحاصيل، لاسيما الذرة والقطن والفول السوداني بجانب القمح الذي كان يُزرع في مشروع الجزيرة في متوسط مساحات بلغت 300 ألف فدان
سياسة عرجاء
هذه المشاريع مرت طوال سنين الإنقاذ بهزات عنيفة أدت لتراجع كفاءتها وبخاصة تلك المؤسسات الداعمة لهذه المشاريع والتي توحد رئاستها في حاضرة الجزيرة ودمدني هي هيئة البحوث الزراعية والتي أنشئت في العام 1918 م ووزارة الري التي تعتبر الشريان المهم المغزي لحقول الجزيرة من سنار وحتى الحزام الأخضر جنوب الخرطوم وفق منظومة ري منظمة ومنضبطه تشرف على توصيل المياه للمزارعين حتى أبوعشرين، وقد أدت السياسات التي السياسات التي طبقتها حكومة الانقاذ وبخاصة تلك المرتبطة بالتخلص من مرافق القطاع والتي أفرقت العديد من المؤسسات المهمة بداخل الري كالحفريات وتوقف أكثر من 3800 من الخفراء أصحاب الخبرات والذين أمضوا عشرات السنين يعملون على الاشراف على القنوات والترع على امتداد المشروع مما أدى ذلك لتراكم الطمي والحشائش على القنوات بسبب عدم كفاءة شركات الحلول المتكاملة التي أدخلت كبديل لمؤسسة الري لقلة الخبرة والكفأة كما وأن سحب الخفراء أدى لكسورات عديدة إهدار للمياه. إضافة لعمليات تخلص واسعة من بعض الأقسام شملت المشروعين الجزيرة والرهد مثل المحالج والهندسة الزراعية والهندسة المدنية والسكة الحديد والعديد من الورش وانهارت البنيات التحتية للطرق في الرهد والتي أنشئت في عهد حكومة مايو وقلت كفاة الطلمبات التي تعتبر الشريان الرئيس الذي يروي مؤسسة الرهد الزراعية ويمد حواشاتها وإنسانها بالمياه بجانب مراجعة العديد من العقودات التي أبرمت في فترات سابقة مع بعض الجهات.
فبخلاف ذلك تمتلك ولاية الجزيرة مساحات واسعة من مساحات الانتاج البستاني للخضر والفاكهة يمتد شريطه عبر النيل الأزرق من سنار وحتى سوبا آلاف الجنائن والمزارعين التي تحتاج لاهتمام كبير عبر توصيل الكهرباء للعديد منها .
خدمات متردية
أما الاستثمار الصناعي فإن القيود التي كانت موضوعة على المستويين المركزي والولائي مثلاً عقبة كبيرة لانطلاقة هذا القطاع والذي توقفت منه نسبث عالية من المصانع والشركات وخاصة تلك المرتبطة بالانتاج الزراعي حيث تأثرت بما تأثر به المشروعيين، ويبقى أن هناك جانباً مهماً يرتبط بالخدمات وهي المياه والصحة والطرق وهي جهود ممتدة تحتاج فيها بعض المتاطق في المناقل وأم القرى وشرق الجزيرة وأبوقوتة لمجهودات كبيرة حتى تلحق ببعض مناطق الولاية.
عسكريون ومدنيون
ولاية الجزيرة كانت في السابق ضمن إدارة عريضة تضم كل ولايات الوسط سنار، النيل الأزرق، النيل الأبيض، والجزيرة ففي أواخر عهد الرئيس نميري كان عبد الرحيم محمود حاكماً لهذا الاقليم وفي عهد الديمقراطية الثالثة كانت إدارته من نصيب حزب الأمة فتولى أمر حكم الإقليم فاروق إسماعيل والذي توفي فيما بعد بحادث مروري بالقرب من مدينة الحاج عبد الله، وعثمان عبد القادر عبد اللطيف والذي عينته الانقاذ في فترة من فتراتها وزيراً اتحادياً والذين من أبناء الإقليم الأوسط حيث ينحدر فاروق اسماعيل من النيل الأبيض وعثمان عبد اللطيف من الجزيرة، أما في عهد الانقاذ، فقد تقسمت ادارته ما بين العسكر والمدنيين ومر عليه من العسكر عبد الوهاب عبد الرؤوف وسليمان محمد سليمان وعبد الحي محجوب، وعبد الرحمن سر الختم، ومن المدنيين ابراهيم عبيد الله والشريف أحمد عمر بدر والزبير بشير طه ومحمد يوسف ومحمد طاهر ايلا وآخر حكام الانقاذ كان عسكرياً وأكثر من نصف هؤلاء هم خارج ولاية الجزيرة.
تجفيف منابع الفساد
والآن الشعب يستشرف فجراً جديداً يتطلع فيه الناس لممارسة راشدة وديمقراطية في حكم الولايات بعد اكتمال منظومة وزراء المركز وإن كانت لاتزال الرؤية حول هياكل حكم الولايات قاتمة تماماً حتى تكتمل منظومة حكم الفترة الانتقالية التي ينظر لها الناس لتكون بحق فترة تأسيس لنظام حكم مؤسسي يعتمد على الكفاءات والخبرات لتحقيق كل شعارات الثورة التي رفعت حرية سلام وعدالة وتجفيف كل منابع الفساد وترشيد الصرف وإن كان لايزال الكثير من جيوب المؤسسات بالولايات تمتلئ بالفاسدين وأصحاب الأجندة تعمل لأجل إجهاض مرامي الثورة.
ليست استثناء
والجزيرة ليست استثناءً فهي تعاني من نفس القضايا التي تعاني منها بقية الولايات وإن كانت قد شهدت في أواخر الانقاذ صراعاً بين دعاوى الحق والباطل وانتصرت إرادة الرئيس لحكامها محمد ايلا بحل المجلس التشريعي الولائي والذي يضم حوالي 82 عضواً بجانب وجود تقاطعات المعارضة وقتها، وبما أن الولاية في آخر انتخابات ديمقراطية حصد الاتحاديون والأمة معظم دوائر هذه الولاية والتي يتوقع مراقبون ألا تتجاوز هذه الولاية هذان الحزبان لمنصب الوالي القادم والذي بصورة كبيرة اسم الدكتور إبراهيم الأمين من حزب الأمة القومي، ومولانا فتح الرحمن البدوي من الاتحاديين وهما من الشخصيات المعروفة بالنزاهة والمواقف الوطنية والكفاءة من أجل قيادات هذه الولاية المهمة للسودان من ناحية الإنتاج

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق