إنتاج الذهب.. كشف المستور

شعبة مصدري الذهب: شركات أمنية تبيع الذهب في دبي

الخرطوم: هنادي النور
تعول الدولة كثيراً على قطاع التعدين لإحداث التنمية والتطور، وإنه المخرج الوحيد للأزمة الاقتصادية، وبذلك يخرج الاقتصاد من عنق الزجاجة. ولذلك نتساءل هل سيتمكن وزير المعادن خلال الخطة الإسعافية لـ200″ يوم من محاسبة كل الشركات التي أخفقت قانوناً، ووضع القطاع في المسار الصحيح ؟.
إيقاف الزئبق
وأعلن وزير الطاقة والتعدين عادل إبراهيم عن إيقاف استعمال الزئبق في التعدين التقليدي قبل حلول ٢٠٢٠ بجانب إصدار ضوابط مشددة وقوانين فيما يخص استخدامات الكيماويات الأخرى في التعدين حفاظاً على البيئة. وقال ” لا يمكن أن نسمح بما رأيناه في جنوب كردفان من (فضيحة) في إشارة الى الأمراض والتشوهات لأهالي المنطقة بسبب استعمال الكيماويات في التعدين، وكشف عادل عن وجود مخزون كبير من الذهب في باطن الأرض أكثر مما هو معروف. وقال ستتم دعوة شركات عالمية كبرى للاستثمار في المعادن تمتلك إمكانيات كبيرة تمكنها من استخراج الذهب والمعادن مع ضمان توفر بيئة سليمة. وجزم أن الذهب هو المخرج الوحيد للأزمة أكثر من البترول لأنه لايحتاج الى خطوط نقل وتكاليف معلناً عن ضوابط صارمة للقطاع ستكون وفقاً للتجارب الحقيقة للتجار وليس من الخارج وأضاف ليس من حق الحكومة مزاحمة القطاع ولابد لها من الابتعاد ولا سيكون حقها فقط في الضرائب وتساءل ما الذي يضر الحكومة اذا تم البيع بالداخل وبالسعر العالمي كاشفاً عن بحثه لإيجاد آلية لخروج البنك المركزي من عمليات شراء الذهب من التجار وطالب بوجود احتياطي من الذهب ليكون ضامناً للاستعراض من المؤسسات المالية العالمية,
فساد بالمصفاة
وقال الوزير إن مصفاة الذهب الموجودة حالياً بالبلاد من أسوأ انواع المصافي ، ووصف ما تم من مناقصة في العهد البائد لشرائها بـ(الأمور الغريبة جداً) لاختيارهم الأسوأ في حين أن الشركة المنافسة كانت آلياتها ألمانية الصنع وبأحدث المواصفات، وأضاف الى أن عملية المناقصة كانت غريبة وحولها كثير من علامات الاستفهام، وانتقد عمل المصفاة، قائلاً إنها قديمة وأشار الى إمكانية فتح المجال للقطاع الخاص لإنشاء مصفاة بمواصفات حديثة.
مراجعة التصاديق
واتهم رئيس شعبة مصدري الذهب عبد المنعم الصديق شركات أمن تابعة للنظام البائد وأخرى حكومية وأخرى تتدثر تحت غطاء شركات حكومية محمية تعمل في صادر الذهب من وتبيعه في دبي وتوزع العائد لتجار العملة دون علم بنك السودان المركزي ليست له سيطرة عليه وطالب عبد المعنم في ورشة
تعظيم صادر الذهب بضرورة بمراجعة تصاديق الكرتة لجهة أنها تمنح لشركات أجنبية ومحلية لم تعمل في التعدين لجهة أنه مكلفاً كما أنهم يتمتعون بأعفاءات، في حين تم منعهم من الحصول على تصاديق، وطالب خروج شركات الأمن والشركات الحكومية من النشاط الاقتصادي من صادر ذهب وسمسم ولحوم وغيرها، وطالب بخروج بنك السودان من صادر الذهب نهائياً والاكتفاء بالدور الرقابي،لافتاً الى أن لجنة تتبع للبنك المركزي زادت سعر الجرام ٧٠٠ دفعة واحدة. وقال إن انصلاح حال البلد يتطلب قرارات جريئة وشجاعة وعاجلة، مشيراً الى أهمية أن جعل السياسات أن يحمل المنتج ما يحمله من ذهب بكل حرية لضمان عائد الصادر عبر الدفع المقدم قبل تصديره وبذلك ضمان إغلاق باب التهريب , لافتاً الى أن التهريب في الذهب يتم بصورة مقننة محمياً من أمن النظام البائد منوهاً الى أنه المصدر من الذهب لا يتجاوز الـ١٠% فقط مبيناً أن المنتج المعلن ١٠٠ ألف طن بينما وفقاً لخبراء لا يقل عن ٢٠٠ الف طن ,كاشفاً عن تهريب ٨٠% من الذهب عبر طرق رسمية من قبل النظام البائد الأمر الذي أدى إلى فقدان ٢٠ طناً المتبقية لم يستفد منها السودان، وأشار إلى أنها تدخل إلى جيوب أخرى، مما أدى لفقدان البلاد ثروات تُقدر بـ (٢٠٠) طن من الذهب, وشن عبد المنعم هجوماً عنيف لسياسات بنك السودان التي وصفها
بـ “لخرقاء “، واستدرك بالقول إن السودان ليس فقيراً ولكنه افقر بواسطة الجشعين وأضاف أن الشركات لم تراعِ مصلحة السودان، مشدداً على أهمية تغير السياسات ودعا الى خروج بنك السودان الشركات الأمنية والحكومية من صادر الذهب تماماً .
شركات أمنية
وفي ذات الاتجاه قطع أمين عام شعبة الذهب معتصم محمد صالح خلال ورقته حول تعظيم صادر الذهب “أمس”، إن السودان به احتياطات كبيرة من الذهب سوف تسهم بشكل واضح في الناتج القومي اذا وضعت خطة وسيايات واضحة للإنتاج والتصدير. وقال إن وزارة المعادن توقعت أن يكون احتياطي السودان من الذهب حوالي 1550 طناً مما يضعنا في المركز الثاني إفريقيا وأشار الى أن إنتاج التعدين التقليدي يمثل حوالي 80% وينتشر التعدين التقليدي في 12 ولاية و44 محلية و65 سوقاً و122 موقعاً و44 الف بئر حسب وزارة المعادن وأكد صالح أن إنتاج الذهب أكثر من الإحصائيات المذكورة أعلاه، بل يتجاوز ضعف هذه الأرقام من خلال الكميات التي ترد الى مجمع الذهب يومياً وحسب الجمارك وهيئة المواصفات والمقاييس فقد تم تصدير 46 طناً بواسطة تجار الذهب في الفترة من 2009 -2011 حيث كان الاكتشاف في ذلك الوقت يتم بطرق بدائية، لكن الآن وبعد مرور 10 سنوات تطورت طرق الاستخلاص وزاد عدد الشركات، مما يدل على أن إنتاج الذهب قد يتخطى حاجز المائتي طن سنوياً .
تساهل الوزارة
وقال معتصم إن وزارة المعادن تساهلت كثيراً مع عدد من الشركات التي مُنحت تصاديق للتعدين المنظم وأن أغلب هذه الشركات لم تدخل دائرة الإنتاج رغم التصاديق التي مُنحت لها قبل أكثر من 5 أعوام، وأشار الى أنه في جانب الشراء والتصدير للكميات المنتجة بنك السودان هو المتسبب الأول في إهدار الإنتاج بفعل سياساته المتخبطة بعد دخوله غير المبرر الى سوق الذهب واحتكاره لشرائه وتصديره. وحسب إحصائيات البنك والتي تشير الى أن الكميات المهولة التي أهدرت في عام 2012 بلغت الكميات المشتراه بواسطة مكتب الذهب 44.4 طن وفي عام 2014 بلغت الكمية المشتراه 29.9 طن، وفي العام 2015 بلغت 17.78 طن وفي العام 2016 بلغت الكمية 27.18 طن وفي العام 2017م بلغت 27.31 طن وفي العام 2018م بلغت 8.31 طن مما يدل على تراجع الكميات المشتراه بواسطة البنك المركزي، وهذا يرجع للسياسات المتبعة في الشراء وذلك بوضع أسعار متدنية وبعيده كل البعد عن السعر العالمي، مما أدى الى أن يفتح الباب واسعاً لدخول المهربين لشراء وتهريب الذهب. وأشار معتصم الى أن سياسات البنك المركزي لتسعير وشراء الذهب، كانت دائماً تصاحبها إجراءات أمنية مشددة أسهمت في خلق أسواق بديلة خارج الأسواق المعروفة، مما أسهم في ظهور ممارسات مشبوهة مثل غسيل الأموال وغيرها من الأنشطة المضرة بالاقتصاد القومي، وأكد على ضرورة إعادة العمل بنظام صادر الذهب الحر بطريقة الدفع المقدم وبيع الحصيلة للبنوك التجارية بسعر تفاوضي وفق الضوابط الكفيلة وإعفاء صادر الذهب من ضريبة الصادر وخروج الشركات الحكومية من تجارة الذهب .
هيكلة الصاغة
من جهته أعلن الناطق الرسمي لتجمع الصاغة حسبو إبراهيم تبيدي عن بدء هيكلة التجمع للتعبير عن قضايا العاملين بصورة أفضل مما هي عليه الآن, ووصف حسبو قيام ورشة تعظيم الصادر بأنها جاءت في توقيت لم يراع أولويات قطاع الذهب، ورأى أن الوقت الحالي هو لتنظيم جسم نقابي مطلبي يحقق استقرار المهنة والعاملين فيها، ووصف الورشة بأنها تعبير عن استمرار ذات السياسات القديمة والشخوص التي فشلت في تحقيق غايات وأهداف العاملين، معلناً رفضهم لأي عمل باسم التجار والصاغة لا يتم بصورة تراعي فيها قضاياهم ومصالح
تهريب الذهب كلام فاضي
وأشار مسؤول ملف الموارد الطبيعية بقوى الحرية والتغيير بروفيسور ميرغني بن عوف الى دور الذهب في تأمين كل المعادن، التي تزخر بها البلاد من بلاتين وغيره، والتطورات في آليات استخراج الذهب. وآثار التنقيب الصحية وتأثير الزئبق على الصحة، وطالب ألا تشتري الحكومة الذهب او غيره وفقاً لقانون المشتروات الحكومية والمخازن والمهمات تؤدي غرضه في شأن السلع الحكومية ولبيس الذهب، وضبط ممارسات القطاع الخاص والعام بصرامة، هناك دمار باستخدام الأراضي بشكل مستديم وليس مستدام ، وهناك مشاكل في جبال النوبة من اليورانيوم أدت لاحتراق الناس وهو ليس أقل من الذهب ولا نستطيع أن نفعل معه شيئاً. وقال الحديث عن البترول مؤسف حتى بعد خروج حصة الجنوب لا يجعلنا (مكشوفين) وما لدينا لا يخلق الأزمة التي نعيشها ويجب مراجعتها ونبه الى أهمية الأمن في أماكن التعدين والجرائم المستحدثة فيها لا بد من الانتباه لها. وأضاف هنالك أزمة في الإحصائيات ومهما كان ضعفها إلا أن مؤشرها خطير وأردف ليست دبي وحدها ما تشتري ذهبنا، بل أمريكا أيضاً. واصفاً تهريب الذهب بـ(الكلام الفاضي) وقال أنه (ما مرق ومعروف ومحروس) واي حديث عن تهريبه عبر المطار غير منطقي وأكبر كذبة في التاريخ. وأضاف أن برنامج قوى الحرية والتغيير والمؤسسات الداعمة ليس بكبير، ولتعمل الحكومة عملها ولا بد من توضيح التحديات والحلول لها سريعاً او مؤجلة , وأردف أن الجهات المسؤولة عن الذهب لم تكن تشريعية او رقابية وهي جهات فوضوية تحت غطاء اسم وزارة المعادن ولا وزير لها .
عهد التدليس
وفي السياق أكد أمين اعلام الشعبة عبد الموالى القدال، أنهم ملتزمون بإنفاذ توصيات الورشة وطالب الجهات الرسمية بإيقاف التهريب ورحب القدال بالحضور وشكرهم على المشاركة، ودعا لضرورة تصحيح المسار لافتاً إلى وجود تهريب مُقنن بواسطة مجموعة متعددة -لم يسمها- وأضاف “انتهى عهد التدليس والتضليل ولابد من وضع سياسات رشيدة تخرج البلاد إلى بر الأمان.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق