التحرش.. (زمن الغطغطة والدسديس انتهى).!

وقعت ضحيته إحدى الطالبات

الخرطوم: هادية قاسم
أثارت قضية الطالبة ساريا التي تحرّش بها أستاذها، ردود أفعال واسعة وشغلت الرأي العام، فالطالبة السمراء اليافعة التي تدرس بالثانوية لم تتردد في كشف ما تعرضت له من انتهاك واضح، وأشعلت بهاشتاق ( أفضح متحرش) وسائل التواصل الاجتماعي فقضية التحرش ليست بجديدة ولكن الجديد الخوض فيها وتصعيدها من قبل الضحايا، فكم من ضحية صمتت حينما أعجزها الكلام، وكم من ضحية لفظها المجتمع عندما كشفت عما تعرضت له. (الانتباهة) فتحت الملف وهي تتحدث عن المسكوت عنه، مستعرضة نماذج عديدة ومستنطقة أهل الاختصاص:
إقصاء
وكتبت ساريا على حسابها بالفيسبوك انه تم استدعاؤها من قبل ادارة المدرسة والتي قامت بدورها بالتحقيق مع الطالبة وكتبت ان الادارة اتهمتها بإشانة سمعة المدرسة وطالبتها بحذف ما كتبته أو الفصل من المدرسة .. إذاً فالظلم الذي حاق بالطالبة هنا مضاعف، فإدارة المدرسة تنظر للأمر من منظور شكلي وهي تخشى على سمعة المدرسة، في حين أن الطالبة المعتدى عليها تعاني مما حاق بها من تحرش بيّن وإقصاء واستنكار من الجهة التي يُفترض أن تنصفها بمحاسبة المعلم والتحقيق معه لجهة أنه قد يكرر فعلته مع أخريات .
كميات
قطعاً (ساريا) ليست الأنثى الأولى التي تتعرض لمضايقات ولن تكون الأخيرة ،فلطالما ظل الوازع الديني غائباً لدى البعض، ولطالما كانت النفوس الضعيفة التي تستبيح كرامة النساء تتعاظم وتتفاقم فستستمر مسلسلات التحرش الجنسي لا محالة. فالمدارس والجامعات بالطبع ليست هي الأماكن الوحيدة التي تحدث فيها مثل هذه التجاوزات، فالمواصلات العامة تحدث فيها مضايقات إما لفظية أو جسدية، وكذلك أماكن العمل التي لا تخلو من مثل هذه الممارسات، لكن يبقى الفيصل في الامر ( حواء ) نفسها ومدى تقبلها أو رفضها لهذه الانتهاكات من خلال خفض أو رفع صوتها .
عدم وعي
ربما كان غياب الوعي لدى كثير من الطالبات في مرحلتي الأساس والثانوي هو السبب الرئيس في حسم المضايقات التي يتعرّضن لها أثناء الدوام المدرسي، فكثير منهن يفضّلن الصمت، مما يضر ذلك بهن، فالطالبة التي تستسلم وتصمت عن جريمة التحرش تكون أكثر الضحايا عُرضة لها .
جامعيات
لكن ما يحدث لبعض الطالبات الجامعيات اللاتي يتعرّضن لذات السلوك المشين من بعض الأساتذة قد يتم حسمه في كثير من الأحوال، فالسن العُمرية للطالبة الجامعية وحجم الوعي الذي تتمتع به يجعلها أمام تحد كبير، فإما أن تصمت وتقبل بما يحدث لها مقابل مرورها في الامتحان أو سرعان ما تتخذ قرارها في المواجهة المباشرة مع أستاذها المتحرش أو عبر تقديم شكوى رسمية لإدارة الجامعة . وهذا ما تم بالفعل في العام 2018م حينما تعرضت ست من الطالبات اللائي يدرسن بجامعة الخرطوم – كلية القانون – لتحرش وابتزاز من قبل أحد الأساتذة وكانت قد أوردت “التغيير الإلكترونية ”: أن القضية بدأت بعد رسوب الطالبات الست في احدى مواد القانون مما يقتضي الجلوس لامتحانات الملحق في المادة التي يدرسها الدكتور( المتهم ” أ” وجلست الطالبات لامتحان الملحق في السادس عشر من يناير الماضي، ثم اخبرتهن مسجلة الكلية أن أستاذ المادة قرر أن يخضعن لامتحان شفاهي فردياً حتى يتسنى لهن النجاح لأن درجاتهن التي أحرزنها لا تؤهلهن للعبور للسنة الثانية وأنه يريد مساعدتهن للنجاح في المادة، واتهمت إحدى الطالبة الأستاذ بالتحرش جنسياً أُثناء الامتحانات الشفهية، ورفعت الطالبات وأسرهن شكاوى لإدارة الجامعة عن ممارسات الأستاذ الممتحن أثناء ذلك الامتحان الفردي. حيث أثارت قضية طالبات القانون الرأي العام وخرجت وقتها مبادرة (لا لقهر النساء) ببيان أكدت فيه أن أوضاع حقوق النساء في السودان ظلت تشهد تدهوراً مريعاً، وقالت: في تعليقها على قضية طالبات القانون:( إن أمام إدارة الجامعة مسؤولية حقوقية واجتماعية متمثلة في المحاسبة بكامل الشفافية، وبدون أي تأثير سياسي حتى ترفع الظلم عن الطالبات وغيرهن، ممن خشين كسر حاجز الصمت. وأشادت المبادرة بجسارة وشجاعة الطالبات لاتخاذهن خطوات إيجابية بتقديم شكاوى للإدارة، وأوضحت أنها خطوة تعجز عنها كثير من الطالبات في مواقف مشابهة؛ خوفاً من تبعات إثارة هذه القضية في المجتمع .
انتهاكات خطيرة
وكشفت مصادر خاصة للصحيفة عن انتهاكات خطيرة وقع ضحيتها عدد من طالبات الماجستير في معهد يتبع لجامعة عريقة بالخرطوم، حيث وقعت عدد من الطالبات ضحايا لابتزاز أستاذ لهنّ يقوم بتدريسهن بعض المواد، ومن ثم يتم كشف الامتحان لهن مقابل تنازلات لصالح علاقة غير شرعية .لكن أشارت المصادر إلى أن بعض الطالبات لم يرفضن هذه العلاقة، فيما امتنعت أخريات لكن بمرور الوقت رضخن له بعد تهديده لهن بالرسوب .
اضطرابات
وتوضح اختصاصية علم النفس والاجتماع الدكتورة ابتسام محمود في حديثها مع ( الانتباهة ) أن الموضوع مسكوت عنه ،ولكن هنالك طالبة فجرت الموضوع، فالتحرش الجنسي يعد واحداً من الاضطرابات الجنسية وهو من جملة الأمراض النفسية، فالاضطراب الجنسي هو المظلة التي يقع تحتها التحرش والاغتصاب. مفهوم الإنسان منذ نشأته عن الجنس يرتبط بالبيئة المحيطة به وتجربته وتربيته. المتحرشون جنسياً أو المغتصبون غالباً ما يكونوا قد تعرضوا في حياتهم الى تحرش جنسي وبالتالي أصبح لديهم غبن تجاه المجتمع، أو ربما كانوا تحت تأثير المخدرات، أو كانت شخصياتهم مضطربة تجاه المجتمع . التحرش قد يكون لفظياً أوجسدياً، وهو يختلف عن الاغتصاب . ويعتبر التحرش من الجرائم المنصوص عليها بالقانون ولها عقوبة رادعة، لكن إثباتها صعب وكذلك الاعتراف بها ومدى تقبل المجتمع لها . وأشارت ان التحرش ليس جديداً إلا أن الإعلام الرقمي قد ساعد في انتشاره .
جرائم لن تُنسى
وقالت د. ابتسام : (التحرش قد يكون من المرأة للرجل ولكنها أكثر ندرة .التحرش للراشدات موجود داخل المكاتب والمؤسسات والجامعات ،ومن خلال تجربتي الذاتية أتلقى يومياً ثلاث أو أربع رسائل لتحرش أو اغتصاب في مؤسسات حكومية أو مستشفيات وغيرها). مؤكدة أن ردود الفعل المجتمعية للفتاة المعتدى عليها هي محاسبتها أخلاقياً، ويتم ربطها بقيم أخلاقية بحيث تصبح وصمة للفتاة . ومن الخطورة أن التحرش من الجرائم التي لا ينساها الإنسان أبداً، لذا لا بد من وجود توعية وتوجيه حتى تقل الظاهرة، بجانب أهمية الدعم النفسي للضحية وأسرتها .وذكرت أن في المدارس يكون عدد الضحايا كبير، وأن المدارس تنتهج سياسة نقل المتحرش الى مدرسة أخرى .. وذكرت أن هنالك طالبة اغتصبها معلمها الذي يبلغ 65 عاماً والمتحرش خلال حياته الجنسية يمكنه أن يتحرش بعدد (400) طالبة. غياب التربية الجنسية واحد من أسباب انتشار التحرش ويجب أن يتم تعليم الأطفال طرق الدفاع عن أنفسهم .
طفلة مدني
وأشارت ابتسام الى أن طفلة مدني التي اغتصبها والدها منذ أن كان عمرها ثلاث سنوات الى أن بلغت السابعة من عمرها وأثبت التقرير الطبي تعرضها للاغتصاب منذ سنوات، وكان أن حكم عليه بالسجن أحد عشر عاماً، لكن بعد الحكم تم الاستئناف وبرأته المحكمة وتم الحكم له بواسطة المحكمة الشرعية ( زيارة واستصحاب) . مضيفة أن شهادتها تم رفضها لأنها امرأة وتم قبول شهادة زميل . وهذا نموذج للقضايا التي تحتاج الى تصعيد إعلامي خاصة وأن وطء المحارم موجود .
ضغط نفسي
وذهبت في خواتيم حديثها الى أن قضية الطالبة (ساريا ) قد فتحت باباً كبيراً ، ويمكن أن تتعرض الفتاة الى ضغط كبير ،وهي أصبحت قضية مجتمعية لها مآلاتها النفسية والسياسية .وأوضحت أن ثمانية من الأساتذة قد وقفوا مع الأستاذ المتحرش وقالوا إنها(كذابة) .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق