الخرطوم وأبوظبي.. الإسناد وتبييض النوايا ..!

على وقع زيارة البرهان

الخرطوم: أميرة الجعلي
أثناء فترة الاعتصام أمام القيادة العامة، برزت كثير من الأصوات التي انتقدت التدخل الإماراتي في السودان، إذ كانت هناك أصوات تهاجم الإمارات من خلال تقديمها الدعم للمجلس العسكري مادياً لإضعاف وإسكات الأصوات التي كانت تنادي بإسقاطه في ذلك الوقت، وأنها تعمل ضد الثورة الشعبية، فيما برزت أصوات أخرى تتحدث بأن الإمارات دعمت عملية التغيير في السودان من خلال تقديمها الدعم المادي لبعض قيادات الحرية والتغيير لتحريك الشارع لإسقاط الرئيس السابق البشير، من خلال الزيارات التي قامت بها تلك القيادات إلى أبوظبي والاجتماعات مع القيادة الإماراتية .
توضيح إماراتي
وبين هذه الأصوات وتلك تحدثت (الانتباهة) مع مسؤول إماراتي رفيع فضّل حجب اسمه لتوضيح ماذا تفعل الإمارات وماهي الأدوار التي تلعبها، أبدى المسؤول استغرابه من تلك الاتهامات لدولته، وأكد في حديثه للصحيفة بأن الإمارات لا تقدم الدعم للمجلس العسكري أو المكون العسكري، مؤكداً أن الدعم الذي تقدمه موجه للشعب السوداني وليس لفئة دون أخرى، وأضاف أن الإمارات تقدم الدعم السياسي والاقتصادي لاستقرار السودان وإنجاح الفترة الانتقالية لتقوم بواجباتها تجاه المواطن السوداني .
علو وهبوط
في سؤال صحفي لرئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، عن العلاقات مع السعودية والإمارات، قال إن العلاقات متميزة وراسخة وتمضي إلى الأمام، وذكر أن العلاقات بين الإمارات والنظام السابق كنت مضطربة وشهدت علواً وهبوطاً والكثير جداً من التراجع، وأنه بعد الثورة والتغيير بدأت العلاقات تعود إلى طبيعتها، ومن خلال هذا السياق يتضح أن التغيير السياسي الذي حدث في السودان كان من العوامل التي ساعدت على تطوير العلاقات بين السودان والإمارات، نسبة للاضطرابات التي كانت سائدة في العلاقات في النظام السابق والجفوة التي كانت موجودة بين الخرطوم وأبوظبي في الفترات الأخيرة للنظام السابق بسبب موقف السودان من الأزمة الخليجية .
تأخر الزيارات
حسناً.. منذ تشكيل المجلس السيادي والحكومة الانتقالية، قدمت الإمارات دعوتين عبر سفيرها في الخرطوم لكل من رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك لزيارة الإمارات، وتشير معلومات (الانتباهة) أن الإمارات كانت تطمح أن تكون زيارة البرهان وحمدوك للإمارات والسعودية من أوائل الدول التي يزورانها منذ توليهما المنصبين، وقبل مشاركة رئيس الوزراء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، باعتبار أن الدولتين من أوائل الدول التي دعمت التغيير في السودان وقدمتا الدعم المالي لها، ولكن فضّل حمدوك أن تكون زيارته الأولى لجوبا والثانية للقاهرة كأول دولة عربية، فيما لبى رئيس مجلس السيادة رغبة الاإمارات وستكون أولى محطاته الخارجية، إذ كشف مصدر رفيع للصحيفة، أنه حدد الأسبوع الأول من أكتوبر موعداً لزيارة رئيس مجلس السيادة وستعقبها زيارة إلى السعودية مباشرة، فيما تجري المشاورات لتحديد موعد زيارة رئيس الوزراء للسعودية التي قدمت له أيضاً دعوة لزيارتها .
دعم التغيير
عموماً توقع المراقبون أن تشهد العلاقات بين الخرطوم وأبوظبي تطوراً كبيراً خلال الفترة القادمة لعوامل كثيرة، أبرزها تبادل الزيارات رفيعة المستوى خاصة بعد زيارة البرهان وحمدوك، وأضاف المراقبون، أن العلاقات مع الإمارات لها عدة مؤشرات، إذ رحبت الإمارات ودعمت التغيير السياسي في السودان لأنها ما زالت تظن أن الإسلام السياسي الموجود في المنطقة العربية يعتبر خصماً على التطورات السياسية الدستورية في المنطقة، مما دفعها لمساندة التغيير عبر أوجه كثيرة منذ دعمها للمجلس العسكري وبعد تكوين الحكومة الانتقالية برئاسة حمدوك، وأشاروا إلى أن العلاقات تقوم على أن الإمارات الآن شريك أساسي في المنطقة الإقليمية ولها وجود ومصالح في المنطقة خاصة في ليبيا، ويهمها استقرار البحر الأحمر. وأضافوا لذلك لابد أن تكون عاملاً إيجابياً لدعم الاستقرار في المنطقة العربية والأفريقية المجاورة، وأن السودان يعتبر عنصراً مهماً لهذه النظرة .
(3) مليارات دولار
وقال المراقبون إن الإمارات والسعودية أول من دعمتا التغيير في السودان وقدمتا دعماً مشتركاً مناصفة بينهما يبلغ (3) مليارات دولار، وإن هذا الأمر أكده أيضاً وزير الدولة بالخارجية الإماراتية، أنور قرقاش، في تغريدة على حسابه في (تويتر) حيث أعلن استمرار دعم بلاده للاستقرار في السودان، مشيراً إلى أنهم قدموا حتى الآن للمرحلة الانتقالية (3) مليارات دولار بالشراكة مع السعودية، وأكد وزير المالية السوداني، البدوي، أن الدعم الإماراتي شكّل دعماً مهماً لاستقرار الحياة الاقتصادية في السودان في الفترة القادمة خاصة توفير السلع الأساسية .
دعم إماراتي
وبحسب معلومات الصحيفة فإن الإمارات واصلت دعمها للسودان وبعثت بـ(540) ألف طن من القمح، بجانب مساعدات في مجال الأدوية والتعليم والزراعة، وبحسب مصادر إماراتية تحدثت لـ(الانتباهة) أن المساعدات الإماراتية للسودان ستستمر لـ(24) شهراً، وأشارت إلى أن الحكومة الحالية ستنفذ المساعدات حسب الحاجة، وأشارت إلى أن المصارف الإماراتية الأكثر نشاطاً في السودان، وأوضحت أن الدرهم الإماراتي يمثل نقطة نفوذ بين السودان والخارج، ولفتت إلى أن حجم التبادل التجاري زاد عن (4) مليارات دولار، وأن الاستثمارات في حدود (2) مليار دولار، مشيرة إلى أنها قابلة للزيادة متى ما توفرت الأرضية المناسبة والقوانين المشجعة للاستثمار في السودان، وأكدت المصادر الدور الكبير الذي تلعبه في عملية السلام في السودان .
الموانئ على الخط
في الأثناء أشار مراقبون إلى الدعم السياسي الذي ظلت تقدمه الإمارات للسودان، إذ ما زالت تعمل من خلال علاقاتها مع الدول الغربية خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإعادة إدماج السودان في الاقتصاد الدولي، وفتح آفاق للقروض المُيسّرة للسودان عن طريق شبكة علاقاتها الدولية التي تدعم السودان لدرجة كبيرة، وأشاروا إلى أنها لديها استثمارات كبيرة في السودان في القطاعين الزراعي والصناعي، وتوقعوا أن تنوع استثماراتها في الفترة القادمة في الزراعة والأمن الغذائي وقالوا إنها مرشحة بقوة للاستثمار في الموانئ، باعتبارها تتحكم في إدارة معظم الموانئ في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وأضافوا أن السودان سيكون واحدة من الدول المرشحة للاستثمارات الإماراتية في مجال إدارة الموانئ وتطويرها ودعمها، إضافة لتوسع استثماراتها في مجالات النفط .
وقال المراقبون إن زيارة رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء المرتقبة، ستتطرق لكل هذه القضايا بجانب قضية السلام التي تلعب فيها الإمارات دوراً كبيراً من خلال اجتماعاتها مع الحركات المسلحة . رغم الحديث عن تطور العلاقات بين الخرطوم وأبوظبي، لكن ما زالت هناك شكوك من البعض حول نية الإمارات من خلال دعمها المستمر للسودان، إذ ظلت علاقات الإمارات قائمة على سياسة المحاور، الأمر الذي استبعدته الحكومة السودانية الجديدة، إذ أوضحت أن علاقاتها الخارجية ستقوم على أساس المصالح لا المحاور، كما انتقد البعض ضعف الزيارات الإماراتية للسودان، وأشاروا إلى حفل التوقيع على الوثيقة الذي شارك فيه وزير الدولة للخارجية الإمارتية وتوقعوا تمثيلاً أعلى من ذلك .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق