ترحال الخير.. (لسه الدنيا بخيرا)

تبنّته مجموعة من الشباب ..

الخرطوم: هادية قاسم
انتشر قبل أيام عديدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي منشور تحت عنوان : ( مشروع ترحال الخير ) مُرفق معه أرقام هواتف لعدد من الشباب المتطوعين، وكانت الفكرة قد وجدت استحساناً كبيراً ، فلطالما كان الغرض منها خدمة المحتاجين من ذوي الدخل المحدود والذين يعانون في سبيل الحصول على مركبات تقلهم إلى مقصدهم . كما أن المنشور شدّد على أن تكون الفئة المستفيدة من الفكرة (أصحاب الحالات الطارئة ). ( براحات ) تناولت الموضوع ووقفت على حقيقة الخدمة مستنطقة أصحابها، وخرجت بالتالي:
رغم الظروف
رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي ألقت بظلالها على كافة شرائح المجتمع، إلا أن عمل الخير ما زال مستمراً وأصحاب المروءة موجودون، فالخير متجذّر في نفوس كثير من الناس الذين يبحثون عن الأجر والثواب من العلي القدير ولا يريدون بذلك جزاءً أو شكوراً .
إهدار للوقت
كما أن الأزمة المرورية الخانقة قد أوقفت مصالح الكثيرين ، وأثّرت بصورة مباشرة على أصحاب الحاجات من المرضى أو ذوي الاحتياجات الخاصة ، إذ أن هذه الشرائح هي أكثر الفئات تضرراً من انعدام المواصلات ( وجهجهتها )، خاصة وأن هنالك أوقات ثمينة تُهدر في سبيل البحث عن مواصلات .وبالتالي يكون المريض قد أنفق وقته في الشارع العام . وربما كانت تلك الأسباب هي التي دعت أصحاب القلوب الرحيمة الى طرح فكرة مشروع ترحال الخير .
شروط
معظم المتطوعين حصروا خدماتهم في دائرة المحلية فمثلاً الذين يسكنون الخرطوم يشترطون أن تكون الرحلة داخلية ، وغالباً ما يتم رفض المشاوير البعيدة ،وربما كانت ظروف عدد منهم هي التي جعلتهم يضعون تلك الشروط .
تباين
عدد من المواطنين أوضحوا في حديثهم للصحيفة أن المشروع وهمي ولا وجود له على أرض الواقع، واعتبر حسين يعقوب مسألة نشر بوست بهذه الكيفية للفت النظر ليس إلا ، فيما يرى آخرون أن المشروع حقيقي وقد تم تجريبه عدة مرات .
استمرارية الخدمة
وقد أكد خالد أن صديقاً له من ذوي الدخل المحدود قد درج على التواصل مع عدد منهم ، إذ أن صديقه مريض بالفشل الكلوي ،الذي يتطلب عمليات غسيل دورية ،وظل على مدى شهور عديدة يستفيد من مشروع ترحال الخير من والى المركز الذي تُجرى فيه عملية الغسيل .
آتت أُكلها
وللوقوف على الموضوع بوجهه الآخر تحدثت ( براحات ) مع عدد من أصحاب المشروع، والذين أوضحوا أن الغرض منه خدمة المواطنين من ذوي الحالات الطارئة . وقد أكد أحمد عباس خلال حديثه مع ( براحات ) أن هنالك طلبات كانت تأتي إليهم من بعض الناس ، فيما لم يتردد في توصيلهم إذا ما سنحت الفرصة . مشيراً الى أن التجربة قد آتت أُكلها ، وأنهم سعيدون طالما وجدت الفكرة رواجاً وبالتالي خدمت بعض الناس .
بداية الفكرة
فيما ذهب محمد الحسن الذي يسكن ( أبو آدم ) مربع 3 في حديثه مع الصحيفة الى أن الفكرة بدأت حينما كانت هنالك أزمة في الوقود، حيث قام بإدراج اسمه ورقم هاتفه في منشور عبر الواتساب ومن ثم راقت الفكرة لغيره حتى أصبح مشروعاً خيرياً . وذكر أن الطلبات كثيرة وأنه يحرص على تلبيتها، مشيراً الى أنه قد عمل في مشروع ترحال الخير على مدى أربعة أشهر من غير مقابل مادي .كما ألمح الى أنه غالباً ما يعتذر عن المشاوير البعيدة ،ويحرص في الوقت نفسه على المشاوير داخل ولاية الخرطوم .ودعا في خواتيم حديثه الى كل من يملك عربة خاصة أن يستغل وضعه ويخدم بها المحتاجين خاصة في هذه الأيام التي تشهد فيها العاصمة المثلثة اكتظاظاً مرورياً كبيراً وانعداماً تاماً للمواصلات .
استهتار
أحد المتطوعين قال للصحيفة إن المشروع توقف بالنسبة له ،وذلك لانشغاله بظروف أسرية لم يفصح عنها ، مشيراً الى أن هنالك بعض الناس استغلوا الفكرة وظلوا يطلبون الخدمة بالرغم من أوضاعهم المادية الجيدة والتي يمكنها أن تغنيهم عن الخدمة التي هي في الأصل مخصصة لذوي الحاجات أو الحالات الطارئة . وحكى في خاتمة حديثه أنه اكتشف عدم جدية كثير من الشباب الذين كانوا يطلبون توصيلهم الى أماكن مناسبات ، وقال : رفضت عدداً من مثل هذه الطلبات .وناشد بدوره المواطنين بضرورة عدم الاستهتار بالمشروع حتى لا تتوقف الخدمة نهائياً ويتضرر بذلك المحتاجون فعلياً .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق