ماذا دهانا أيها الناس؟!

الطيب مصطفى
اطلعت خلال الأيام القليلة الماضية، على صورة فيديو فاضحة لزواج مثليين في قلب الخرطوم تحف بهم وتتراقص مجموعة من أمثالهم من أشباه الرجال، الذين تقشعر الأبدان وتتقزز من مظهرهم الأنثوي الشاذ، كما شاهدت فيديو آخر متداول بكثافة أفزعني وروعني، يقوم فيه طفل في حوالي العاشرة من عمره بتدخين سيجارة بنقو أمام ملأ من الأطفال ثم يضعها بقوة في فم طفل رضيع عدة مرات قبل أن تنتقل السيجارة الى أطفال أخرين..مشهد يدمي القلب ويثير الاشمئزاز والشفقة على فتية لا يشي مظهرهم بأنهم أطفال شوارع، لكنهم بالقطع وجدوا مناخاً أسرياً مأزوماً، شجعهم على ممارسة ذلك السلوك المتحدي والمتمرد على المجتمع والدولة التي انصرفت عنهم بمشاغل السياسة بعد أن تركت الباب مشرعاً على مصراعيه لكل التافهين والتافهات يفعلون ما يشاءون بدون أن يخشوا عقاباً من نظام عام او غيره في بلاد يفترض أنها لا تزال تحتكم الى شريعة السماء!
والله العظيم ما فعله ذلك الطفل متعاطي البنقو، لن يبقى يوماً واحداً بلا عقاب في اي من البلاد الليبرالية مثل أمريكا او بريطانيا ولكن!
أيها الناس.. نحن ورب الكعبة نتعرض اليوم لحملة شعواء تستهدف المجتمع وقيمه وثوابته.
نعم.. إنها حملة شاملة لإحداث تغيير شامل في أخلاقيات ومفاهيم مجتمعنا المحافظ حتى ينجرف ويرتمي في أحضان الثقافة الليبرالية الغربية بكل خبثها ونتنها المتعارض مع ديننا وتقاليدنا.
فتيات لابسات (على كيفن) يخرجن في مسيرة وهن يحملن لافتات تنادي بإنهاء دور الأب في المجتمع بالرغم مما يمكن أن يجره عليهن ذلك السلوك المتمرد من مشكلات اجتماعية، سيما وأن أمثال هؤلاء الناشزات لن يحتملهن زوج مهما بلغت درجة تحرره وانحطاطه وسرعان ما يرجعن الى الأب المجبور على احتمال عوجهن ونزقهن.
لا أظن الناس نسوا برنامج (شباب توك) الذي أثار ضجة والذي تحدثت فيه وئام شوقي عن رفضها لـ(مؤسسة الزواج) وقالت إنها ترفض أن تتزوج (رجلاً او امرأة!) ثم تصدى والدها للدفاع عنها!
كذلك لا أظن الناس نسوا ذلك الفيديو الصادم لبعض الفتيات وهن يكتبن على حائط في قلب الخرطوم: (كرامتي ليست في عذريتي إنما في شخصيتي)! يكتبن ذلك ويعرضن الصورة على الوسائط، في جرأة وانعدام للحياء يجعل المرء يتساءل : من أين أتت هذه (الكائنات) المتمردة على كل أخلاقيات الشعب السوداني؟!
بالطبع لا أستطيع أن أحصي ولو القليل مما تفري الوسائط به أكبادنا صباح مساء من تحدٍ لكل قيمنا وتقاليدنا بما في ذلك العبارات الكفرية مثل تلك التي تقول (لو امتدت يد الله الى متاريسنا لقطعناها)!
بالرغم من الانهيار الأخلاقي الذي تشهده بلادنا من بعض الشباب المتفلتين الخارجين على قيم وتقاليد مجتمعنا السوداني التي توارثناها أباً عن جد، والتي ظللنا نفاخر بها شعوب الدنيا سيما وأنها قد ميزتنا على سائر المجتمعات، يخرج علينا الحزب الشيوعي والقوى العلمانية بطلب غريب يدعو فيه الى إلغاء (جميع) القوانين المقيدة للحريات وبالطبع يأتي على رأسها تعديل القانون الجنائي لشرعنة تلك السلوكيات الشاذة بكل ما فيها من عهر وإباحة لزواج المثليين وإنهاء لدور النظام العام! يحدث ذلك في بلادنا المحافظة بالرغم من أن أمريكا مثلاً لا تطلق جميع الحريات، اذ تحرم مثلاً المخدرات ولا تسمح بلباس البحر في الشارع العام او المكاتب الحكومية!
أود أن ألفت نظر القراء الكرام الى خبر قرأته في صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية بعنوان :(شرطة لندن تنصح النساء بالحشمة تجنباً لمخاطر الجريمة). كما أدعوهم الى التأمل في حالنا في هذه الأيام النحسات.
ولكن بربكم هل ما يحدث من انهيار في القيم مما ذكرنا بعضاً من أمثلته وما رأيناه مجسداً في وكر الشيطان المسمى كولومبيا لا يستند الى حاضنة سياسية هي التي تروج له وتدعمه من خلال من يتسيدون المشهد السياسي الحالي ثم ألم يكن الإصرار على استبعاد الإسلام، لأول مرة في تاريخ السودان الحديث، من مصادر التشريع في الوثيقة الدستورية (المزورة) التي أجيزت في احتفال إقليمي ودولي ضخم..ألم يكن ذلك مؤشراً على نوع التغيير الذي يعتزم بنو قحتان إنفاذه في بلادنا ثم ألم تكن تصريحات وزراء بني قحتان ومجلسهم السيادي حتى قبل أن يؤدوا القسم ليشغلوا مناصبهم، نذيراً بشر مستطير يسعون إليه في بلادنا المنكوبة بأمثالهم؟ وهل أدل على ذلك من أن يبشر وزير عدلنا الجديد بالعلمانية ثم يتبع ذلك بالدفاع عن أهمية (المريسة) في مجتمعنا (المتعدد الثقافات) ومن أن يبدأ وزير (ديننا) بأهم اهتماماته المتمثلة في دعوة اليهود للعودة الى السودان ثم ينتهي بحرية الردة عن الإسلام وهل من حاضنة أكبر من أن يزأر كبار بني علمان (الشيوعيون) عرمان والحلو وعبد الواحد ومحمد يوسف بالدعوة الى فصل الدين عن الدولة مما يضعه بعضهم مثل الحلو شرطاً دونه خرط القتاد؟!
ألا يمثل كل ذلك حاضنة لأولئك المشوهين الذين أشرنا الى نماذج من سلوكياتهم الشاذة ؟!
يا علماء السودان من أهل المنابر والدعوة، بل يا أيها المسلمون من أهل السودان.. قوموا الى واجبكم المتمثل في حماية دينكم وإرضاء ربكم أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر. فوالله إنكم جميعاً مساءلون أمام رب يرقب ويحاسب. فهلا ذدتم عن دينكم قبل فوات الأوان؟!..

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق