عيب

سهير عبدالرحيم
ما حدث من اعتداء على بعض الصحافيين من قبل رجال الأمن المرافقين لرئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، لا يشبه الأخلاق ولا يشبه حقوق الإنسان ولا يشبه حتى ألف باء الدولة المدنية .
الشاهد أنه وفي كل العالم، يتدافع الإعلاميون زرافات ووحدانا لتغطية أخبار قيادات الصف الأول في الدولة، زيارة رئيس الوزراء الخارجية كانت من الأهمية بمكان، وتعتبر جولة تاريخية لها دلالات التعافي الإقليمي والدولي وتحمل بشريات الكثير من الخير للوطن .
زيارة كان ينبغي فتح الأبواب على مصراعيها للجميع للاطمئنان على مواقف السودان الخارجية وخارطة الطريق نحو حل قضاياه المهمة والملحة، نعم.. كان ينبغي فتح الأبواب لا إغلاقها المبادرة بتمليك المعلومة وللجميع ودون فرز لفضائية او صحيفة .
ولكني لا أدري كيف قرأ رجال المراسم احقيتهم في السماح للبعض بالدخول ومنع الآخر، وكيف يستقيم ونحن نستشرف دولة الحرية والسلام والعدالة أن نعود لعهد الإقصاء والحجب والتمييز.
أي نعم.. هنالك حالة وسط الشارع العام من السخط على كثير من الإعلاميين بسبب مواقفهم المخزية تجاه الثورة وكتاباتهم المتلونة تجاه قضايا الشعب من قبل .
ولكن ما لا يستقيم أن يكون مقابل ذلك السخط التعدي البدني والإساءة اللفظية والعمل على حجب المعلومة .
ذلك ناهيك عن أن الذين تم التعامل معهم بهذه الصورة البائسة هم من الصحافيين المعروفين والمعلومين بالضرورة بمواقفهم النضالية ضد النظام البائد وأبزرهم الزميل الصحافي أحمد يونس .
إن ما ينبغي أن نقف ونجابه الحالة العامة التي تواجه الإعلام من اضطهاد غير مبرر، واذا كنا نرغب في بناء دولة الحرية فلا دولة حرة في ظل إعلام مكمم الأفواه .
رجال المراسم أنفسهم ينبغي أن يعلموا أن مرؤسيهم والذين يعملون تحت خدمتهم هم الأحوج للإعلام وليس العكس .
وهذا الأمر لن يتأتى ومكاتب الإعلام والعلاقات العامة في المؤسسات والهيئات عبارة عن مكاتب لأرشفة الصحف ومتابعة جوازات الوزير وأسرته في التأشيرة ووزن العفش في المطار .
الإشراقة الوحيدة في ما حدث من اعتداء على الصحافيين يوم أمس الأول، اعتذار د. حمدوك عن ما حدث، وهو ثقافة جديدة لإرساء قيم الاعتذار كنوع من رد الاعتبار، وهو أدب جديد لم نتعود عليه من ناس قريعتي راحت .
خارج السور :
ليس كل الصحافيين هم أبناء الدولة العميقة!!.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق