معادلة بدايتها ونهايتها بالداخل

سمية سيد
بالأمس اشرت الى المساندة الدولية الكبيرة التي وجدها رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك خلال اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة. ومؤكد انها مؤشر جيد للمرحلة القادمة .. حمدوك واصل تحركاته الخارجية فكانت النتائج ايضاً ممتازة من حيث الوعود للوقوف مع السودان وتقديم ما يساعده من دعم.
الدعم المطلوب ليس بالامر السهل الذي يمكن توقعه عبر الوعود فقط، وانما يحتاج الى عمل داخلي كبير جداً من حكومة حمدوك لاقناع المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية .. دعم الدول لا يبني على الوعود وانما على التزام الدولة بالاشتراطات.
السودان في اشد الحاجة الى رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للارهاب .. كل الدول بما فيها امريكا تحدثت عن ضرورة ذلك في اطار حكومة حمدوك المدنية .. لكن هذا الوعد لن يتحقق ما لم ينفذ السودان مجموعة الاشتراطات الخاصة بذلك والتأكد من التزام السودان بالتنفيذ الفعلي. وهي قضايا السلام والحريات وغيرها من الاشتراطات التي تمثل هاجساً للمجتمعات الغربية.. وهذه معادلة تبدأ وتنتهي من الداخل وليس الخارج.
الوعود بالدعم الاقتصادي ايضا تظل وعوداً.. فاذا لم تبدأ حكومة حمدوك بمحاربة الفساد بشكل جاد عبر انشاء مفوضية خاصة بذلك ، ومراعاة الشفافية والحوكمة واجراء اصلاح اقتصادي يشمل مؤسسات الدولة والقطاع المصرفي.. فلا نتوقع تنفيذ الوعود الدولية.
في امر معالجة ديون السودان الخارجية، كذلك لا نتوقع حدوث اختراق فقط لمجرد زوال النظام البائد، بل المهم ايضاً الدخول في برامج اصلاح تحت اشراف صندوق النقد الدولي وفي برنامج جدولة للديون، وهو ما كانت ترفضه حكومة الانقاذ لاسباب سياسية. وبالتالي المعادلة تبدأ ايضاً وتنتهي من الداخل.
الوعود المبذولة في قطاع الاستثمار تبدأ فيها المعادلة من الداخل وتنتهي عنده ايضاً .. فكيف يمكن ان نتوقع مثلاً هجمة استثمارية من الشركات العالمية الكبرى وقطاع الاعمال الخارجي، فقط لوجود تغيير شامل في نظام الحكم.. المستثمرون يهمهم في الاساس الاستقرار السياسي، وهذا حدث بالفعل لكنه ليس بكاف. فهناك متطلبات اخرى تتمثل في استقرار سعر الصرف ووجود قوانين حاكمة ومشجعة، وعدم وجود فساد يعيق انسياب الأعمال، وهذه ايضاً معادلة تبدأ وتنتهي من الداخل.
إذن التحركات الخارجية التي بدأها وسيستمر فيها رئيس الوزراء مهمة جداً لكسر العزلة التي عاشت تحتها البلاد سنوات طويلة. وهي اختراق حقيقي لملفات سوداء ادخل النظام السابق فيها البلاد، وبسببها عوقب الشعب كله. لكن من المهم أن تبدأ معالجات جادة للأزمة الداخلية بما يمثل هامش جدية لحكومة حمدوك لتقطف ثمار الوعود الخارجية، وحتى لا تكون هذه الوعود (طك حنك) في إطار العلاقات العامة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق