البومة رمز الثورة والتمرد

د.أمين حسن عمر
قليل من الناس من يلاحظ انتشار القلادات والأسورة التي تحمل رمز البومة الماسوني المرتبط بالحركة النسوية العالمية الراديكالية، وهو رمز يحمل وجه بومة معروفة باسم البومة ليليث وهي في الثقافة الرمزية الماسونية السيدة ليليث التي وردت في الأسطورة والكتب اليهودية القديمة مثل التلمود، والتي تحكي بأن الله خلق آدم من طين وخلق ليليث كذلك من طين وبشكل منفصل سواء بسواء ولم يخلقها بعد خلق آدم أومن ضلعه أو أي عضو آخر منه، وبعد أن خلقها من الطين أصبحت زوجته الأولى في الجنة. كان آدم يأمرها بأن تطيعه وتلبي حاجياته وبخاصة الجنسية منها، لكن ليليث تمردت وقالت له “لا… نحن متساويان لذلك لن أطيعك” وهربت إلى الأرض وأصبحت عشيقة الشيطان فمسخت إلى بومة فهي لا تحيا الا في الظلام ولا تسكن الا في الخرائب وتتصيد أبناء آدم وحواء زوجة آدم الثانية لتقتلهم .ومن العجيب أنه رغم سذاجة الأسطورة اليهودية الا أنها وجدت استجابة لدى العقل الماسوني الذي يزعم أنه ارتقى أعلى سنام الحكمة وأن البومة هي رمز الحكمة لأنها رمز التمرد على العبودية والتبعية وأصبحت البومة هي رمز الأنثوية المتمردة على الأبوية ونظامها الاستعبادي المظلوم. والحركة النسوية الراديكالية التي باتت تلهم فئام من الفتيات السودانيات اللائي يحسبن أن التمرد على القيم والأعراف الأهلية هي الثورة بذاتها وهي التمرد الحميد بعينه، هي ذات الحركة التي يشار إليها برمز البومة الذي تعده كثير من الثقافات والأساطير طائر الشؤم والنحس لا طائر الحكمة والتمرد . والثائرات اللواتي باتت أخبارهن تسود الصحائف ذلك لأنهن يتعمدن إحداث الصدمة للمجتمع التقليدي، فكل تصرف ينظر إليه المجتمع بعين الريبة أو الاستنكار فهو عندهن التصرف الثوري المجيد . والحركة النسوية الراديكالية التي هي جناح من الحركة الماسونية ترى أن الهدم للقديم وتسويته بالأرض هو أول واجبات البناء الماسوني ثم أن تلكم الحركة النسوية تحولت إلى حالة تمرد تام على الرجولة . وبخاصة الرجل الأب. فالأب لدى هؤلاء النسوة هو المسيطر المتسلط و النظام الأبوي الذي يمثل هيمنة الرجل على المرأة، لابد أن يهدم . وأنجع السبل لهدمه هي أن تستغني المرأة عن الرجل مادياً وجنسياً . وفيلسوفة هذا الاتجاه هي الكاتبة الأمريكية كايت مليت وقد شرحت فلسفتها في كتابها السياسة الجنسية عام 1969، الذي يسلط الضوء على الدور الذي يلعبه الجنس في تبعية المرأة وإنزالها إلى درجة كونها مجرد أداة للمتعة فحسب. ويتحدث أتباع هذا التيار عن الجنس بوصفه مصدراً لاضطهاد المرأة اضافة للنظام الاقتصادي الذي يجيء فى المرتبة الثانية، فالسبب الاقوى لتبعية المرأة هو مؤسسة الأبوية التي يمكن ويجب هدمها بالاكتفاء الجنسي الذاتي للمرأة وبذلك تنتصر المرأة المعاصرة كما انتصرت ليليث البومة على آدم من قبل.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق