وده الفرق!!

صلاح الدين عووضة
تنبأت بفوز ترمب..
وسبحت عكس تيار كل التوقعات، حتى في أمريكا نفسها..
وذلك قبل نحو عام من فوزه، وأشرت – في حينه-إلى أساب ترشيحي له..
ولكن هذا لا يعني أنني كنت متحمساً لشخصه..
هي محض قراءة، مثل قراءاتي بعدم نضوج الثورة ضد الإنقاذ.. في أزمنة خلت..
ثم بُعيد فوزه ذاك كرهته بمثل كرهي لأي دكتاتور..
وكلما مضت به السنون-وهو رئيس- يزداد طغياناً.. وتجبراً.. وغروراً..
وأثبت أن إعجابه بالطاغية بوتن لم يكن من فراغ..
ثم بطغاة آخرين امتدحهم-من بعد ذلك- في ثنايا تصريحاته، والناس لا يشعرون..
إلى أن تحول الإعجاب اللفظي إلى دعم عملي.. لنفر منهم..
ثم إلى تشبه-واقتداء- بهم في كثير من أوجه طغيانهم، سيما تجاه الإعلام..
فترمب لا يريد إعلاماً حراً.. ولا منتقداً.. ولا مستقلاً..
وهو في ذلك-ونأيه عن قيم الديمقراطية- يشذ عن سابقيه من رؤساء أمريكا..
بل هو أول رئيس أمريكي يعشق الطغيان، والطغاة..
كما يعشق المال، تماماً كعشق جبابرة العالم الثالث له.. ولو على حساب الأخلاق..
وما قصة تعاطيه مع جريمة خاشقجي إلا مثالاً من أمثلة..
كما يماثل كثيرين منهم في شهوات الجنس، مع شيء من شذوذ يميل إليه الطغاة..
ولا أعني الشذوذ المثلي، وإنما شذوذ النظرة إلى المرأة..
وباختصار شديد، ترمب رئيس بعقلية زعماء شموليات عالمنا الثالث يحكم أمريكا..
ولكنه ليس الحاكم-ولا الآمر الناهي- بأمره..
وإلا لما كان ثمة فرق بينه وبين بشيرنا المخلوع مثلاً، وقد كان أحد أسوأ الطغاة..
بل وبلغ طغيانه هذا-وتحكمه في المصائر-شأواً عظيماً..
بلغ حد التصرف في أراضي بلادنا بيعاً.. ورهناً.. وإهداءً، كما حدث لسواكن..
هو وبعض أشقائه، وكأنهم ورثوها عن أبيهم..
فترمب-من حسن حظ الأمريكان- تحد مؤسسات الديمقراطية من عنفوان طغيانه..
ويمكن لأصغر قاضٍ أن يلغي قراراً له، ضد القانون..
ومن حسن حظ بقية شعوب الأرض أن عمره-كرئيس- قارب على النهاية..
وذلك بعد أن انفضاح أمور له تشابه أفعال طغاة العرب..
وإن لم تصل درجة حبس المعارضين.. أو تعذيبهم.. أو تقطيع أوصالهم بالمناشير..
وبالمناسبة هو لم ير في حادثة المنشار بأساً..
بل ولم يخف تأييده لفاعلها بما أن المال عنده أهم من الأخلاق.. ومن قيم الديمقراطية..
ولن يسمع شعبٌ ما-عما قريب- عبارة (دكتاتوري المفضل)..
فآليات الديمقراطية قادرة على إزاحة الرؤساء، بكل يسر.. وأدب.. وسلاسة..
بينما الطاغية عندنا لا يُزاح إلا بالدم..
ولنا في مبارك.. والقذافي.. وبن علي.. وعلي صالح-وغيرهم- خير نماذج..
وفي البشير الذي لم يذهب إلا بعد أن سفك الدماء..
وهذا هو الفرق!.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق