بيع دور الوطني هل تقيل عثرة الاقتصاد؟

كمال عوض
> نشرت الصحف والأسافير الأسبوع الماضي، تصريحات لوزير المالية إبراهيم البدوي تحدث فيها عن عرض دور المؤتمر الوطني وممتلكاته في مزاد علني عالمي بالعملة الصعبة، وتخصيص عوائدها للدعم المباشر لموارد الوزارة لدفع استحقاقات بعض الصناديق العربية التي حان أجلها ولم تُسدد ليتمكن السودان من فتح باب التعامل معها مجدداً.
> الوطني رد مباشرة رافضاً لهذه التصريحات، وقال في تعميم صحافي إن هذا يخالف القوانين والأعراف، ويتنافى مع شعارات (حرية سلام وعدالة) وأن الحزب سيتخذ الإجراءات التي تكفل له حقوقه القانونية.
> لم يقدم وزير المالية تقريراً عن عدد دور الحزب في العاصمة والولايات، ولم يحدد العائد المتوقع بالدولار من عملية البيع هذه ومدى تأثيرها على الخزينة العامة واحتياجات السودان العاجلة من خبز ووقود وتقاوى.
> إذا افترضنا جدلاً أن هذه الدور في مواقع إستراتيجية ويمكنها أن تعود بملايين الدولارات، هل هذا الإجراء سيقيل عثرة الاقتصاد الوطني ويعبر به إلى بر الأمان؟. وهل تستطيع هذه الصناديق العربية (المهمومين بديونها) توفير ما نفتقده من سلع ضرورية؟.
> كنا ننتظر أن تقدم الحكومة الجديدة خاصة وزراء القطاع الاقتصادي خططهم للمرحلة المقبلة وكيف سيسيطرون على أزمات صارت عنواناً بارزاً في حياتنا اليومية.
> نخرج من صف محطات الوقود لنذهب إلى صف الغاز، ثم نقف في طوابير طويلة أمام المخابز، لينتهي اليوم ونحن نتحدث عن الغلاء والندرة دون حلول تلوح في الأفق.
> أزاحت الجموع الهادرة النظام السابق بعد أن وصلت الأوضاع الاقتصادية والسياسية إلى طريق مسدود، وبحث الشعب السوداني عن كفاءات تدير الشأن العام ويضعوا بصماتهم في معاش الناس وتفاصيل حياتهم اليومية.
> لكننا ظللنا نتابع التصريحات بين كل أزمة وأخرى أن (الدولة العميقة) و(فلول النظام السابق) هم السبب في ما يحدث وأنهم ما زالوا يمسكون بمفاصل البلاد.
> ملّ قطاع عريض من المواطنين هذه (الشماعة) بعد ازدياد الضغط عليهم من كل الجبهات، فهم مواجهون بتوفير آلاف الجنيهات لأسرهم برغم دخلهم المحدود ومرتباتهم التي لا تغطي ربع المصروفات.
> نادى تجمع المهنيين برفع أجور العاملين، في أوقات سابقة وحدد مبلغاً يقترب من التسعة آلاف جنيه ليكون الحد الأدنى، لكننا لم نسمع بأية خطوة جادة في هذا الاتجاه.
> لا زالت ماكينات المصانع متوقفة عن الإنتاج وظلت الخطط والبرامج لتطوير الزراعة والاستفادة من ثروات السودان الطبيعية والمعدنية في رحم الغيب.
> حتى ملف السلام الذي خصصت الأشهر الأولى من الفترة الانتقالية لتحريكه وإحداث اختراق لافت فيه، لا يزال (محلك سر). عبد الواحد محمد نور ظل موقفه كما هو، والجبهة الثورية تبحث عن رئيس جديد بعد استقالة المهدي واشتد الصراع بين جبريل ومناوي والدقير.
> صحياً تفتك الكوليرا بالمواطنين في عدد من الولايات وتسببت الأمطار الغزيرة في تردٍ بيئي ساعد على انتشار البعوض والذباب والحشرات وانتشرت الحميات.
> طرق الخرطوم والولايات في حالة يُرثى لها وكبدت الحفر والمطبات سائقي السيارات الخاصة والمواصلات العامة خسائر فادحة زادت من معاناتهم نسبة لارتفاع أسعار قطع الغيار بسبب الصعود المستمر للدولار.
> هل ينهي بيع دور المؤتمر الوطني كل هذه الإشكالات؟ أرحموا عقولنا وقدموا لنا طرحاً مقنعاً يسهم في حل مشاكل البلاد والعباد، بعيداً عن صرف أنظار الناس عنها بالهجوم على المؤتمر الوطني وقياداته.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق