البرهان وحمدوك في الإمارات.. ما وراء الزيارة..!!

تقرير: سناء الباقر
يغادر غداً رئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك الى الإمارات في زيارة تستغرق يوماً واحداً. وبحسب ما جاء في الأخبار أمس، فإن رئيس المجلس التنفيذي ورئيس المجلس السيادي سيلتقيان خلال الزيارة بولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، وتعد هي الزيارة الأولى لرئيس الوزراء الى دولة خليجية. فقد قام حمدوك بأول زيارة أفريقية بعد تشكيل الحكومة الانتقالية الى جوبا وأول زيارة أوروبية له الى فرنسا. وفي إطار الدول العربية كانت زيارته الأولى الى دولة مصر العربية ويبدو أن الزيارات تمت برمجتها حسب الأهمية سواء أهمية الدول بالنسبة للسودان او بالنسبة للدولة ذاتها والأقليم. ولو حاولنا تتبع ما قامت به الإمارات حيال السودان منذ اندلاع ثورة ديسمبر، نجدها وققفت الى جانبه في كثير من المواقف وكانت من أوائل الدول التي دعمت الثورة واستبقت عدداً من الدول الى زيارة السودان بعد الثورة مباشرة، وقبيل التوقيع النهائي على الوثيقة الدستورية أشادت الإمارات على لسان وزير الدولة بخارجيتها بالثورة وأنها متفائلة بالتطورات التي حدثت في السودان وتدعم الانتقال السياسي والدستوري به. وأكد على أن الإمارات ستعمل مع الحكومة الجديدة والحلفاء من أجل سودان مستقر. كان الفريق حميدتي قد سبق رئيسا الوزراء والسيادي الى الإمارات متكئاً على علاقاته المتطورة معها ومع المملكة العربية السعودية في إطار قوات الدعم السريع والجنود السودانيين في تحالف اليمن والسعودية والإمارات. وقد قيل في حينها إن حميدتي عرض على رئيس الوزراء عبد الله حمدوك اصطحابه في هذه الزيارة إلى الإمارات لتكون أول دولة يزورها بعد تولي منصبه، إلا أن حمدوك رفض مقترح حميدتي وقرر التوجه صوب مصر ومنها إلى فرنسا. لكن بعد أكثر من شهر من تشكيل الحكومة قرر حمدوك والبرهان القيام بهذه الزيارة التي ربما جاءت من عدة أوجه وتوقع المراقبون أن تخرج الزيارة على الأقل بفوائد اقتصادية، فضلاً عن تمتين العلاقات الثنائية في إطارها الإقليمي وسياسة المحاور المتواترة في المنطقة.
السفير السابق علي يوسف أكد لـ “الإنتباهة” على أهمية الزيارة وأنها مؤشر الى أن الزيارة تاريخية ومهمة بكل المقاييس، وشدد على أنه سيكون لها ما بعدها. وقدر يوسف أن أهم مافي الزيارة، هو الجانب الاقتصادي نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد والتي تحتاج الى دعم إسعافي عاجل يبدو أن دولة الإمارات على استعداد لتقديمه في إطار العلاقات التاريخية بين شعبي البلدين وما من شك في أن الأوضاع في اليمن والتهديدات الإيرانية لأمن الخليج العربي ستكون من بين الملفات الساخنة التي سيتم بحثها في القمة الاستثنائية وسيقف السودان داعماً لأشقائه في الخليج العربي بحكم الانتماء والمواقف التاريخية للشعب السوداني وستكون الزيارة فرصة للتشاور مع أبناء السودان العاملين بالإمارات حول دور المغتربين الاقتصادي، خاصة إنشاء صندوق دعم الاقتصاد السوداني والمغتربين في الإمارات يتميزون بوعي كبير وأدوار وطنية مشهودة وحس وطني عالٍ.
بروفيسور علي حسن الساعوري قال لـ “الإنتباهة” إن الزيارة مرتبة مسبقاً وإلا لما اتفق على أن يقوم بها الرئيسان بالذات بعد الوعود الإماراتية بأنها مستعدة لإعانة السودان في المجالات العاجلة كالبترول والقمح وغيرها. وأشار الى أن الزيارة تتعدى قضية المعونات وأن الطرفان في الطريق الى ترسيخ علاقات في الجوانب المختلفة. وقال لا يمكن أن نقول عليها إستراتيجية لكنها شاملة في الجوانب السياسية والأمنية. وأكد على أن ترتيب الزيارة يعني النقاش حول ملفات مختلفة وجاهزة ودليل على حرص معرفة الإمارات لأولوياتها ليس في حل الأزمات، وإنما في الاقتصاد. وأعرب الساعوري عن أمنياته ألا تناقش الزيارة القضايا الاقتصادية على شكل معونات، وإنما في إطار نظام البوت بإقامة المشاريع وإدارتها لمصلحتها لفترة محدودة، خاصة في البني التحتية، مؤملاً أن تكون ملفات السودان في هذه القمة جاهزة بعيداً عن طلب الإعانات، ولكن في إطار المصالح المشتركة. وتوقع الساعوري أن تكون هناك ملفات خاصة بالأوضاع الإقليمية في السودان بحرب اليمن وحرب الإرهاب خاصة الإرهاب “الإسلامي” باعتبار أن الإنقاذ كانت إسلامية وأن الإمارات ربما تسعى للوقاية من مضاعفات ذلك، كما توقع أن تناقش القمة ردة فعل الإسلاميين في السودان مما يحدث, ولم يخفِ أمله في جاهزية المسؤولين السودانيين بترتيب كل الملفات وألا يترك كل التخطيط في أيدي الإمارات فقط، بل يجب أن يكون كل ذلك بناء على رؤى الطرفين. وفيما اذا كانت للزيارة علاقة بالمحورية الإقليمية، أكد على أن محور الإمارات والسعودية ومصر والولايات المتحدة وربما روسيا يعتبر محوراً كبيراً خاصاً بمتابعة الإسلام السياسي ومحاصرته ومحاربته، لكنه عاد وقال إن هذه الحكومة انتنقالية وقد لا تدخل في اتفاقات طويلة المدى لأن هذه المحاور إستراتيجية وحكومة الفترة الانتقالية ليست حكومة محاور بعيدة المدى، وإنما حكومة (رزق اليوم باليوم)، وتوقع ألا يوافق على كل ما يأتي من محور السعودية ومصر والإمارات بمحاصرة الإسلام السياسي .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق