الطالب المعتقل في مصر يروي لـ( الانتباهة) التفاصيل: تعرضت للضرب ولم يسمحوا لي بمقابلة السفارة السودانية

حوار: عبد الرؤوف طه
بعد اعتقال دام أكثر من عشرة أيام، أفرجت السلطات الأمنية المصرية عن الطالب السوداني وليد عبد الرحمن بعد توقيفه بالقرب من ميدان التحرير. وليد الذي غادر الى مصر لدراسة اللغة الألمانية، لم يكن يعلم أن ميدان التحرير يشهد تظاهرات مناوئة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلا أن السلطات الأمنية المصرية التي استدرجته وقامت بتفتيش هاتفته ووجدت به صورة من اعتصام القيادة العامة السودانية، أنه يشكل خطراً على الأوضاع بمصر، لذا اعتقلته ووضعته في السجون والزنازين في هذا الحوار يحكي وليد تفاصيل اعتقاله من لحظة استدراجه الى لحظة الإفراج عنه
أصل الحكاية؟
ذهبت لمصر من أجل الدارسة .
ماذا تريد أن تدرس؟
كنت أرغب في دارسة اللغة الألمانية بأحد المعاهد المصرية، خاصة وأن الجامعات بالسودان كانت متوقفة.
في أية جامعة كنت تدرس؟
جامعة ام درمان الأهلية
هل زرت مصر من قبل؟
هذه أول مرة أزور فيها مصر.
نعود للدراسة بمصر؟
كنت أنوي دراسة الألمانية واذا لم تفتح الجامعات كنت أود إكمال الكورس الخاص باللغة الألمانية وآخذ المنحة وأذهب الى ألمانيا .
هل قمت بالتسجيل في المعهد الألماني؟
نعم.. وتقرر أن تكون الدارسة يومي الجمعة والاثنين، ذهبت يوم الجمعة ودرست من الساعة الرابعة وحتى العاشرة.
هل اعتقلت في نفس يوم الجمعة ؟
أبداً اعتقلت يوم الثلاثاء.
حدثنا عن تفاصيل الاعتقال؟
ذهبت يوم الثلاثاء الى المكتبة ولم أكن أعلم أنها بالقرب من ميدان التحرير، خاصة وأن هذه المرة الأولى التي أزور فيها مصر، وبالقرب من المكتبه قام شخص بتوقيفي وقال لي (رايح فين) قلت له (ماشي المكتبة) ثم سألني هل إنت سوداني قلت له نعم، ثم طلب هاتفي ثم نظر للإقامة وهنا تأكدت أن الشخص الذي أوقفني يتبع للأمن، ثم قام بتفتيش الهاتف ووجد به صوراً من اعتصام القيادة العامة .
ثم ماذا بعد؟
بعد أن وجد صور اعتصام القيادة العامة، سألني هل أنت (ثورجي) قلت له نعم.. ثم قال لي إنت ثورجي بالسودان فقط؟ قلت له نعم.. ثم قال لي هل أنت ثورجي بمصر قلت له لا، ثم إجراء مكالمة هاتفية مع رتبة أعلى منه وطلب منه احضاري لهم .
ماذا حدث؟
اعتقلت في مكتب بالقرب من ميدان التحرير وقام الضابط بتفتيش هاتفي، وقال إنني ناشط سياسي وسأقوم بتحريض(العيال) ثم أمر بترحيلي.
الي أين تم ترحيلك؟
منذ الساعة 2ظهراً وحتى الحادية عشر ليلاً (لافين بي) ثم تم تسليمي الى مكاتب الأمن الوطني وأمضيت يوم الثلاثاء في مكاتب الأمن الوطني.
أين تم وضعك؟
في مكاتب الأمن تم وضعي في ممر داخل المكاتب وكنت معصوب العينين ومصفد اليدين وكنا مجموعة من المعتقلين.
هل بينهم سودانيين؟
لايوجد سوداني غيري بمعتقل بمكاتب الأمن الوطني المصري.
متى بدأ التحري معك؟
يوم الأربعاء وقاموا بجمع معلومات حولي وتأكدوا أنني حضرت للدراسة فقط.
ظهرت في أحد القنوات وأنت تقر بأنك تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين وكنت تريد قيادة المظاهرات؟
كتبوا لي ورقة باللغة المصرية وطالبوني بأن أقوم بقراءتها وقمت بالاطلاع على الورقة وقلت لهم أنا لم أحضر للتحريض ولا أنتمي لأي تنظيم الضابط قال لي أنا أعرف إنك لم تأتِ لهذه الأغراض ولكن اذا أردت الخروج يجب أن تقول هذا الحديث (روح في ستين داهية) قلت لهم لن أقول هذا الحديث .
مع ذلك قلته؟
تعرضت لضغوط شديدة أجبرت على قراءة البيان في الورقة، ثم قمت بصياغة الورقة وتوكلت على الله وقمت بقراءتها وقمت بفعل ذلك من أجل الخروج خاصة وأنهم وعدوني بالخروج ولكن بعد قراءة الورقة قاموا مرة أخرى بوضع عصب على عيني ووضع الكلباش على يدي .
كيف تم تصويرك؟
تم تصويري بالهاتف .
كل ذلك حدث يوم الأربعاء؟
نعم.. وبعد الانتهاء من قراءة الورقة أصبحت معصوب العينين وأخذت لمكاتب في الطوابق العليا وظللت معتقلاً بها الخميس والجمعة والسبت ويوم الأحد أخذت للنيابة وأخضعت للتحقيق.
ما شكل التحقيق في النيابة؟
سألني منصبك شنو في الحكومة السودانية؟ قلت له مواطن عادي، قال لي هل لديك مسؤول في الحكومة السودانية قلت له (لا) ثم قال (إنت موقف السودان على رجل واحدة) رديت عليه باستفزاز قلت له (افتكر أنا بعرف الشعب السوداني) وبعدها أخذت الى سجن كبير ولم نأخذ الى مكاتب الأمن .
ماذا حدث بالسجن؟
أول خطوة قاموا بحلاقة رأسي صلعة وداخل السجن وجدت عدداً من الأجانب منهم هولندي وأتراك وعراقي وليس بينهم سودانيون .
كان من المتوقع أن تحضر الى الخرطوم يوم الأربعاء الماضي؟
نعم.. يوم الأربعاء قالوا لي ستخرج وأنهم سيأخذونني الى المطار ولكن تم أخذي الى مكاتب الأمن الوطني مرة أخرى .
طوال فترة اعتقالك هل تواصلت مع السفارة؟
لا، منعت من قبل الأمن من التواصل مع السفارة .
هل طلبت مقابلة السفارة؟
لم أطلب وبعض المعتقلين أكدوا لي أن الأمن منعهم من مقابلة سفاراتهم .
ذكرت أنك أخذت لمكاتب الأمن مرة أخرى وتحديداً يوم الأربعاء الماضي؟
نعم.. أخذتُ أيضاً معصوب العينين ومكلبش، ولكن حينما وصلت لمكاتب الأمن تم وضعي في غرفة مهيأة، قضيت معهم يوم الخميس ثم تحدث معي أحد الضابط وسأل عن حالتي الصحية والنفسية وأكد لي أنني سأعود للسودان، وفجر الجمعة غادرت صوب السودان.
لماذا تأخر حضورك للخرطوم يوم الأربعاء؟
لم أسأل عن ذلك، ولكن في تقديري الأمن مسيطر على كل شيء .
كيف التقيت بأعضاء السفارة ؟
يوم الجمعة وشعرت بالطمأنينة وكنت على قناعة بأنني سأخرج وسأعود للسودان وقاموا بحلق دقني وسمح لي بالاستحمام وارتديت ملابس نظيفة، ولكن بعدها قاموا بعصب عيني ووضع الكلبش على يدي وأخذت لعربة ولم تمضي بنا مسافة طويلة وجدت نفسي أمام أعضاء السفارة السودانية.
أين التقيت بهم هل في مقر السفارة؟
ليس في مقر السفارة ولا أعرف المكان بالضبط وتم فك العصب من عيوني قبل نزولي من العربة لمقابلة أعضاء السفارة ومنها ذهبنا الى المطار.
هل كنت خائف أثناء التحري؟
نعم.. في لحظات التحري من قبل الأمن كنت خائفاً، لكن التحري في النيابة لم أكن خائفاً وكنت أرد بكل عزيمة .
ماهي المخاوف التي كانت تنتابك أثناء التحري؟
كنت خائفاً من حديثهم بأن هنالك سجون تحت الأرض ومع ذلك كنت على يقين بأنني سأخرج يوماً ما .
هل تعرضت للضرب والتعذيب؟
نعم.. تعرضت للضرب ولكن ليس ضرباً مكثفاً، ولكن الضغط النفسي كان كبيراً.
يقال بأن هنالك عدداً من السودانيين تم اعتقالهم في أثناء الاحتجاجات بمصر؟
ليس لدي علم بذلك ولم ألتقِ بهم ولم أكن أعلم أصلاً بأن مصر بها ثورة وكنت أسمع المصريين يتحدثون عنها في المقاهي ولم أشارك الحديث مطلقاً.
أثناء اعتقالك من قبل الضابط بقرب من ميدان التحرير ألم تشعر بأنك تتحدث مع ضابط؟
كنت أظنه ضمن الحرس الأمني بالمعهد، ولكن بعد أن قام بأخذ هاتفي شعرت بأنه (أمنجي).
كيف تنظر لتضامن السودانيين معك ؟
سعيد بذلك ولن أستطع أن أوفيهم حقهم مهما قلت عنهم.
هل ستعود لمصر من أجل إكمال الدراسة؟
لن أعود لها.
هل منعتك السلطات المصرية من دخول أراضيها؟
لا.. بقرار من نفسي، وآخر مسؤول منهم سألني هل ستعود لمصر قلت لا .
هل لديك نشاط سياسي بالسودان ؟
لا أنتمي لاي حزب سياسي ولكن سأعمل من أجل السودان سواء أكان في السياسة او الرياضة او المجتمع والمهم عندنا السودان .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق