بعيداً عن المحاور

سمية سيد
على رأس وفد عالي المستوى، يتوجه اليوم الى دولة الامارات د. عبد الله حمدوك رئيس الوزراء لاجراء مباحثات مهمة حول دور ابو ظبي في دعم المرحلة الانتقالية وتحقيق السلام.
خطوات مهمة من قيادة الحكومة الانتقالية في استقطاب الدعم الدولي والاقليمي والمحلي للوقوف مع السودان لإنجاح عملية التحول السياسي. لكن من المهم ان تكون هذه التحركات وفق سياسة خارجية مدروسة بعيدة عن الوقوع في عمليات الاستقطاب، والشد والجذب بين المحاور الإقليمية بمثل ما كان عليه نظام الرئيس المخلوع عمر البشير الذي اضر بمصالح البلاد.
اضرار بالغة جنتها البلاد من (ركن) الجهة الفنية وهي وزارة الخارجية وسحب كامل صلاحياتها، وتشتيت مهامها بين جهات سياسية تمثلت في ما عرف بدبلوماسية القصر التي كانت مسؤولة عن العلاقات مع دول الخليج. ودبلوماسية لجنة البركس التي كانت مسؤولة عن العلاقات مع الصين وروسيا وكل دول شرق آسيا. وآن الأوان لإرجاع ملف العلاقات الخارجية الى حوش الوزارة الأم بلا تدخلات سياسية. وذلك باتباع سياسة خارجية متوازنة ذات اهداف واضحة للتعامل مع الدول وفق المصالح المشتركة، وليس المزاج السياسي بما يخدم مصلحة النظام الحاكم في البقاء على رأس السلطة.
عمد النظام المعزول إلى توجيه علاقات السودان الخارجية بحسب ما يعتقد أنه يحقق استمراره في حكم البلاد، لذلك ظهر ذلك التخبط بين مكونات المحاور في المنطقة مع سرعة الانتقال بين التحالفات المتناقضة، يوم مع إيران ــ قطر ــ تركيا، وآخر مع السعودية ــ قطرــ مصر ضد المجموعة السابقة، وهكذا حتى أصبح أكثر تركيزاً على المحور السعودي وأكثر ابتزازاً له بسبب المشاركة في التحالف في حرب اليمن حتى سقوطه.
زيارة حمدوك إلى ابو ظبي من المفترض ان تعقبها مباشرة زيارة الى دولة قطر، بهدف خلق علاقات متوازنة مع دول الخليج خلال الفترة الانتقالية، خاصة أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد كان أول القادة العرب الذين دعوا المجتمع الدولي من منصة الأمم المتحدة الى ضرورة دعم السودان وشطبه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، كما وعد بوقوف بلاده مع السودان لإنجاح المرحلة الانتقالية.. كذلك جاءت المساندة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهذه هي الدول التي تقود المحور الآخر.
الظرف الحالي قد يمثل مساعدة كبيرة للبلاد في اتخاذ سياسة خارجية متوازنة بلا حرج من وجود قوات سودانية تحارب الى جانب السعودية في اليمن. وأعني بذلك الاتجاه العام نحو التسوية السياسية لحرب اليمن، والتي ظهرت ملامحها في مبادرة الحوثيين نهاية الشهر الماضي بالإعلان عن وقف استهداف المملكة السعودية، والتي اعتبرها ولي العهد محمد بن سلمان خطوة إيجابية للدفع باتجاه الحوار السياسي.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق