نفاق من نوع آخر

أحمد يوسف التاي
الحقيقة التي لا تحتملُ المراء هي أن نظام الجبهة الإسلامية لعب دوراً كبيراً في تعزيز ثقافة النفاق السياسي، وحفز الكثيرين على ممارسة النفاق والفساد المالي والإداري.. فأمّا الفساد المالي والإداري فقد كان ثمرةً مُرّةً لغياب المحاسبة، وأمّا النفاق فقد كان حصاداً مُراً لسياسة التمكين والولاء القائمين على المظهر و (القشور)، وكانت تلك هي السُّلَم الذي تسلق به أهل النفاق إلى أعلى المراتب، فكان يكفي لإثبات الولاء للنظام المخلوع ترديد شعارات مثل: (هي لله)، أو (لا لدنيا قد عملنا)، أو رفع الصوت بهتاف (الله أكبر) في أوقات النفرات في حضور المسؤولين، فقد يكفي لتقدُم الصفوف التظاهر بالولاء والتدين وإن كنتُ من ألدّ أعداء الدين.. بالإضافة إلى تفقُد الموظفين في أوقات صلاة الظهر بمساجد المؤسسات والحُكْم على كل من يتخلف عن الصلاة خلف رئيس المُنشأة الحكومية بالزندقة و (الشيوعية)، وقد حمل هذا الأمر الكثيرين على ارسال اللِّحى ورسم علامات الصلاة، وممارسة كل مظاهر التديُّن والتقوى، رهبةً من سيف الصالح العام، ورغبةً في الترقي عبر سلالم النفاق.
نقل إليّ أحد المعتمدين السابقين أن (واليهم) رفض ترشيح أحد الكفاءات لمنصب رفيع بحجة أن (المرشح) لم يكن كثير التردد على المسجد في أوقات صلاة الصبح.
وتحضرني أيضاً القصة التي روتها إخلاص قرنق وهي تنقل لنا حال ضابط بالمعاش كان (يتحاوم) بـ (السفنجة) داخل مؤسسته ليُعرف أنه من المصلين.
الآن حال النفاق السياسي والاجتماعي ليست هي الأفضل بل أسوأ مما كان عليه الحال، فالنفاق اليوم حاضر بقوة ولكن تغيرت أدواته فقط… فاليوم نرى من (المنافقين) و (المُرائين) الذين يريدون أن يتقدموا الصفوف يتظاهرون بالبراءة من مظاهر التقوى، وكأن التفسخ والفسوق هما المدخل إلى الحكومة الجديدة، وهنا تحضرني أيضاً واقعة أحد الشباب بمحلية الدندر أيضاً، إذ برر عدم الاستهلال بالقرآن الكريم في اجتماع خاص بلجان الأحياء بأنهم لا يفعلون ما كان يفعله المؤتمر الوطني.
خلاصة القول: إذا كان مردة النفاق والانتهازيون مارسوا النفاق ووجدوا ضالتهم في نظام الجبهة الذي شجع على مثل هذه الممارسات حتى صارت (ديناً خاصاً) بالمنافقين، فعلى قوى الحرية والتغيير ألا تشجع مظاهر التفسق والمجاهرة بالعداء للدين حتى تفوِّت الفرصة على المتربصين بثورة الشعب السوداني العملاقة، ولا بد أن تقطع الطريق أمام الذين ما فتئوا يُرسخون في أذهان العامة أن حكومة الثورة جاءت لهدم الدين.
الأمر الذي يجب ألا يغيب عن الأذهان لحظة، هو أن هذه الثورة ثورة وعي واستنارة وتصحيح، فإن مضت على درب (الإنقاذ) ونفاقها وتدليسها وتحفيز المنافقين والانتهازيين لن تكون إلا نسخة ثانية من (الإنقاذ)، وليعلم الناس أن الثورة لم تأتِ لمعادة الدين ولم تدع إلى التفسق والانحلال، بل جاءت من أجل الحق ورفع الظلم والتصحيح والإصلاح، وهي تحمل مشاعل النور والوعي لتطرد ظلام النفاق والكذب على الله وعلى الناس أجمعين، ولا مجال فيها للتزلف بمعاداة الدين أياً كان هذا الدين، والتفسق والزندقة ليست جوازاً للحرية والتغيير.. اللهم هذا قسمي في ما أملك..
نبضة أخيرة
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق