حنبنيهو

سمية سيد
عقدت جماعة حنبنيهو وأعضاء مبادرة السلام الآن، مساء السبت الماضي، ورشة تحضيرية لإطلاق مبادرة حملة السلام الآن بفندق جراند هوليداي فيلا.
بدعوة كريمة من مجموعة حنبنيهو اتيحت لي فرصة الوقوف على هذه المبادرة المهمة في هذا التوقيت المهم، والمتزامن مع طرح الحكومة الانتقالية في الالتزام بتحقيق السلام خلال الأشهر الستة بحسب الوثيقة الدستورية.
أهمية المبادرة تأتي من كونها مبادرة شعبية مجتمعية قام بها عدد كبير من الشباب بلا انتماءات سياسية او حزبية، وجمعت بينهم فقط اهمية احلال السلام في ربوع البلاد وطي ملف الحرب البغيضة والالتفات الى البناء والعميير.
رأيت داخل القاعة فئات مختلفة من الحضور ..اعلاميين، صحافيين، ممثلين، اطباء،
مهندسين ومجموعة كبيرة من الشباب جمعت بينهم الفكرة.
ولم يكن برنامج المبادرة هلامياً غير قابل للتطبيق.. وكانت تفاصيل المشروع مدروسة بعناية بحيث يمكن انزالها لارض الواقع وتحقيق الاهداف المرجوة. وعلى رأسها نشر ثقافة السلام وتنمية المناطق المتأثرة بالحرب وتشجيع النازحين على العودة الى مناطقهم.
المبادرة تتيح لكافة شرائح المجتمع المساهمة في احلال السلام، واعتقد انها نقطة الانطلاق الاهم بحيث يكون موضوع السلام قضية مجتمع وليست حكومة فقط..
صحيح ليس مطلوباً من مثل هذه المبادرات القيام بمشروعات تنموية لتوفير سبل كسب العيش، ولا انشاء المستشفيات والمدارس وتوفير المياه والكهرباء والطرق وغيرها من الخدمات، لكون انها من صميم عمل الحكومة.. لكن نجاح هذه المبادرات يكمن في الضغط على الحكومة في توفير البيئة اللازمة لاحلال السلام والاستقرار، وفي تشجيع المجتمع لدفع عملية السلام والبناء، خاصة البنوك والشركات وقطاع الاعمال.. ويا حبذا لو اثمرت هذه المبادرة عن جذب الشركات والبنوك لتحويل ميزانية المسؤولية الاجتماعية لإنشاء المرافق التي تحتاجها مناطق استقرار النازحين.
ومن المهم أن تقود مبادرة السلام الآن حملات توعوية من أجل نبذ العنف والجهوية والقبلية التي كان يستخدمها النظام البائد في تصفية حساباته مع الآخرين، مما زاد حجم الحريق الذي قضى على مناطق كثيرة في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان، والذي حصد الآلاف من الارواح، وخلف ما يقارب ثلاثة ملايين نازح يعيشون في ظروف قاسية جداً.
هذه الحكومة أمام تحدٍ كبير خلال المرحلة القادمة، فتحقيق السلام لا يعني الجلوس حول طاولة التفاوض مع قيادات المعارضة الحاملة السلاح والتوصل معهم الى اتفاق.. السلام الحقيقي يعني تغيير ظروف الناس في مناطق الحرب الى الأفضل، وتوفير سبل كسب العيش وتوفير الخدمات الأساسية، وهذه المتطلبات تحتاج الى موارد مالية ضخمة، مهمة الحكومة في توفيرها اولاً، وقبل كل ذلك الحقيقة والمصالحة وتحقيق العدالة الاجتماعية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق