(5) ساعات من إنكار ضرب (الخير) وتعذيبه

الخرطوم: رقية يونس
لخمس ساعات متواصلة استجوبت محكمة جنايات ام درمان وسط برئاسة القاضي د.الصادق عبد الرحمن الفكي ، مدير وحدة أمن خشم القربة ضابط برتبة نقيب أمن، واثنين من الضباط بأمن كسلا برتبتي ملازم أمن الى جانب استجواب متهمين آخرين في القضية التي يواجه الاتهام فيها بقتل المعلم أحمد الخير، وجاءت إفادات المتهمين بالنفي والإنكار التام لضرب المعلم أحمد الخير، او تعذيبه او رؤيتهم من قام بضربه. فيما استغنت هيئتي الاتهام عن الحق العام والخاص عن شهادة طبيب التشريح في القضارف لجثة المعلم، لعدم تمكنه من الحضور للمحكمة لظروف خاصة وعملية، ونوهت الهيئة باكتفائها بما دونه في التقرير فقط.
قائمة الأسماء
مدير وحدة أمن كسلا المتهم الأول نفى للمحكمة في استجوابه ضربه المعلم ولم يرَ من ضربه، وشدد على أنه لم يره مضروباً، نافياً للمحكمة علمه بمن أحضر المعلم للحراسة او طريقه اعتقاله، وأقر في ذات الوقت بإحضاره المعتقلين شاهدي الاتهام (أمجد / عبد الله) لمكتب أمن خشم القربة، وأكد للمحكمة بعدم وجود اي أوامر للاعتقال للمعتقلين، موضحاً بأنه تم اقتياد المعتقلين لكسلا وبعدها أخبره أحد أفراده بأن هناك أحد المعتقلين (تعبان شديد) وأسعف الى المستشفى وبعدها توفي. موضحاً بأنه علم أنه المعلم الخير، كاشفاً للمحكمة عن ورود اتصال هاتفي من أحد الضباط بالولاية برتبة رائد بالأمن السياسي وأفاده بأن هناك سياسيين عقدوا اجتماعاً وأقاموا مظاهرة بينهم المعلم وثلاث سيدات، موضحاً بأنه تم القبض على (5) أشخاص بالقائمة، وحول السيدات أفاد بأنه تم استكتابهن تعهداً وسلمن لذوي أمورهن، مؤكداً في ذات الوقت اندلاع المظاهرات بخشم القربة وانطلاقها من الموقف العام الى السوق حوالي الثامنة والنصف ليلاً، ولفت الى أنه قال وقتها هل هذه مظاهرة ام سرقة،لأنها انطلقت ليلاً والناس وقتها نيام – بحد قوله .
(بامية بلحمة)
المتهمان الثاني والثالث ضابطين برتبة ملازم أمن، أفادا من خلال استجوابهما بالمحكمة بأنهما عينا للذهاب الى مأمورية بخشم القربة، موضحاً بأنهما ترأسا قوام الفريق للمأمورية، موضحين بأنهما وبوصولهما لخشم القربة دلفا الى مكتب المتهم الأول وقام بتنويرهما بشأن المظاهرات التي اندلعت الى جانب تنويرهما باحتمالية وقوع مظاهرات أخرى، مشيرين الى أنهما وبعد ذلك توجها الى سوق خشم القربة واحتسيا القهوة، منوهين الى أنه وفي تلك الأثناء تلقى أحدهما اتصالاً هاتفياً من المتهم الأول لإجراء استعراض قوة بمدنية خشم القربة، موضحين بأنهما ذهبا لذلك ومن ثم عادا مع القوة مع صلاة المغرب وتناولا وجبة الغداء (فتة بامية بلحمة)، مشيرين الى أنه تم إصعاد المعتقلين على متن سياراتهم ووصولهم كسلا وأخبرهم أحد الأفراد بأن هناك(زول تعبان) ،مؤكدين اسعافه لمستشفي كسلا وبعدها افادهم الطبيب بانه توفي ،موضحين بان عدد من الضباط بامن كسلا حضروا للمستفي وطلبوا منهما التوجه للمكتب ، في ذات الوقت افاد المتهم الثاني بان احد افراد القوة وعند تواجدهم بخشم القربة اخبره بان احد المعتقلين مصاب باسهال وقام بايصاله للحمام وعودته منه لوحده ، وكشف المتهمين الثاني والثالث اخذهما لاورنيك مرضي من وحدتهم يوم الحادثة لاصابتهم بتسمم غذائي ، ومنحا رائحة لثلاث ايام .ونفي المتهان ضربهما للمعلم الخير او اي شخص اخر او اصدارهما اوامر للافراد بضرب او تسخين المعتقلين والمعلم .
استعراض القوة
إستجوبت فى ذات الوقت المحكمة المتهم الرابع وأفاد بانه يتبع لامن كسلا ، موضحاً بانه عين كسائق للذهاب الي مامورية خشم القربة وذلك لفض الشغب والمظاهرات المتوقع حدوثها، منوهاً الى أنه بوصولهم لمكتب أمن خشم القربة أوقف العربة التي كان يقودها بالخارج ثم ذهب برفقة المتهم الـ(25) الى محل القهوة بسوق خشم القربة ووجدوا فيه المتهمين الـ(16/ 5/14/17)، مشيراً الى أنه وفي تلك الأثناء اتصل عليه هاتفياً المتهم الثاني وطلب منه الحضور ومن معه من المتهمين لإظهار القوة وسط المدينة، مبيناً بأنهم قاموا بالفعل باستعراض القوة ومن ثم عادوا الى مكتب أمن خشم القربة عند المغرب، موضحاً بأنه وبعد ذلك أفادوهم بترحيل أشخاص معهم الى كسلا، مشيراً الى أنه وفي تلك الأوقات جاءته تكليفات باستلام أمانات المعتقلين من المتهم (37) ، مبيناً بأنه ووقتها حدث هرج ومرج – بحد تعبيره- وشاهد رفض العديد من المعتقلين الصعود على متن سياراتهم، وكشف المتهم الرابع للمحكمة في استجوابه بأنه شاهد الاتهام المدعو (أمجد) وجه لهم إساءات بذيئة، وأردف قائلاً للمحكمة : (نبذنا بعبارات يا كلاب الأمن / وأولاد المايقوما / وأولاد الحرام) ، مشدداً للمحكمة على أنه وفي المقابل كان يقوم بإعادة ذات عبارات الإساءة للشاهد (أمجد)، وأفاد المتهم الرابع للمحكمة بعدم قوله بأنه إخصائي اغتصاب، وإنما شاهد الاتهام الآخر (كبسور) من قال ذلك، لافتاً الى أنه وبعد ذلك تسلم أمانات المعتقلين وتوجهوا الى كسلا، ونفى تواجد المعلم الخير بالعربة التي كان يقودها، وشدد على عدم ضربه المعلم او اي معتقل آخر وعدم رؤيته شخص ما يقوم بضربهم، في ختام إفادته أوضح المتهم الرابع أن المعتقلين وعند ترحيلهم كان (منظرهم كويس) ولكن هناك شخص أفاد بأن المعلم ذهب الى الحمام .
إنكار ونفى
تطابقت أقوال المتهمين الخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر، خلال استجوابهم بواسطة قاضي المحكمة وأفادوا بأنهم ضمن القوة التابعة لأمن ولاية كسلا ، منوهين الى أنهم ذهبوا الى إدارة أمن خشم القربة بناءً على توجيهات من أحد الضباط برتبة رائد من أمن ولاية كسلا، لفض المظاهرات والشغب المتوقع حدوثها بخشم القربة يوم الجمعة الموافق 31 /1 2019م، وأشاروا جميعاً الى عدم تعذيبهم أو ضربهم اي شخص أو تلقيهم تعليمات بالضرب، وشددوا على عدم رؤيتهم لأي شخص يقوم بضرب المعتقلين شهود الاتهام او المجني عليه المعلم أحمد الخير، وأفاد الغالبية العظمى بعدم رؤيتهم للمجني عليه المعلم إلا بعد موته وانتشار صوره على مواقع التواصل الاجتماعي، منوهين الى أنهم لم يشهدوا اية مظاهرات او أعمال شغب او حريق اوغيره عند وصولهم خشم القربة، مؤكدين بأنهم حضروا الى خشم القربة في قوة تفوق الـ(30/35) فرداً على رأسهم قائدين هما المتهمان الثاني والثالث ضباطين برتبة ملازم أمن ويتبعان لأمن ولاية كسلا . في ذات السياق، نوه بعض المتهمين للمحكمة بعدم ذكرهم في التحريات بأن المتهمين الثاني والثالث قد أمروهم بضرب المعتقلين بعد إخراجهم من الحراسة بواسطة المتهم (73)، ولفت العديد من المتهمين في استجوابهم بواسطة المحكمة الى أن قوتهم التابعة لأمن كسلا وعند حضورها لخشم القربة كانت مسلحة بصورة متفاوتة حيث أن بعضهم كانوا يحملون خراطيش سوداء اللون التي تستخدم في توصيلات المياه، الى جانب تسليح البعض بسلاح كلاشنكوف، وآخرين منهم كان مسلحين بـ(أوبلين) وهو قناع (البمبان) الغاز المسيل للدموع، ونفى المتهم الخامس في استجوابه للمحكمة معرفته بخرطوش الـ(4 جي) ، ونبه الكثير من المتهمين الى عدم وجود المجني عليه المعلم على متن العربة التي كانوا بها، وأفاد المتهم التاسع للمحكمة بأن اثنين من المعتقلين أحدهما يرتدي(فنلة) والآخر (جلابية) كانا برفقتهما على العربة في طريقهم الى كسلا، وشدد على أن المجني عليه المعلم لم يكن من ضمن هؤلاء المعتقلين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق