السفير البريطاني في حوار شامل وجريء مع (الانتباهة) (2-2): لن نختلف مع الحكومة بشأن بقاء أو انسحاب (يوناميد) من دارفور

حوار: أميرة الجعلي – تصوير: متوكل البجاوي
لفت السفير البريطاني في الخرطوم، عرفان صديق، نظر المحللين والمراقبين بدعوته لتناول طعام إفطار رمضان أمام منزله وإمامته للمصلين مما يدل على اهتمامه بالوسائل الدبلوماسية عامة والاتصال مباشرة بشرائح الشعب السوداني، وبذات البطاقة ظل ناشطاً في الاتصال السياسي مع قادة الحراك الثوري معبراً عن موقف بلاده الداعم للتحول الديمقراطي، كما شكل حضوراً بارزاً في اعتصام القيادة العامة، استقبلنا السفير بترحاب كبير ولم يبخل في الإجابة على أسئلة (الانتباهة) كافة التي تلخصت في هذا الجزء حول ملف السلام والمفاوضات المرتقبة بين الحكومة والحركات المسلحة، بجانب ملف بعثة” يوناميد” في دارفور فإلى مضابط الحوار:
* أعلن وزير الخارجية الألماني في الأمم المتحدة أن بلاده وبريطانيا تعملان معاً لخلق بعثة بديلة لـ”يوناميد” في دارفور الأمر الذي رفضه السودان دوماً هل هناك خلاف بينكم والحكومة الجديدة في الخروج النهائي لـ”يوناميد” أو استبدالها ببعثة جديدة؟
– لم يكن هناك خلاف لكن كان هناك اختلاف في وجهات النظر مع الحكومة الماضية ،لأنها كانت ضد وجود “يوناميد” في دارفور نحن الان نريد أن يكون هناك موقف واضح من الحكومة الجديدة تجاه “يوناميد” .
* إذاً لم تناقشوا هذا الأمر حتى الآن مع الحكومة الحالية ؟
– أنا سمعت كثيراً من المواقف بعضهم يقول تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وانسحاب “يوناميد” في يونيو ٢٠٢٠ والبعض الآخر يقول تغير الوضع الان هناك عملية سلام لابد أن يكون هناك ارتباط لانسحاب “يوناميد ” مع التقدم في عملية السلام دون تحديد تاريخ لذلك نحن ننتظر موقفاً واضحاً من الحكومة ولن نفرض عليها شيء لأننا نثق فيها وان كانت تريد الانسحاب من ما هو متفق عليه سنتفق على ذلك واذا قالوا نريد تأجيل سنتفق معهم ايضاً، لكن في الماضي كان هناك اختلاف مع الحكومة السابقة لأنه لم تكن هناك أي ثقة وكانت مسؤولة عن الانتهاكات في دارفور الان ليس لدينا أي موقف مع الحكومة الجديدة ولا نعتقد أنها ستكون وراء انتهاكات في دارفور.
* هنالك ضغوط دولية للتوصل إلى اتفاق سلام بين الحكومة والحركات المسلحة ما هي جهودكم لدعم عملية السلام ؟
– نحن مثل الحكومة السودانية نريد ان يكون هناك ابرام لعملية السلام مع كل الحركات المسلحة في اقرب وقت ممكن والوثيقة الدستورية منصوص فيها ان هذه اولوية الحكومة ولابد خلال اول ستة اشهر يكون هناك اتفاق ونحن نؤيد ذلك لان تحقيق السلام سيكون مفيداً للبلد وميزانيتها واستقرارها ومستقبلها .
* هل لديكم اتصالات مع قادة الحركات المسلحة ؟
– لدينا اتصالات مع ممثلي الحركات المسلحة ونشجعهم على المفاوضات مع الحكومة بكل جدية وسرعة ، في الماضي كان لدينا اختلاف مع الحكومة الان نحن نثق في هذه الحكومة وعلى الحركات المسلحة ايضاً عليها ان تثق فيها لان كثيراً منها كان جزءاً من الحرية والتغيير وجزءاً من الثورة والان الحكومة تعبر عن ارائهم ولها نفس الرؤية في السلام والعدالة وتوسيع الموارد بشكل عادل وعدم تهميش المناطق، وهناك اشياء خاصة بالنازحين والاسرى واللاجئين وقوات الحركات المسلحة وهي اشياء فنية والرؤية السياسية، استغرب لو هناك فرق كبير بين رؤيتهم .
* حسناً لكن بعض الحركات تطالب بالمحاصصة وضرورة إشراكها في مجلسي السيادة والوزراء والمجلس التشريعي وغيرها ؟
– سمعنا انه في جوبا كان بعض التركيز على موضوع المناصب والمحاصصة واعتقد هذا منطق ومنهج قديم مفروض التركيز الان يكون على القضايا وجذور المشكلة، النازحين والارض والتعويض والتنمية كل الاشياء التي كانت سبب النزاعات والحروب وليس فقط التمثيل ، نعم التمثيل مهم حتى تكون هناك ثقة بين مؤسسات الحكومة الجديدة لكن هي ليست كل الموضوع واذا تم النقاش على هذا الامر اعتقد انه خطأ وليس في مصلحة البلد .
* كيف تنظر بريطانيا لجهود دولة الجنوب في تحقيق السلام في السودان وهل هي مؤهلة لذلك ؟
– لو الاطراف مرتاحة في جوبا فهي مؤهلة لكن يجب ان يكون هناك مكان مناسب وكل الاطراف مرتاحة فيه حسب علمي احسن مكان للمفاوضات الخرطوم، حدث تغيير وثورة الان مافي شيء الحركات هناك واعتقد ستكون هناك ضمانات امنية بوجودهم ولا ارى حاجة للتنقل من عاصمة الى عاصمة ثانية لا يوجد تبرير لها، في الماضي عندما كانت هناك حرب بين الحركات المسلحة كان ضرورياً لكن الان مافي شيء ومفروض يعودوا الى البلد ليكون لهم ارتباط وصلة مع الشعب لكي يفهموا الموضوع لانه تغيير بعد الثورة واعتقد ان الجولة الاولى في جوبا كانت جيدة لبناء الثقة الان اهم شيء يكون اكتمال بناء الثقة والتركيز على المواضيع الامنية ليكون هناك ضمانات ويعودوا الى الخرطوم .
* كيف تنظر للتعنت الدائم لعبدالواحد ورفضه الالتحاق بعملية السلام ؟
– موقف عبدالواحد غير قابل للفهم لي هو كان يريد ان يكون هناك انهاء لحكم البشير و حدث ذلك ونوع من الحرية والعدالة، والتركيز على الهامش كله متفق عليه من قبل الحكومة والوثيقة الدستورية ،لماذا الاعتراض من عبدالواحد على هذا الاتفاق لا افهم لو الموضوع ان الحركات المسلحة تريد ان تكون مسيطرة على عملية الانتقال كلها هذا غير معقول ،النزاعات في بعض المناطق هي جزء من السودان وليس كل السودان الان في مشروع لتغيير كل الدولة و تحقيق السلام والتمييز الايجابي في مصلحة مناطق النزاع وهو جزء من تجديد الدولة لا اعتقد موضوع السلام اعلى وفوق الدولة ككل لذلك لا افهم موقف عبد الواحد ولا اظن ان هناك احداً يفهمه .
* كيف تنظر بريطانيا لمطالبة عبدالعزيز الحلو بحق تقرير المصير ؟
-الحلو حسب ما فهمت تقرير المصير والحكم الذاتي كان موقفاً مبدئياً من البداية عندما كان هناك حكم البشير الان يمكن ان يتشاور ويتفاوض على كل شيء من الواضح ان موضوع اللا مركزية وانه كنوع من الحكم الذاتي مهم بسبب الخصوصيات الخاصة بجبال النوبة والنيل الازرق، ويمكن ان يتفاوض على ذلك لكن من ضمن دولة موحدة بذات السيادة والان القضايا بين ايدي الحكومة والاطراف ليتفاوضوا عليها .
* هل لديكم اتصالات مع المكون العسكري في المجلس السيادي أم تنحصر اتصالاتكم فقط مع المكون المدني ؟
– الوثيقة الدستورية هي الاساس للفترة الانتقالية ونصت ان يكون هناك تمثيل عسكري ومدني في مجلس السيادة والاغلبية للمدنيين، نحن نعترف ونرحب بذلك وسنتعاون معها انا لدي اتصال بالممثلين العسكريين في مجلس السيادة ومع المدنيين من حيث المبدأ في الديمقراطية مفروض يكون هناك مدنيون في الحكم وهذه العملية الديمقراطية التي بدأت الان ستنجز بذلك ، لكن بعد الثورة وعدم الاستقرار في كل البلد وعدم تحقيق السلام هناك دور مهم للعسكريين وسوف نتعامل معهم كجزء اساسي في السودان الجديد ،لكن من حيث المبدأ نحن مع حكم المدنيين لان المدنية هي الركن الاساسي لبناء الدولة الجديدة وعدم وجود المدنية في الحكم في الثلاثين عاماً الماضية كان جزءاً من المشاكل ولا نريد ان نكرر ذات المشاكل واخطاء الماضي نريد ان يكون هناك تجديد وتغيير في البلد .
* هل ستتعامل بريطانيا مع قائد قوات الدعم السريع حميدتي ؟
– الدعم السريع جزء من المؤسسة الامنية في البلد ، لكن الاساس هو القوات المسلحة السودانية –الجيش- ومؤسسات الدولة وقوات الدعم السريع هي جزء من القوات المسلحة على حسب ما فهمنا وعلى حسب ما فهمت ستكون هناك اصلاحات واهم شيء لنا ان هناك توحيداً في سلسلة السيطرة وفي الاخر القوات المسلحة تحت سيطرة المدنيين في كل دول الديمقراطية هو مبدأ اساسي لانه هناك عسكر يمتلك اسلحة والسلطة يمكن فعل اي شيء لذلك لابد من ان يكون تحت سيطرة المدنيين للحد من قوته لكن هي عملية تدريجية ستكون هناك اصلاحات ولبناء الثقة هناك عسكريون يرأسون مجلس السيادة لانها عملية تدريجية وبعد سنتين سيكون هناك مدنيون .
* في تصريحات سابقة قلت إن بريطانيا تُفضّل محاكمة البشير في المحكمة الجنائية هل هذا يعني عدم ثقتكم في استقلالية القضاء السوداني ؟
– أنا لم اقل هذا انا نقلت حديثاً عن رئيس الوزراء قال انه يفضل محاكمة البشير في الخرطوم ونحن قلنا اننا نفضل المحكمة التي لديها المصداقية والاستقلالية وحتى الان ليس لدينا ثقة في استقلالية القضاء في السودان، واذا لم يتم بناء الثقة في استقلالية القضاء في السودان مفروض يكون الحكم في استقلالية ومصداقية وسمعت ان الحكومة تريد ان تبني الثقة بالقضاء السوداني، ولو تم ذلك هذا حق السودانيين في دولة تمتلك السيادة وتقرر لكن في عدم وجود استقلالية ومصداقية القضاء نفضل ان يكون في المحكمة الجنائية هذا من حيث المبدأ لكن اذا هم أرادوا أن يعملوا كل شيء داخلياً وعملوا على بناء الثقة ليس لدينا اعتراض والنظام السابق لم يكن لديه مصداقية .
* لاحظ السودانيون وجود عقبات في منح التأشيرات خلال الفترة الماضية ماهي أسباب ذلك وهل هناك مراجعة للأمر ؟
-في وقت المشاكل الداخلية اغلقت السفارة لبعض الاسابيع ولم يتم توفير اي تأشيرات لكن عندما فتحنا كل الخدمات موجودة بشكل عام هناك زيادة في نسبة رفض التأشيرات للسودانيين بسبب الزيادة في نسب طلب اللجوء السياسي في بريطانيا، لكن هناك نوع من التدقيق على الطلبات وبشكل عام نرحب بزيارة السودانيين الى بريطانيا لدينا علاقات شعبية وطيدة وعميقة ونرحب برجال الاعمال والطلاب والسواح ونتمنى ان لا تكون هناك مشاكل في هذا الصدد ونتوقع في المستقبل ان تعود الامور لشكلها الطبيعي .
* أخيراً سعادة السفير المجتمع الدولي وعلى رأسهم بريطانيا دعموا التغيير في السودان ولكن المشكلة التي أحدثت التغيير هي الوضع الاقتصادي.. والمجتمع الدولي الآن يتلكأ في تقديم الدعم ويتحجج بوضع السودان في قائمة الإرهاب بالتالي ستظل المشكلة قائمة؟
– هناك موقف مجمع من المجتمع الدولي وكلنا نعتقد انه حان الوقت لرفع اسم السودان من قائمة الارهاب لكن هذا ليس قرار المجتمع الدولي هو قرار امريكي، وللأمريكيين بعض الشروط والافكار في هذا الصدد، لكن هناك اجماع عام من الامين العام للامم المتحدة والرئيس الفرنسي والحكومة البريطانية انه حان الوقت لانه حدث تغيير وليس هناك شخص يعتقد ان السودان الجديد دولة راعية للارهاب، لكن العملية تحتاج الى قرارات من الحكومة الامريكية والكونغرس واعتقد خلال شهور سنرى تقدماً في هذا الصدد، وعندما يتم رفع اسم السودان سيفتح الباب لبعض الامكانيات لتوفير المساعدة التقنية والفنية والاقتصادية من المؤسسات الدولية لمساعدة السودان ونتمنى ذلك

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق