حكومة اللابرنامج

كنا نعلم أن حكومة حمدوك لا تعمل ببرنامج اقتصادي متفق عليه ومجاز. وأنها اعتمدت على ما جاء في الوثيقة الدستورية لتسيير دولاب الدولة بشكل عام والاقتصاد على وجه الخصوص.. لكن ما لم نكن نتوقعه أن يكون السيد رئيس الوزراء في انتظار أن يتسلم البرنامج الاقتصادي للمرحلة الانتقالية من قوى الحرية والتغيير لتنفذه حكومته. د. حمدوك لام المجلس المركزي للتغيير لعدم الرد على طلبه بتسليمه برنامجاً إسعافياً وبرنامج السياسات الاقتصادية حتى الآن.
حديث رئيس الوزراء الذي أطلقه في الهواء الطلق من الرياض لدى مخاطبته الجالية السودانية بالمملكة السعودية، مثَّل صدمة كبيرة للشعب السوداني، الذي كان بانتظار رجل المرحلة القادم من مؤسسات إقليمية ودولية لها باع طويل في إصلاح اقتصاد الدول المشابهة لظروف السودان .
عند ترشيح دكتور عبد الـله حمدوك كتبنا عن الدور المتوقع للرجل في إصلاح حال البلاد، وذكرنا تحديداً إسهامه في البرنامج الاقتصادي لدولة رواندا التي كانت تعيش ظروفاً أسوأ من السودان بعد خروجها من الحرب الأهلية بين الهوتو والتوتسي.
لذلك كنا نتوقع أن حقيبة حمدوك التي حملها معه من أديس الى الخرطوم لاستلام مهامه تحتوي على برنامج اقتصادي مُحكم للفترة الانتقالية، ويؤسس لإصلاح شامل لما بعد الانتقال، بحيث يوفر للحكومة المنتخبة -إن وجدت- قاعدة من القوانين واللوائح والسياسات التي تسير بالبلاد الى بر الأمان..أما وأن يكون المنقذ نفسه ينتظر الآخرين، فهذه هي الصدمة الأكبر من عدم وجود برنامج لقوى الحرية والتغيير ، والتي كانت مشغولة بالتشكيل الوزاري وتسكين منسوبيها.
لكن قوى الحرية والتغيير وقبل تشكيل الحكومة وقبل ترشيح د.حمدوك، كانت قد أعلنت عن برنامج إسعافي للمرحلة الانتقالية كثيرون اطلعوا عليه من خلال الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي. لكن يبدو أن قوى التغيير أعدت البرنامج على عجل لتكتشف مكامن الضعف، وأنه لا يلبي مطلوبات التغيير وعملية الإصلاح الاقتصادي المرجو، خاصة في ما يتعلق بمعاش الناس.. وهو فعلاً عبارة عن برنامج هلامي بعيد عن الواقع وقريب من الهياج الثوري. لذلك آثرت عدم تقديمه بشكل رسمي الى رئيس الوزراء بعد أن تقلد مهامه بشكل رسمي. نخشى من نهج النظام البائد الذي كان يدير البلاد بطريقة رزق اليوم باليوم، الى أن وصل الى طريق مسدود أسهم في سقوطه. نحن في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر. البلاد تنتظر ليس موجهات موازنة 2020 وإنما بنودها بالكامل فيما يختص الإيرادات والصرف، والأولويات. لكن بدلاً عن إعلان الحكومة عن الموازنة الجديدة، نجدها حائرة تتلفت للحصول على برنامج تعتمده ولا تجد.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق