عندما يضطر حمدوك!

عشية أداء حمدوك اليمين الدستورية لتولي رئاسة الوزراء، قلنا إن اختيار الرجل في هذا المنصب ليس كل شيء. فهناك الكثير مما يجب عمله من الجميع حتى المعارضة إن كانت هناك معارضة مسؤولة ورشيدة ، وإلا فإن سقف العشم والرجاء سينهدُّ على كل الرؤوس إذ لابد لحمدوك من معاونين خُلّص من ذوي الكفاءة والدراية والتجرد الوطني، ولكن يبدو أن حمدوك سيكون وحده، وإلا لما اشتكى ولام من كنا نظن أنهم طوق النجاة وحماة الثورة وأهدافها ..
لاخلاف في أن وجود حمدوك في هذا الموقع يمثل بارقة أمل في عتمةٍ مشحونةٍ بالإحباطات، أو بمثابة ضوء في آخر النفق المظلم، لكني الآن بتُ أخشى أن نكون قد وضعنا أرجلنا على عتبة ضياع الثورة، بعد شكوى حمدوك..
إذا تصورنا أن حمدوك هو المخلص والمنقذ الوحيد الذي يحمل عصا سحرية لحلحلة كل مشكلاتنا العصية، واتكأنا على هذا الحلم الوردي، نكون قد قتلنا الأمل الذي لاح، وأطفأنا السراج الذي يضيء لنا العتمة في طريقٍ ملؤه الشوك والتعاريج..
الدول لا يبنيها الأفراد مهما علا قدرهم ومؤهلاتهم وخبراتهم، وأمجاد الأمم لا يصنعها الأشخاص مهما أوتوا من قوة وبسطة في العلم، ولكن تُبنى بالاصطفاف نحو الهدف القومي المنشود وشحذ الهمم وتوجيه كل الطاقات لتحقيقه دون عزل لأحد، أو تشفي وانتقام من أحد.
التصريحات المحبطة التي اضطر إليها حمدوك أمس الأول اضطراراً، وأخرج من خلالها ما كان يعتمل بجوفه من هواءٍ ساخن إزاء التقصير من قوى الحرية والتغيير، لا يمكن تفسيرها إلا بأحد أمرين: فإما أن تكون قوى الحرية والتغيير غير متعاونة مع حمدوك وتريد إفشاله، أو أنها قوى فاشلة وليس لديها ما تقدمه للوطن ولا تنظر إلا في موضع القدمين، وأي من الأمرين مُحبط وقاسٍ على الشعب السوداني الذي مازال يئن تحت وطأة الحاجة والعوز والمرض والجوع وطاحونة الغلاء.
دعكم من الخطط والبرامج التي تحدث عنها حمدوك واشتكى فيها من التباطؤ وعدم الجدية وغياب الهمة والمسؤولية.. اليوم ضاعت هيبة الدولة أو كادت فلا مظهر لسيادة القانون وهيبة الدولة، الفوضى توشك أن تأخذ بتلابيب كل شيء.. مناظر النفايات وهي متناثرة ومتراكمة في الطرقات والأزقة والشارع العام، ومواقف المواصلات، الأسواق، المؤسسات الحكومية، لاتُنبئك عن دولة لها شرطة ونظام وموظفون، وقوانين..دعكم من كل ذلك فهل نقل النفايات يحتاج إلى خطة جديدة حتى الآن الطرقات والأحياء أضحت مأوى للذباب والديدان والروائح الكريهة في زمن الكوليرا؟
حمدوك وحده لن يستطيع أن ينتشل راحلة الوطن الغارقة في الأوحال إلا بمساعدة الجميع، كل بما يستطيع من دفع الأذى عن الوطن الجريح الذي عانى كثيراً ومازال، ولنتذكر دائماً الحقيقة التي لا تحتمل الجدل والمغالطات: إن هذه هي حكومة ثورة الشعب السوداني.. حكومة محددة المهام، محدودة الأجل وظيفتها العبور بالوطن إلى دولة القانون والمؤسسات التي تصون الحقوق والحريات، أما التأهب لإسقاطها وعرقلة مسيرتها، فإنما يعني الوقوف ضد مطالب الشعب السوداني وثورته ورغبته في الانعتاق ودولة حقوق الإنسان.. الـلهم هذا قسمي في ما أملك.
نبضة أخيرة
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الـله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق