المضحك والمبكي في حديث حمدوك!

> ضحكت ملء شدقي لكنه ضحك كالبكاء وأنا أستمع الى رئيس الوزراء د.عبد الـله حمدوك الذي اشتكى للجالية السودانية بالرياض من أن قوى الحرية والتغيير لم تسلمه خطة عمل او برنامج إسعافي لإدارة الفترة الانتقالية!
> صدمت بهذا الحديث الغريب العجيب، ذلك أننا ما كنا نظن أن حمدوك قد أسلم عنقه، بل وخطامه الى قحت بحيث بات لا يتحرك إلا بإذنها بعد أن نصبها رئيساً له وقرر أنه لا يحق له ولا لوزرائه أن يضعوا خططهم او برامجهم الإسعافية إنما عليهم فقط أن ينصاعوا لإرادتها وينتظروا ذلك منها ومن ثم ينفذوا صاغرين ما تمليه عليهم!
> خوفاً مما قاله حمدوك بالأمس في الرياض، كنت قد كتبت قبل فترة مقالاً بعنوان : (حمدوك ..هل يريس ويتيس؟!) قلت فيه إن مهمة قحت انتهت بمجرد قيامها بتسليم الوثيقة الدستورية ولا ينبغي لها باي حال أن تتدخل في عمل الأجهزة التنفيذية او السيادية، سيما وأن شاغلي المناصب في تلك الأجهزة تم اختيارهم من قبل قحت.
> لم أقل ذلك من باب المكايدة والمعارضة لقحت، إنما انفعالاً بالممارسة التي درج عليها العالم أجمع فالحكومات لا تخضع لإملاءات تأتيها من خارج أجهزة الحكم مثل البرلمان او الرئاسة، إنما تعمل كأجهزة تنفيذية مستقلة تماماً عن الحزب الحاكم سيما وأن الحكومة بمجرد أن تنصب تصبح خادماً لكل الشعب بدون تمييز بين المواطنين حسب انتماءاتهم السياسية.
> لا أدري من نلوم على هذا العجز الذي يمسك بخناق حكومتنا ويعطل حركتها وأداءها للمهام المنوطة بها؟! هل نلوم قحت التي رماها حمدوك بالتقصير جراء عدم اتفاقها على برنامج تقدمه للحكومة ام نلوم حمدوك الذي ما ظننا يوم تم تنصيبه رئيساً للوزراء أنه رضي بمنصب (المريس ومتيس) سيما وقد حذرناه ونصحناه بأن يكون رئيساً لكل الشعب السوداني وأن يقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية السودانية؟!
> ما أثار دهشتي، أن حمدوك كان قد صرح عقب قدومه من الخارج بأنه سيكون رئيساً للجميع، كذلك فإنه يعلم أنه ما اختير للمنصب بعد مخاض طويل وترقب وانتظار، إلا بعد تمحيص دقيق لسيرته الذاتية وكفاءته وخبراته، كما أن اختيار الوزراء يفترض أن يتم بمعيار الكفاءة بما يعني أنه سيكون رئيساً لحكومة مستقلة يفترض أن تعج بالكفاءات التي تحسن إدارة عملها بدون تدخل او وصاية من أحزاب قحت التي ينبغي أن تنصرف الى حال سبيلها وتنشغل بعملها السياسي والتنظيمي بين جماهيرها استعداداً للانتخابات.
> ذلك ما يحدث في كل الدول الديمقراطية التي لا تتولى الأحزاب الحاكمة مهمة حشر أنفها في العمل التنفيذي الذي ينبغي أن يتولاه الوزراء ورئيسهم، سيما وأن الأجهزة الأخرى ستعينهم على الاضطلاع بمهامهم، فهناك مجلس سيادي وبرلمان وأجهزة رقابية مثل المراجع العام، كما أن هناك نيابة عامة وقضاء مستقل.
> أعجب ماذا يريد حمدوك من قحت التي لو استكان لمطلوباتها ستبعده عن التعهدات والالتزامات التي أطلقها للشعب السوداني وقواه السياسية، بأن يكون رئيساً للجميع بدون فرز، ذلك بأن الانصياع لبرنامج قحت سيجعله إقصائياً لأنه سينفذ أجندتها التي لا أشك البتة في أنها ستسخر لخدمة مصالحها الحزبية وممارسة الظلم على القوى السياسية الأخرى، سيما وأن هناك انتخابات نخشى أن تجافي ترتيباتها مبدأ الاستقلالية والحياد والشفافية اذا ترك الأمر لقحت.
> هل احتاج الى أن أثبت أن الظلم سيتكرر من قحت التي رأينا ما فعلته وهي تستولي على جميع السلطات التنفيذية والسيادية، بل والتشريعية بالإضافة الى المناصب التنفيذية الأخرى بما فيها قيادات الخدمة المدنية والمفوضيات وغير ذلك من أجهزة الدولة؟!
> أقول هذا، مضيفاً إليه الأساليب الفاسدة التي تمارسها قوى قحت على مستوى القواعد الشعبية مما رأينا بعض تجلياته في أحياء الخرطوم وفي العمل النقابي والولايات. ولعل ما حدث مؤخراً في تلودي التي احتلها منسوبو قحت – بشهادة الفريق كباشي -رغم أنف السلطة التنفيذية الحاكمة يقف شاهداً حياً على ما أوردنا بعضاً من أمثلته..
> أقول لحمدوك إن القسم الذي أديته يلزمك بأن تكون محايداً بين الجميع كما أنه لمن المضحك المبكي أن تنتظر برنامجاً من قحت بالرغم من أن وزراءك يعلمون المهام المنوطة بوزاراتهم.
> أختم بالقول إننا نحرص على نجاح مهمتك ولكن ما نشاهده الآن من (خرمجة) وتصريحات صبيانية في عدد من الوزارات يبعث على القلق وليتك توصي وزراءك بالاستعانة بالخبراء حتى لا نحصد الفشل سيما في جانب البرنامج الاقتصادي الذي كتبنا عن ضعفه وسذاجته قبل يومين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق