دوري السيدات..فــانيــلة وشورت

هادية قاسم
في إحدى رسومات الكاريكاتير تظهر سيدة ترتدي فانيلة وشورت وتحمل (كُرَة ) بيدها، ويظهر خلفها زوجها وهو في حالة اندهاش قائلاً: (يا لطيييف دا شنو يا ولية) فتجيبه: (عندي مباراة مهمة وغسّل معاك العدّة).
ربما كان التعبير اعلاه واحداً من أوجه مناهضة كرة القدم للسيدات التي انطلقت قبل أيام في استاد الخرطوم، وقد أثار ظهور الفتيات اللاعبات في الدوري بملابس الكرة المتعارف عليها (شورت وفانيلة) ردود أفعال كثيرة، وبالتالي شغلت القضية الرأي العام وهي تُقابل ما بين الرفض والقبول.. (براحات) تناولت الحديث مستعرضة جوانب عديدة :
قد تكون غرابة الفكرة في حد ذاتها هي التي جعلت كثيرين يرفعون حاجب الدهشة، فيما زاد الأمر جدلاً ظهور اللاعبات بزي الكرة غير المحتشم بالنسبة لهن، واذا نظرنا للفكرة فإنها موجودة منذ سنوات ولم تكن وليدة العهد الحالي، لكنها لم تكن بهذه الكيفية التي انطلق بها دوري السيادات، فقد كانت تُقام في صالات مغلقة وبمشاهدة النساء فقط .
توقعات عكسية
ربما كانت مسألة الزي غير المحتشم هي التي فتحت الباب امام الحدث وجعلت الكثيرين يرفضون ممارسة النساء لها، وكان المتوقّع أن يكون الزي ساتراً مثلما وعدت بذلك مسؤول قطاع المرأة في دوري كرة القدم ميرفت حسين في حوار سابق لها مع (براحات)، وقد أكدت وقتها أن الدوري سينطلق في صالات مغلقة وبزي محتشم، لكن يبدو أن ما ظهر على ساحات الملاعب لا صلة له بالوعود التي قطعتها ميرفت .
أمر مخزٍ
الشاعر محمد أحمد نقد الله واحد من المواطنين الذين شنّوا هجوماً عنيفاً على كرة القدم للسيدات، وله فلسفته الخاصة في ذلك، إذ يرى أن للمجتمع قيوداً وكذلك الإسلام الذي يرفض تبرّج المرأة، وهناك قصيدة لنقد الله ينتقد فيها الموضوع بشدة، قد وجدت رواجاً كبيراً خاصة على صعيد (السوشال ميديا)، ويقول ضمن أبياتها :
استبشرنا خير يوم أعلنوا المدنية
قلنا خلاص وصلنا رفعنا للمرمية
البت القبيل بي توبا كان محمية
جابولا الكَفَر وحشدوا الخلوق ضهرية
وقد قال محمد أحمد نقد الله في حديثه مع (براحات) انه ضد كرة القدم النسائية بشكلها الحالي، ولا يظن ان هذه اللعبة مناسبة للمرأة السودانية بأيِّ حال من الأحوال. وأوضح أن هنالك العديد من أشكال الرياضة الأخرى التي يمكن للفتاة أن تمارسها بدلاً من كرة القدم. وأضاف قائلاً: (ما حدث في الأيام الماضية من افتتاح لدوري كرة القدم النسائية وبحضور الرجال في رأيي الشخصي أمر مخزٍ ويستحق الوقوف عنده)، مؤكداً أن الرفض الشعبي الكبير الذي انتظم وسائل التواصل الاجتماعي لهذا الدوري، دليل على ان المجتمع السوداني مازال متمسكاً بعاداته وتقاليده السمحة، ويرفض بشكل قاطع هذه اللعبة التي تكشف ستر المرأة، وليس فيها أية إيجابيات تُذكر. وذهب نقد الله في خاتمة حديثه الى انه يتمنى من القائمين على هذا الأمر المربك ــ بحسب وصفه ــ إيقافه فوراً .
على النخوة السلام
وانبرى عدد من رواد التواصل الاجتماعي في هجوم عنيف على القائمين على امر دوري السيدات، موضحين أن كرة القدم تحديداً لا تتناسب مع الفتيات، فيما رفض آخرون ظهور اللاعبات بلبس فاتن يظهر مفاتنهن كلها. وقد تحسّر عبد الوهاب الصديق أثناء حديثه مع الصحيفة على الحال الذي وصل اليه مجتمعنا السوداني، وقال: (كنا نحلم بواقع أفضل حينما خرجنا الى الشارع نناهض النظام السابق، وكنا نأمل أن يكون التغيير الى الأحسن على مستوى الوضع الاقتصادي والأخلاقي، لكن للأسف يبدو أن المدنية تم فهم مضمونها خطأ، واليوم نلحظ تبرج الفتيات في الشوارع بصورة سافرة، اما عن لبس الفتيات للشورت والفانيلة فلا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل). وأضاف عبد الوهاب أن كل رجل مسلم يسمح لبناته بممارسة كرة القدم بهذه الكيفية فعلى نخوته السلام .
لها الحق
وإن كانت القضية قد وجدت رفضاً كبيراً من قبل فئات المجتمع العمرية المختلفة إلا أن هنالك مؤيدين لها، يرون ان الأمر في الأساس يرجع الى الحرية الشخصية، وقد جزم أحمد في حديثه مع (براحات ) بأن لعب السيدات للكرة موجود منذ عام 2010م، مشيراً الى أن الفتاة إذا كانت أسرتها توافق على مشاركتها فلها الحق في ممارسة اللعب. وتساءل قائلاً: (هل المجتمع مازالت تحكمه العادات والتقاليد؟ فنحن نحترم رغبة النساء في ذلك ولا نمانع في ممارستهن كرة القدم بأي شكل من الأشكال) .
حرية:
وقالت إحسان علي في حديثها مع الصحيفة إنها تؤيد الفكرة، معتبرة ذلك حقاً كفلته الحرية للمرأة، وأنها اذا كانت لديها الرغبة لما ترددت في ممارستها. وذهبت الى أن المرحلة الحالية مرحلة حريات، وليس لأحد الحق في الحكم على الناس وإلزامهم بماذا يفعلون وماذا يتركون، وفقاً لحديثها .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق