مبروك مبارك سليم لـ(الانتباهة): مطالبات فصل الشرق غــيـر عـــقــلانـيــة

حاوره بالقاهرة: صديق رمضان
أكد رئيس حزب (الأسود الحرة)، الدكتور مبروك مبارك سليم، أن لقاءه بمدير جهاز الأمن السابق صلاح عبدالله قوش، لم يتطرق إلى ترشيح الأخير للانتخابات القادمة، غير أن مبروك أكد سعي قوش إلى توحيد أحزاب الوسط لمجابهة تطرف اليمين واليسار، مؤكداً على أن مدير المخابرات السابق من الداعمين لحكومة الفترة الانتقالية، ويرى ضرورة منحها الفرصة الكاملة لأداء مهامها، وقطع مبروك بعدم وجود أجندة إماراتية وإريترية وراء ما يحدث بشرق البلاد، الذي أكد على أنه تعرض للتهميش من الحرية والتغيير، وفيما يلي نستعرض إفادات الدكتور مبروك على أسئلة (الانتباهة):
* ماهي أسباب زيارتك الحالية إلى مصر ؟
– قبل الإجابة المباشرة على سؤالكم لابد من الإشارة الى أنني وعلى الصعيد الشخصي ظللت أتردد على مصر منذ فترة ليست بالقصيرة، وعلاقتي معها قديمة وتعود الى فترة عمل الوالد في تصدير الإبل من السودان، ثم تواصلت بعد ذلك ونحن في المعارضة ثم الحكومة، وزيارتي الحالية غرضها الاستشفاء بالإضافة إلى متابعة أعمالي الخاصة .
* الملاحظ أن مصر ظلتْ وُجهة مفضّلة للمعارضة السودانية والحكومات المتعاقبة؟
– نعم هذه حقيقة تاريخية وتعود بشكل أساسي الى أن الوجدان السوداني والمصري مشترك ولا يمكن أن ينفصل ولا يشعر الإنسان بمصر بأنه غريب عن وطنه السودان لوجود الكثير من الروابط الأزلية المشتركة، لذا ظلت وُجهة مفضلة وقبلة ييمم صوبها أهل الشطر الجنوبي من وادي النيل، وفي تقديري أن ما يجمع بين البلدين كبير وعميق لذا يلجأ إلى مصر السودانيون من مختلف مشاربهم السياسية، ومصر دولة مؤثرة ظلت تبدي حرصاً واضحاً على استقرار السودان.
* في هذا الصدد فقد لعبتْ دوراً في إحداث تقارب بين مكونات الحرية والتغيير وظلتْ داعمة للسودان في المحافل الدولية وآخرها مطالبتها برفع السودان من قائمة الإرهاب ؟
– نعم.. وهذا الأمر لا يبدو غريباً على مصر، نعم كانت العلاقة بين البلدين في عهد الإنقاذ فاترة بسبب محاولة اغتيال الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بالإضافة إلى الاختلاف الايدولوجي، ولكن علاقتهما شهدت عقب نجاح ثورة ديسمبر في السودان تطوراً كبيراً، أو دعني اقول انها عادت الى طبيعتها ومسارها التاريخي، واخيراً أظهرت الكثير من المواقف الإيجابية والمشرفة على صعيد المحافل الدولية كما ذكرت، وهي تطالب برفع اسم السودان من قائمة الإرهاب ولم تكتفِ بذلك بل عملت على تهيئة الأجواء للجبهة الثورية حتي تتوحد قبل الدخول في المفاوضات وهذا الدور يعزز الوجود المصري في ملف السلام في السودان، الذي يعول عليه كثيرون من أجل أن تبارح بلادنا مربع الحرب الى آفاق الاستقرار والتنمية والسلام المستدام.
* بالانتقال إلى محور شرق السودان بحكم أنك أحد قادته، كثيرون يؤكدون على أن الإقليم ليس في تمام عافيته؟
– في البدء نأسف لما حدث من اقتتال بين الأخوة البني عامر والنوبة وهو في تقديرنا معركة في غير معترك وصراع ليس له ما يبرره، فالبني عامر مكون اساسي من مكونات الشرق والإخوة النوبة من سكان الإقليم ووجودهم مؤثر، ولكن الذي حدث غير منطقي لعدم وجود أسباب جوهرية تدفع القبيلتين للصراع، ما حدث كان في نطاق ضيق ولا يمكن أن نطلق عليه صراعاً قبلياً بمعناه المعروف، والسبب الذي وقف وراء النزاع كان بسيطاً ولا يرقى الى درجة إراقة الدماء وكان يمكن علاجه بكل يسر عبر الأجهزة السياسية التي واجبها مستقبلاً أن تعمل على وأد مثل هذه الصراعات في مهدها ونتمنى أيضاً ألا تعطى أكبر من حجمها.
* البعض يعتقد بوجود إياد خارجية تعبث بالشرق وما يحدث بين النوبة والبني عامر مثال؟
– لا.. أستطيع التأكيد على انه لا توجد إياد خارجية تستهدف وحدة الشرق وتسعى لتمزيقه، ومن غير المنطق اتهام جهات بأنها تقف وراء زعزعة الاستقرار بالشرق لأنه لا توجد أدلة تؤكد ذلك، كما أن هذه الدولة تسعى للإسهام في دعم الاستقرار بالسودان وظلت داعمة له وحتى دمغها بأنها تريد موطئ قدم في الموانئ السودانية فإن الحقيقة تؤكد وجود أكثر من ميناء غير مستغل في السودان مثل ميناء عقيق الذي ينفرد بغاطس يبلغ 60 متراً ولا يوجد له مثيل في العالم.
* ارتفعت مؤخرا أصوات تدعو إلى فصل الشرق؟
-ا لشرق رئة السودان ويمثل له أهمية استراتيجية كبيرة، وكل من يتحدث عن فصله فإنه يدخل مع كل السودانيين في عداء ومطالبات الانفصال اعتبرها غير منطقية وليست عقلانية، وأعتقد أن ارتفاع أصوات البعض نتاج لغضب وغبن لتعرض الإقليم للتهميش من قبل الحرية والتغيير، ولكن هذا لا يعني بالضرورة التعبير بصورة متطرفة وليست وطنية تدعو الى الانفصال عن الوطن الكبير.
* ربما تعرض الشرق للتهميش على مستوى التمثيل السياسي في الجهاز التنفيذي ولكن على صعيد صندوق إعمار الشرق فقد تم الإبقاء عليه وعلى اتفاقية سلام أسمرا؟
– لا.. توجد مغالطة في الاتفاقية التي اعتبرها المجلس العسكري ميثاقاً وعهداً لا يمكن نقضه والنكوص عنه، ولكن في المسودة الدستورية ورد نص يدعو الى مراجعة الاتفاقيات التي أبرمها النظام السابق الذي سعي في عهد رئيس الوزراء محمد طاهر ايلا الى إلغاء الصندوق وقد فعل رغم عدم ايفاء الحكومة السابقة بمبلغ اثنين مليار دولار للصندوق، الذي اعاده المجلس العسكري ولكن بات مثل المنظمة الخيرية لا تملك إدارته صلاحيات ووسائل نقل واجور، وهذا الأمر له انطباع سالب لأنه يمثل المحور الاقتصادي، اما في المحور السياسي فإن الاتفاقية أعطت الشرق تمييزاً إيجابياً في المشاركة على كافة مستويات الحكم المركزي والولائي وهذا لم يحدث، وكذلك على صعيد ملف الترتيبات الأمنية، بل حتى المحور الاجتماعي لم يشهد اهتماماً من واقع غياب ثقافات الشرق عن وسائل الإعلام الرسمية، وبصفة عامة فإن البروتوكولات الأربعة لم تحظ بالتنفيذ المطلوب.
* يوجد من يؤكد أن أجل الاتفاقية قد انتهى؟
– إذا كان هذا رأيهم فإن هذا يمثل مشكلة حقيقية تحتاج الى إعادة نظر، من واقع أن الاتفاقية ليست متعلقة بسقف زمني محدد بل بإزالة كل أنواع التهميش من الشرق وهذه عملية لا تنتهي في سنوات معدودة.
* وهل لهذا شاركتم في (الأسود الحرة) في مؤتمر الجبهة الثورية بالعين السخنة؟
– مشاركتنا كانت ضرورية وقد أصبحنا جزءاً من الجبهة الثورية، وهو وعاء يمكننا أن نناقش عبره قضايا الشرق الذي نجح الإخوان أسامة سعيد والأمين داؤود في فتح منبر خاص به في المفاوضات المرتقبة، وسنعمل على فتح اتفاقية الشرق واتمنى أن يعمل كل اهل الإقليم على مناقشة قضاياه من أجل تقدمه ورفعته .
* من معطيات الواقع بالشرق فإن الصراع بين مكوناته الاجتماعية والسياسية يقف حائلاً بينه والوحدة والاتفاق؟
– بالتأكيد فإن الصراع على السلطة حق مشروع ومكونات الشرق جميعها متفقة على أهمية إشراك الإقليم في الحكومة المركزية وبالفعل على مستوى المجلس السيادي تم اختيار مولانا حسن شيخ إدريس وهو نائب برلماني ونكن له كل الاحترام والتقدير، لأنه خير من يمثل الشرق ولكنه يعتبر ضمن حصة حزب الأمة في محاصصة الحرية والتغيير، ورغم ذلك يظل شيخ إدريس ممثلاً للشرق في السيادي بيد ان وجودنا في مجلس الوزراء يمثل صفراً كبيراً على عكس ما كان في الماضي وهذا هو سبب الشعور بالغبن والتهميش، وأعتقد أن تمثيل بعض الأقاليم بعدد كبير من الوزراء ومصادرة حق الآخرين أمر لا يصب في المصلحة العامة، واتمنى تدارك هذا الخطأ بإشراك الشرق.
* بالانتقال إلى حكومة حمدوك، كيف تنظر إليها؟
– بكل صدق أشفق على هذه الحكومة واتمنى لها كل التوفيق وأعتقد أنها إذا ذهبت الى البنك الدولي وعملت على تنفيذ شروطه للحصول على دعم، فإنها ستفشل لأن الأسعار ستشهد ارتفاعاً كبيراً وستنخفض العملة السودانية، والحلول أمامها كثيرة بعيداً عن الاقتراض، وسبق أن تقدمتُ بخارطة اقتصادية للحكومة السابقة كان من شأنها الخروج بالبلاد من أزماتها الاقتصادية، ولكن لم تهتم بها وتتمثل في الاقتصاد الحر، وهنا أشير الى أن آخر ميزانية كنت شاهداً عليها للعام 2017 فإن كل موارد الدولة كانت سبعة مليارات فيما اقترضت على حساب الذهب 150 مليار جنيه، وهذا كان من أسباب الانهيار وقلت لهم وقتها إن الحل يكمن في تحرير الذهب، بالإضافة إلى الاستفادة من موقع السودان الاستراتيجي لأنه بحسابات بسيطة فإن الدولة من ذلك يمكنها أن تجني مليارات الدولارات، وطالبت ان تكون البداية بإزالة كل الرسوم والجبايات المفروضة على الواردات و تحرير الاقتصاد من الذهنية الأمنية المتمثلة في سيطرة الأمن الاقتصادي، وحينما تحدث وفرة في السلع فإنه يمكننا أن نصدّر للدول المجاورة .
* كيف يمكن الاستفادة من الموقع الاستراتيجي؟
– هل تعلم أن سواحل البحر الأحمر الغربية المطلة على حدود السودان مرغوبة من واقع انخفاض الضغط فيها، وهذا يعني إمكانية تحويلها الى مخازن لشركات الملاحة العالمية وغيرها وإذا استثمرنا فقط مليون متر مربع، فإن العائد يبلغ ستة مليارات دولار وسعر المتر في جدة ستة الاف دولار، ونحن يمكننا تأجير المتر بمبلغ ستة دولارات فقط والعائد كما أشرت يصل الى 6 مليارات في العام، أما على صعيد الطيران فإننا نمثل قلب العالم وإذا منحنا المطارات لشركات عالمية كبرى بعيداً عن مبدأ السيادة الذي تبدد عالمياً فإن العائد سيكون ضخماً، وحتى على صعيد النقل البحري فإننا يمكننا تسليم الموانئ غير المستغلة الى شركات عالمية لتشغيلها، وذات الأمر ينسحب على الطرق القارية، وحالياً توجد رؤوس أموال عالمية ضخمة تبحث عن استثمارات حقيقية، وهذه يمكنها أن تعمل في الزراعة والثروة الحيوانية والمعادن، وبصفة عامة فإن الخارطة الاقتصادية التي عرضتها من قبل لجعل البلاد تجارية يمكن تطبيقها خاصة في ظل الحكومة الحالية، لأن المصالح والغباء في عهد الحكومة السابقة وقفا ضد تطبيقها.
* بالانتقال إلى المحور الأخير، فقد أثارت صورتك مع مدير جهاز المخابرات السابق الفريق أول مهندس صلاح قوش ردود أفعال كبيرة؟
– علاقتي بالاخ صلاح قوش ليست وليدة اليوم بل عميقة وضاربة بجذورها في الأعماق البعيدة، ويكفي فقط انه وحينما اتهم بالمحاولة الانقلابية قبل عشرة أعوام فإن أشقاءه احضروا لي مستندات تجارية تخصه حملتها وقابلت من أجله الرئيس السابق، لذا فإن علاقتي باخي صلاح علاقة اخاء في الله وهي خاصة ولم تنقطع من قبل وبإذن الله ستظل مستمرة، لأنه نعم الأخ والصديق الذي يتسم بالوفاء والشهامة .
* هناك من نظر إلى الصورة من زاوية أنها مقدمة لحلف انتخابي مبكر بينكما؟
– التخطيط والتطلع للمشاركة في الانتخابات حق مشروع لكل إنسان وحزب، وبكل تأكيد فإننا وصلاح قوش وجميعنا في حب السودان شركاء نتمنى دوماً رفعته وتطوره، والأخ صلاح رقم لا يمكن تجاوزه فقد قدم لوطنه الكثير ولا يمكن لإنسان عاقل أن يغفل دوره الكبير في التغيير الذي شهدته البلاد اخيراً، فقد كان عنصراً فاعلاً ومؤثراً ويكفيه فخراً انحيازه الكامل للمواطنين، فقد كانت القوة في يده الا انه لم يسخرها لحماية النظام السابق، بل اختار برؤية ثاقبة وموغلة في الوطنية، أن يقف بجانب الشعب ليجنب بفعله العظيم هذا البلاد خطر الانزلاق في الفوضى، والرجل بكل صدق مؤتمن على السودان وموقفه الأخير مهما اختلف الناس حوله فإنه قد أثبت أصالة معدنه.
* هل يشارك معك في جهود توحيد الاتحاديين؟
– ما يهدف إليه الأخ صلاح أكبر من ذلك بكثير فهو يريد أن يتوحد الوسط بما فيه حزب الأمة، لأنه يعتقد أن أي تطرف من اليمين أو اليسار ليس من مصلحة السودان، كما أن قوش من المساندين والداعمين للحكومة الحالية التي يشدد على أهمية أن تحظى بفرصتها كاملة، والأخ صلاح يبحث عن استقرار السودان.
* يوجد من يؤكد دعمكم لترشح قوش لمنصب رئيس الجمهورية بعد ثلاثة أعوام، ما صحة هذا الحديث…؟
– لم نناقش هذا الأمر في لقائنا ولم نطرحه، ولكن حسب وجهة نظري فإن الأخ صلاح قد كان مديراً لجهاز الأمن الذي تأثرت سمعته من واقع وجود الطالح والصالح فيه، وهذا أمر معروف لذا كنت من الرافضين لارتكاب ذات الخطأ الذي وقعت فيه البلاد بحل جهاز أمن نظام مايو لأن منسوبي الجهاز ليسوا جميعهم بالغي السوء والذين يتصفون بالسوء يجب فصلهم ومحاكمتهم ولكن لابد من الإبقاء على الصالحين، وصلاح انسان في النهاية يخطئ ويصيب وكل من يرى انه ارتكب أخطاء فإن القضاء موجود، ولكن تظل الحقيقة أن قوش لعب دوراً مفصلياً في تاريخ السودان .
* أخيراً.. كيف تنظر لمستقبل البلاد؟
– السودان الان مثله والإنسان المرهق والمتعب الذي خرج من السجن وقد أزاح عن ظهره الهم والغم ويجتر في أنفاسه، ولابد لكل أبناء السودان من التضافر لإنعاش وعودة الروح الى جسده، والبلاد تمتلك خيرات كثيرة ويمكنها النهوض وأتمنى لحكومة حمدوك التوفيق من أجل تحقيق أحلام وتطلعات شعبنا.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق