عالم عباس.. الرجل المناسب في المكان المناسب

هادية قاسم
بقرار رسمي تم تعيين الشاعر عالم عباس أميناً عاماً للمجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون، ليحل محل موفق عبد الرحمن الذي أمضى في أمانة المجلس سنوات. وربما كان ذلك التغيير واحداً من جملة الإعفاءات والإقالات التي انتهجتها الحكومة الانتقالية في عدد من المؤسسات والتي تعمل بمبدأ وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وهي تنفّذ وعدها الذي قطعته (حكومة كفاءات فقط).
إذن هل بإمكان عالم عباس أن يعيد بناء العمل الثقافي الذي (تهلهل) اخيراً، وماذا سيقدّم للمبدعين الذين ظلوا يجأرون بالشكوى من غض الدولة طرفها عنهم؟.
وجملة أسئلة طرحتها (نجوع) لأهل الثقافة والإبداع وخرجت بالتالي:
إذا نظرنا الى السنوات الطويلة الماضية فسنجد أن الفعل الثقافي ظل يسير بخطى متعثّرة، فقضايا الثقافة بصورة عامة أصبحت عالقة، فطالما ميزانية الثقافة لا تكاد تفي بجزء يسير منها، فحق أن يتخلّف العمل الثقافي. فالكتّاب مازالت أعمالهم مكدّسة وحبيسة الأدراج بفضل الطباعة الباهظة غير المدعومة، فيما أغلقت دور السينما لأسباب عديدة، وكذلك المسارح تشتكي بنياتها التحتية وعدم التمويل لطوب الأرض.
اضف لذلك انعدام أدب الطفل وغيرها من الأمور الثقافية. فكل هذه الإخفاقات تحتاج لرؤية واضحة وإدارة حكيمة ورشيدة وذات صلة بالعمل الإبداعي حتى تخرج من النفق المظلم.
ويبدو أن قرار تعيين عالم عباس في هذا الموقع قد وجد ثناءً وقبولاً كبيراً خاصةً من قبل المبدعين والمثقفين .
فالرجل ذو صلة وثيقة بهم خاصة الشعراء والكتّاب بمختلف مجالاتهم، ومن ثمّ فهو حضور فاعل في شتّى المنتديات الشعرية والأدبية مشاركاً ومتحدّثاً لبقاً. وقد اختاره بيت الشعر بالخرطوم ليكون شخصية مهرجان (ملتقى الخرطوم لنقد الشعر السوداني)، وقد أهّلته تجاربه وكفاءته بأن يحظى هو دون غيره بهذه الصفة التي وجدت وقتها ترحيباً كبيراً.
عالم السياسي
وإن تحدثنا عن كفاءة الرجل التي ربما كانت هي التي جعلته يتبوأ هذا المقعد، فإن كثيرين يخشون أن تصيب عالم عباس لعنة السياسة التي ما أن اجتمعت مع العمل الثقافي إلا وأفشلته تماماً، ويبقى التحدي في إما أن يتعامل الرجل بحكم منصبه بصدر مفتوح بعيداً عن خلافات السياسة حتى يتمكن من تقديم عصارة جهده للإبداع، أو أن يضع محاذير السياسة وخلافاتها أمام طاولته .
فيعيد بذلك ذات النسق الذي كانت تعمل به مؤسسات النظام البائد، فتصبح الثقافة بشكلها العام (محلك سر).
مؤهلات
الناقد عز الدين ميرغني قال في حديثه لـ (نجوع) إن عالم عباس صاحب مؤهلات جيدة وهو رئيس اتحاد الكتاب السودانيين، ورجل شاعر وعلاقاته الاجتماعية كبيرة ويعرف الكتاب ويشارك في المنتديات حضوراً. بجانب أنه ذو معرفة كبيرة بالفنون الأدبية الأخرى مثل الرواية والقصة، وهو شاعر مثقف ومتعدد المعارف وصلته كبيرة بالمثقفين. وأضاف ميرغني ان عالم بإمكانه ان يقدّم للثقافة ما عجز عنه الآخرون.
مكسب حقيقي
الأستاذ عبد الله شابو أكد في حديثه للصحيفة أن عالم عباس شاعر ممتاز وعالم لديه قدرات كبيرة في العمل الثقافي الإبداعي، وبإمكانه أن يضيف الكثير للساحة الثقافية. وذهب الى أن تعيين عالم عباس أميناً عاماً للمجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون يعتبر مكسباً حقيقياً، لجهة أن ذلك يعدُّ وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
فخر وإعزاز
الشاعر محمد الخير إكليل قال في إفادته لـ (نجوع): (نحن الآن نشعر بالفخر والاعتزاز حيال تعيين أستاذنا الشاعر عالم عباس أميناً عاماً للمجلس القمومي لرعاية الثقافة والفنون، فتعيين الأكفاء هو عامل مهم من عوامل النجاح، وما تقدمت الأمم التي تقدمت إلا لأنها وضعت في أولويات عوامل نهضتها أن تضع كل شيء في محله، فإذا كانت الخطوة الأولى للنجاح أعقبتها خطوات أخرى تصب في نهر النجاح، وأعني بذلك الذين يعينون الأستاذ عالم على تنفيذ برنامج المجلس الثقافي، فإذا انسجمت الرؤية وصدقها الفعل الجاد، مؤكد أن النجاح سيكون الحليف الذي لا يخذل طالبيه).
إذن فطالما وجد الشاعر عالم عباس كل هذا القبول فقد بات من المؤكد أن قبيلة المبدعين قد اوقفت آمالها وتطلعاتها عليه، فهو الآن أمام تحدٍ كبير، فهل سيتمكن الرجل من وضع الملح على الجرح فتطيب بذلك الثقافة بشكل نهائي؟

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق