ذكرى الرحيل وحق الوفاء ..

تيسير حسين النور
وهو فى المرحلة الوسطى برفاعة أصدر صحيفة أدبية حائطية.. وعندما التحق بآداب جامعة الخرطوم أصدر جريدة أخرى سماها (الصاروخ) ووجدت كما الاولى صدى واسعاً وسط الطلاب فى الكليات المختلفة.. اذن فقد لازمته روح الابداع تلك منذ كان صغيراً، ولم يقعد طوال السنوات الماضية عن تلبية الاحساس والالهام والصدق الواقعي الذي ظل يسجله فى كتاباته المختلفة منذ تلكم البدايات وحتى الرحيل عن عالمنا وعالم الفن والكتابة والابداع قبل اربع سنوات.. وقد قال عنه الاستاذ معتصم فضل انه حطم الرقم القياسي في عدد حلقات المسلسلات الاذاعية التي كتبها .. الاستاذ حمدنا عبد القادر اسم من الصعب تجاوزه فى مسيرة الكتابة والمسرح..
وقيل عنه انه نقل الحياة السودانية الى المسرح والاذاعة. وأنه نبّه الشعب السوداني الى الدراما الإذاعية ..
وقال عن نفسه فى احتفالية تكريمه فى ختام مهرجان البقعة فى النصف الأول من عام 2011م: (المسرح استولى علي وانا اصلاً اداري، لكن المسرح اخذ مني وقتي وغطى على وظيفتي المهنية كإداري، حتى ان كثيرين لا يعرفون اني اشتغلت فى الادارة فى كل مديريات السودان فى قرابة عشرين محطة باستثناء بحر الغزال ..) وكان قد تنقل فى عمله بين وزارة الداخلية والحكومة المحلية والثقافة والاعلام، وكان فى لجنة توطين اهل حلفا ومعهد الموسيقى والمسرح.
وقال ان اشتغاله بالشأن المسرحي لم يأت من فراغ, فقد كان يعتقد انه سيكون اديباً، فقد ألف قصصاً منها (بداية) وفى الستينيات من القرن الماضي قصة (بوز البالون) التي اخذها منه صلاح احمد ابراهيم واعطاها الى عمر الحاج موسى وبدوره قدمها للدكتور الاديب احسان عباس شيخ النقاد والمحققين العرب في النصف الثاني من القرن العشرين؛ وتوفي فى عمان الاردن اغسطس 2003م.. وكان استاذه فى الجامعة كلية الاداب جامعة الخرطوم .. وقال له حينها بعد ان اطلع على القصة: ان الحوار فى القصة جيد وانه يعتقد ان ــ حمدنا الله ــ لو اتجه الى المسرح سينجح ولا شك. وكان اول من دفعه للكتابة وظهور اعماله المسرحية فعلياً هو الاستاذ بابكر كرار الذي وصفه حمدنا الله بأنه اعظم شخصية التقى بها. وكان وقتها كرار يكتب التعليق السياسي عند الساعة الثانية. واخبره حمدنا الله بانه سيكتب شيئاً للاذاعة ولكن دون ان يظهر.. لأن الاداريين سيشتغلونه اذا فعل!! واخذ بابكر مادة حمدنا الله وكان معه محمد طاهر وقدموها وذكروا اسمه فيها! ومنذ ذلك الوقت وكما قال هو: (البتبلبل بعوم!! ) ومنها وهو يقدم للاذاعة والمسرح اعمالاً لا تنسى.. ووصفه الاذاعي صلاح الدين الفاضل بأنه ملك الحوار ولا تستطيع حذف كلمة او اهمال مفردة من حواره الدرامي والا حدث خلل بائن.
الا رحم الله استاذنا حمدنا عبد القادر رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته.. ويتجدد الرجاء للقائمين على امر المسرح والثقافة ان يوثقوا لأعماله طباعة وتسجيلاً واعادة انتاج.
لكم التحية

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق