الثروة الحيوانية.. ذبــــح الصــــــادر بـ(سكين) الحكومة

السعودية تقرر إيقاف الاســـــتيراد

الخرطوم: صديق رمضان
بإعلان وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمملكة العربية السعودية تعليق واردات الثروة الحيوانية من الضأن من السودان وجيبوتي، فإن البلاد تبدو في مواجهة أزمة اقتصادية حقيقية.. لم تكن بعيدة وربما هي أشبه بذات الأزمة التي دخلت فيها في العام 2007 واحتاجت لسنوات حتى تعود الى السوق الخليجي.
يأتي ذلك، في قوت أكدت فيه الإدارة العامة للمحاجر بوزارة الثروة الحيوانية السودانية خلو صادرات البلاد من الماشية من مرض حمى الوادي المتصدع .
الأرقام تتحدث
وتعتبر المملكة العربية السعودية من أهم أسواق الثروة الحيوانية السودانية، وهذه الحقيقة تثبتها وتؤكدها الأرقام التي تشير الى أن صادر السودان في العام يتراوح بين الأربعة ملايين وخمسمائة الف رأس الى ستة ملايين، وهذا يتفاوت من عام الى آخر. وفي هذا العام وحتى شهر أكتوبر الحالي، فإن الصادر السوداني الى السعودية من الضأن بلغ أربعة ملايين ومائة وخمسون الف رأس بمتوسط خمسمائة الف رأس شهرياً. وتعتبر الادارة العامة للمحاجر هي الجهة الوحيدة التي تحدد عائدات صادر الماشية لاشتراطها احضار المصدر شهادة حصائل صادر من بنك السودان والتي تبلغ على الرأس الواحد من الابل الف ومائة دولار وسبعمائة دولار على رأس الابقار وسبعون دولاراً للماعز بالاضافة الى ثلاثة آلاف وخمسائة دولار على طن الضأن الذي يبلغ ثلاثون رأساً، وتبلغ جملة صادرات السودان الى السعودية مليار دولار في العام ،علماً بأن حصائل الصادر يعتبرها كثيرون من أبرز نقاط ضعف الاقتصاد السوداني في عهد الإنقاذ المباد، وهو الأمر الذي استدعى المجلس العسكري بطلب من وزارة الثروة إصدار قرار في يونيو الماضي عبر اللجنة الاقتصادية يقضي بإعادة ما فقدته البلاد من عائدات صادر الثروة الحيوانية الى السعودية لستة أعوام والتي يبلغ فاقدها ثلاثة مليارات دولار، حيث تعمل ألف وثلاثمائة شركة في صادر الضأن ومعظمها لم تكن تلتزم بإعادة حصائل الصادر وتم أخيراً تشديد القانون بعدم السماح للشركات بممارسة الصادر اذا لم تف بحصائل الصادر مقدماً .
قرار وإيقاف
رغم الموارد الجيدة نسبياً التي يفترض تعود الى الخزانة العامة من صادرات الثروة الحيوانية الى السعودية الا أنها في طريقها للتوقف من واقع القرار الذي اتخذته المملكة العربية بإيقاف استيراد الماشية السودانية، وفي خطاب تحصلت عليه “الإنتباهة” معنوناً الى الجهات المسؤولة عن استيراد الضأن من السودان فقد اشار الى أن جمهورية السودان اعلنت في موقع منظمة الصحة العالمية ظهور مرض حمى الوادي المتصدع وانه تأسيساً على ذلك تقرر الإيقاف الفوري لشحن اية رسالة تم استخراج إذن لها حتى يتضح الوضع الصحي في السودان، وازاء هذا التطور اللافت، سألت مدير الإدارة العامة للمحاجر الصحية بوزارة الزراعية الاتحادية الدكتور محمد يوسف عن حقيقة إصابة الثروة الحيوانية بحمى الوادي المتصدع، والذي نفى نفياً قاطعاً تعرض الماشية السودانية لأمراض منها الوادي المتصدع. وقال لـ(الإنتباهة) إن فرق من إدارة الأوبئة للتقصي تم إرسالها الى عدد كبير من الولايات منها البحر الأحمر، وقفت على أوضاع الماشية وبحثت عن أمر إصابتها بحمى الواي المتصدع، ولكن تأكد عدم وجود أمراض وأن الماشية معافاة تماماً .
وزير الصحة والإعلان
قلت له ولكن السعودية اتخذت قراراً بإيقاف الاستيراد من السودان بناءً على وجود حمى الوادي المتصدع. فأجاب سريعاً: السبب لأن وزير الصحة أعلن وجود هذا المرض الذي استندت عليه السعودية في إصدار إيقاف استيراد الماشية من السودان، مؤكداً عدم وجود دولة يمكنها أن تتعامل مع دولة أخرى تعلن عن وجود وباء بها، ويضيف: للأسف سنحتاج الى فترة طويلة ربما تبلغ سنوات لنتجاوز هذا المربع عبر تأكيد خلو البلاد من حمى الوادي المتصدع وهذا الأمر لا يتأتى من جانب واحد، بل له علاقة بالمنظمات الدولية التي ترسل وفوداً فنية للتأكيد من خلو الدولة من المرض المعلن، مشدداً على أن كل صادر الثورة الحيوانية الى السعودية يخضع للتطعيم ضد حمى الوادي المتصدع، نزولاً على اشتراطات السعودية.
مخاوف
القرار السعودي بإيقاف صادر الثروة الحيوانية أثار مخاوف مصدري الماشية السودانية الى دول أخرى مثل مصر والإمارات وعمان، حيث تستورد مصر ما يعادل قيمته مليار دولار من الإبل والضأن، وللحيلولة دون حدوث ذلك، فإن وزارة الثروة الحيوانية بدأت اتصالات مع عدد من الدول لتوضيح حقيقة خلو الماشية السودانية من مرض حمى الوادي المتصدع. وكشفت من خلال اتصالاتها أن المناطق التي ظهر بها هذا الداء بعيدة كلياً عن مناطق إنتاج الماشية وأن المرض ظهر في رقعة جغرافية محددة بعيدة عن خط سير الماشية، وأبدت عدد من الدول تفهمها وعلى رأسها مصر، وتستورد هذه الدول ماشية سودانية حية ومذبوحة وتوجد في السودان ثلاثة مسالخ مؤهلة ومستوفية للمعايير الدولية وآخرها مسلخ الساحل بالبحر الأحمر بالإضافة الى الكدرو بالخرطوم وشاهين، وتوجد مسالخ غير معتمدة لدى الخليج مثل كرري والسبلوقة.
اتهامات ودفوعات
وبعيداً عن تداعيات إيقاف صادر الصروة الحيوانية وتحديداً الضأن الى المملكة العربية السعودية، فإن ثوب الإدارة العامة للمحاجر علقت به الكثير من النقاط السوداء خلال الأيام الماضية، حيث تم توجيه الاتهام الى منسوبيها بالوقوع في فخ الفساد في ما يتعلق بتزوير الشهادات الصحية للصادر علاوة على غض الطرف عن تهريب ماشية الى السعودية بعيداً عن الإجراءات الرسمية المتعارف عليها، غير أن الدكتور محمد يوسف يرفض هذه الاتهامات ويؤكد على أنها عارية تماماً عن الصحة ومجرد شائعات لا أساس لها ولا تستند على حيثيات موضوعية، مؤكداً أن من أطلق هذه الأحاديث يهدف الى ضرب الاقتصاد الوطني عبر الإضرار بالصادرات الحيوانية، ويلفت الى أن الذي يعرف إجراءات الصادر لا يمكنه أن يطلق مثل هذا الادعاء، موضحاً أن استخراج الشهادات الصحية يخضع لإجراءات صارمة ودقيقة، علاوة على أنها تمر بعدد من المحطات تبدأ بالمصدر والتصاديق التي يحملها حيث يتم التأكيد من مصداقيتها وتقصي حقيقة سجله التجاري والمستندات الواردة من السعودية، بالإضافة الى تلك التي يستخرجها بنك السودان التي توضح إيفاء المصدر بحصائل الصادر، ويقول إنه على ضوء ذلك يتم تكملة الإجراءات، مبيناً أن الشهادة الصحية تبدأ خطواتها في المحجر الذي تصدر عبره الماشية لأن هذا له علاقة بالتطعيم وتواريخه والتحجير ومن ثم يتم إخضاع الشهادة الصحية للمراجعة ويتم توثيقها أيضاً وهي تحوي كل المعلومات المتعلقة بالماشية المصدرة بما في ذلك كمية الماشية التي يريد المصدر تصديرها الى السعودية، قاطعاً بأن كل هذه الخطوات تخضع لإجراءات صارمة، موضحاً أن الشهادة الصحية وعدد الماشية المراد تصديرها ترتكز عليها الجمارك وهيئة الموانئ والأمن الاقتصادي لمطابقة العدد لأن اية زيادة تعتبر تهريب. مؤكداً على أن من حق المملكة العربية السعودية إرجاع البواخر التي تحمل عدداً أكبر من الذي يوجد في الشهادة الصحية.
إرجاع وفساد
مقراً بإرجاع باخرة صادر من ميناء جدة كانت تحمل عدداً زائداً من الماشية إلا أنه يؤكد بأن اية زيادة في الكميات الصادرة تتم خارج إطار المحجر بسواكن الذي تكون إدارته على علم بالشهادة الصحية والعدد المطابق، مشيراً الى حدوث تلاعب من بعض التجار ضعاف النفوس كما أشار، وذلك عن طريق زيادة الكمية بعيداً عن أعين إدارة المحاجر وغيرها من الجهات عبر الالتفاف على السلطات وذلك بالتعاون مع قبطان الباخرة، مرجحاً وجود تلاعب داخل الميناء من بعض الجهات، موضحاً أن السعودية عاقبت المصدر وصاحب الباخرة لأنها اعتبرت أن التجاوز وقع من المصدر والقبطان، ولم يستبعد مدير إدارة المحاجر أن يكون شحن الماشية الزائدة قد تم في عرض البحر، مؤكداً اتخاذهم الإجراءات القانونية ضد المصدر الذي أعادت السعودية صادره بسبب العدد الزائد.
تأكيد ونفي
أما مديرة المكتب الفني بالإدارة العامة للمحاجر الدكتورة عائدة، فتشير الى أن إجراءات الشهادة الصحية تبدأ بإدارة المحاجر باستخراج الإذن وهو عبارة عن خطاب محدد التاريخ والنمرة حتى يتسنى للمصدر دخول مركز التحقين بالمحجر وبعد اكتمال عمليات التحقين فإن الإدارة المختصة في ميناء سواكن ترسل الشهادة الصحية لإخضاعها للمراجعة حتى يتم منح إذن التصدير. وقالت إن مراحل متابعة الشهادة الصحية تبدأ من إجراء التصديق بوزارة الثروة الحيوانية مروراً بالمحجر وانتهاء بميناء سواكن، ثم تعود مجدداً للوزارة وتتم إعادتها للميناء بسواكن، موضحة أن هذه المستندات تخضع لرقابة صارمة من عدد كبير من الجهات الحكومية.
الخروج من النفق
وعقب قرار إيقاف صادر الثروة الحيوانية الى المملكة العربية السعودية فإن وزارة الثرورة الحيوانية تعتقد بأن ترقية الصادر السوداني يجب أن يتجه الى الذبيح وذلك لأن مخاطره أقل من الصادر الحي وأن هذا يتوقف على إنشاء المزيد من المسالخ المؤهلة عطفاً على تأهيل المحاجر التي تصفها الوزارة بالمتهالكة رغم إنها تسهم في رفد خزانة الدولة بما يتجاوز المائة وخمسون مليار جنيه في العام. وترى الوزارة أن المحاجر السودانية أقل كفاءة ودون الاشتراطات العالمية، بالإضافة الى تحسين أوضاع الأطباء البيطريين الذين تناقص عددهم باختيار الكثير منهم الهجرة الى دول الخليج، وتلفت الإدارة العامة للمحاجر أن إيقاف الصادر الى السعودية له انعكاسات سالبة على القطيع القومي من واقع محدودية مساحات الرعي، وتوقع مصدرون ومنتجون أن تشهد الفترة القادمة عودة الاحتكاكات بين الرعاة والمزارعين، وطالبوا الحكومة بالعمل المبكر والتحسب لمثل هذه المشاكل التي حدثت من قبل حينما تم إيقاف الصادر السوداني الى السعودية في العام 2007، فيما شددوا على ضرورة إسراع الحكومة في محاصرة حمى الوادي المتصدع وإعلان خلو السودان منها، عطفاً على تفعيل الصادر الحي حتى لا يتضرر المنتجون والمصدرون.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق