ثورة أكتوبر.. شيطنة ذكرى!

> تحل علينا بعد أيام ذكرى ثورة (21) أكتوبر 1964م، عندما انتفض الشارع في وجه حكم الفريق إبراهيم عبود، كأول ثورة تجتاح الشوارع بعد الاستقلال.

> وهو الحدث الذي صار ذكرى يحييها الشعب السوداني في كل عام، وخلَّدها الفنانون والشعراء بأغانٍ وأناشيد جميلة ظلت باقية، شكَّلت وجدان وثقافة الشعب السوداني.

> ثار السودانيون ضد عبود الذي لم تشفع له فترته الزاهية والمشروعات التنموية التي نُفِّذت في عهده للبقاء على سدة الحكم، وهو الذي اشتهر برؤيته العميقة في إدارة الملفات الدولية، واستطاع عبرها خلق علاقات جيدة انعكست استقراراً وتعاوناً ثراً فقده السودان بعد فترة قليلة، ليعود ذات الثوار ويرددون هتافهم الشهير: (ضيعناك وضعنا وراك يا عبود).

> بدأت الشرارة عندما أصدر (الفريق) قرارات حازمة ضد الجنوبيين وضيِّق الخناق على المتمردين فسقط الشهداء على يد التمرد، مما أحدث تململاً في الخرطوم، تمت ترجمته في ندوة شهيرة بجامعة الخرطوم تداخل فيها الراحل د. حسن الترابي بكلمات قوية ونادى بزوال الحكم العسكري لحل مشكلتي الشمال والجنوب.

> ثم انتقلت الأحداث للمواجهات التي مضى فيها الطالب أحمد القرشي طه شهيداً داخل حرم جامعة الخرطوم، وجعله الشاعر هاشم صديق رمزاً للانتفاضة حينما نظم قصيدته (قصة ثورة) التي تعرف بـ (الملحمة):

وكان القرشي شهيدنا الأول

وما اتراجعنا

حلفنا نقاوم ليلنا وسرنا

نذرنا الروح مسكنا دربنا

قطعنا بحور

حلفنا نموت أو نلقى النور

> لم يكتفِ الفنان محمد الأمين بأداء (الملحمة) مع خليل إسماعيل وعثمان مصطفى وبهاء الدين أبو شلة وأم بلينا السنوسي، بل امتد التعاون مع رفيق دربه فضل الله محمد في نشيد (أكتوبر 21):

يا ثائر فجِّر بُركانك قوِّض أركان الطغيان

حرر وسلاحك إيمانك في عزة أرض السودان

> كما تغنى الأستاذ محمد وردي برائعة محمد المكي إبراهيم (أكتوبر الأخضر)، وقصيدة الشاعر الكبير محمد مِفتاح الفيتوري (أصبح الصبح) التي تم نظمها وسط الاحتجاجات والاحتكاكات، كما روى شاعرها في أحد لقاءاته.

>  هذا العام تأتي الذكرى في سياق مختلف، ووسط دعوات من هنا وهناك أظهرت انقساماً حاداً وضح بصورة جلية في مخاوف البعض من شيطنة الحدث الكبير.

> الشيوعيون أعلنوا منذ وقت مبكر مشاركتهم في الاحتفال بأهداف محددة تتمثل في استكمال شعارات ثورة ديسمبر ــ أبريل 2019م بتكوين لجنة التحقيق المستقلة الدولية في أحداث فض الاعتصام وغيرها من المطالب.

> لكن التيار الإسلامي أعلن هو الآخر عن تشكيل حضوره بصورة لافتة عبر دعوات تبناها د. عمار السجاد للاستفادة من الفعالية في تصحيح مثار الثورة حسب وصفه.

> قوى الحرية والتغيير ترغب في إحياء ذكرى أكتوبر ببرنامج محدد، لكنها تخشى من حراك الإسلاميين الذين ربما يخططون لتنظيم تجمعات تربك الحسابات.

> رغم ما يشوب ذكراها هذا العام من توتر وتراشق ستظل ثورة (أكتوبر الأخضر) نصراً شعبياً تتناقله الأجيال.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى