شطحات عثمان ميرغني

(1)

  • في ظل كل هذه المعطيات والأحداث هناك كتابات تستفزك ، وتجبرك على التوقف عندها ، خاصة إن خرجت تلك الكتابات من قامة إعلامية مثل الأستاذ عثمان ميرغني ناشر ورئيس تحرير الغراء (التيار)، وقد قلت كثيراً إن عثمان ميرغني يملك أسلوباً يبدو (حوارياً) وإن كان فيه الكثير من (الدكتاتورية)، وهو يمتلك (منطقاً بديعاً) لترجيح كفة الافكار التي يطرحها ، بما يجعله قادراً على ان يلبس الباطل حقاً  يتحدث عنه الناس في الطرقات ، وهذه مقدرات لعثمان ميرغني لا ننكرها عليه.
  • في حديثه الاخير عن (السجون) وعن المبادرة التى اطلقها تحت عنوان (تصفير السجون) والتى تهدف لاجل اطلاق سراح المسجنونين (هكذا بصورة مطلقة) ،وصل بنا عثمان ميرغني امس الاول الى ان خرجت علينا صحيفته بهذا العنوان الرئيسي الغارق في النرجيسية : (مدير سجن كوبر : انتهت مخالفات السجناء بسبب مبادرة التيار). ولا اعرف هل كان ذلك (مجاملة) من مدير سجن كوبر؟، حيث يعرف عنّا ذلك ،ام ان هذا كان (شطحة) من الاستاذ عثمان ميرغني ومن تقديراته؟.
  • ناشر ورئيس تحرير الغراء (التيار) ذهب ابعد من تخوم اطلاق سراح المسجونين وطالب بان يحوّل سجن كوبر الاتحادي وسجن النساء ام درمان الى (متاحف) ،وخاطب بذلك رئيس واعضاء مجلس السيادة متجاوزاً بذلك المؤسسية والمهنية والرؤى العلمية التى يجب ان تتبع في مثل هذه القرارات وهو يقفز مباشرة لمخاطبة رئيس مجلس السيادة كما يفعل الباشمهندس الطيب مصطفى في مخاطبة عاطفة البرهان او حميدتي او حتى حمدوك.
  • ما كنت سوف اقف عند ذلك الامر لولا ان عثمان ميرغني ينشط منذ فترة في هذا الاتجاه حتى اصبح ذلك الموضوع ممنهجاً عنده ، وهو شيء يدخلنا الى (ادلجة) الافكار ،وهو الامر الذي نختلف عليه ونرفضه.

.سوف افاصلكم في طرح الاستاذ عثمان ميرغني عسى ولعل انجح في تقديم رأي اخر حول موضوع يريد عثمان ميرغني ان يجعله ذا اتجاه واحد تحت شعار الانسانية والسودان الجديد الذي ننتظر ، مستغلاً روح الثورة التى تدعو لمثل هذه الطفرات.

(2)

  • يحاول عثمان ميرغني ان يتبع نظرية (الهرم المقلوب) المعروفة في (ديسك) الاخبار ،ومشهورة في دنيا الاعلام ، عندما يبدأ لنا عثمان ميرغني من (السجون) ونحن في حاجة الى ان نبدأ اولاً من المدارس والجامعات والمستشفيات والمؤسسات المدنية قبل ان نصل للسجون ، فليس من المنطق في شيء ان تفرش غرفة بالموكيت الفاخر ،والتحف الغالية قبل ان تركب (الشبابيك) ، بل قبل حتى ان تسقف الغرفة.
  • هذه المرحلة التى يتحدث عنها عثمان ميرغني مرحلة بعيدة ، ونحتاج عشرات السنوات للوصول اليها ، وهي شيء نصله عبر تراكم الفضائل وعن طريق تتابعها وتواليها ولا نصل لها عبر تلك القرارات التى يدعو لها عثمان ميرغني  جزافاً ، ونحن الآن لسنا في مرحلة (وقاية) ،وانما في مرحلة (علاج).
  • كتب عثمان ميرغني في زاويته (حديث المدينة) اخر الاسبوع الماضي : (اجمل عبارة سمعتها امس من العميد علاء الدين مدير سجن كوبر قال لنا (منذ اطلاق مبادرة التيار لاطلاق وسراح المسجونين تغيرت احوالهم تماماً وارتفعت معنوياتهم وانتهت المخالفات التى كانوا يرتكبونها داخل السجن ، تغير مسلكهم تماماً) ..حقيقة شعرنا بسعادة بالغة لهذه الكلمات).
  • لا ادري من الذين ارتفعت معنوياتهم من سجناء كوبر ومن الذين تغيرت احوالهم؟ . هل يقصد عثمان ميرغني بذلك البشير ومأمون حميدة وعبدالرحيم محمد حسين؟.
  • مدارسنا – جامعاتنا – مستشفياتنا –  مؤسساتنا – صحفنا – وطننا – عبارة عن (سجون) ، الامر ليس قاصراً فقط على سجن كوبر وسجن النساء ام درمان حتى يقصر عثمان ميرغني سعادته عليهما.
  • للسجون دور تقوم به ولا يمكن الغاء دورها ومهامها ، والحرية تحمى بالقوانين واللوائح.

(3)

  • يقول عثمان ميرغني ان سجن كوبر عمره الآن 115 سنة ، وهو قد مر عليه كثير من المشاهير من لدن البطل علي عبد اللطيف الى الزعيم اسماعيل الازهري.
  • ومر على هذا السجن ايضاً طغاة ومجرمون يا عثمان ميرغني …لا يعني مرور علي عبداللطيف واسماعيل الازهري عليه ، ان كل من دخل ذلك السجن بطل.
  • السجون هي اصلاحيات للتقويم والتهذيب والعقاب …وهي شيء لا بد منه في كل دولة تحترم القانون وتعمل به.
  • الامر لا يرقى لمرحلة ان يطالب عثمان ميرغني بتحويل سجن كوبر الى (متحف تاريخي) للمزار والسياحة فقط لأن علي عبداللطيف والازهري وبعض نجوم المجتمع والسياسة في فترات متفاوتة مروا عليه.
  • 115 سنة هي عمر سجن كوبر و130 سنة هي عمر سجن النساء ام درمان لا تعطيهما البعد التاريخي ولو جمعنا الرقمين ، لكي يصبحا (متاحف) و(اثاراً) للسياحة .. ما جدوى ان نفعل ذلك الامر الذي يكرّس للذل والقمع في  ان نجعل من السجون متاحف واثاراً؟ – هذا امر له ابعاد خطيرة …فليس معنى ان نحتفى بالحاضر وننفتح عليه ان نجعل تاريخنا بكل ذلك القمع الذي يصوّره عثمان ميرغني عن سجن كوبر.
  • من ثم هل هناك منطق في ان نحتفي بسجون قامت قبل 115 سنة او 130 سنة ونجعلها اثاراً  ومزاراً ومتاحف ، وهناك مناطق في  السودان غنية الى حد كبير بالمواقع الأثرية من أهرامات ومعابد و مخطوطات تعود الى 3000 سنة قبل الميلاد.
  • في السودان اكثر من 900 هرم تاريخي …مع ذلك نهجرها ونعتد بكوبر وسجن النساء.
  • كانت مروي العاصمة الجنوبية لمملكة نبتة / مروي، ووفقاً للنصوص المروية التي لم تفك شفرتها كلياً فإن المملكة امتد عمرها من العام 800 قبل الميلاد حتى العام 350 ميلادية – ما المدهش بعد ذلك في سجن النساء الذي انشأ قبل 130 سنة وما الداعي في ان يكون متحفاً؟.
  • ما الذي يجبرنا على هذا القبح ؟…هل نفعل ذلك فقط لنجاح مبادرة عثمان ميرغني ولشعوره بالسعادة بعد ذلك؟.
  • نملك مقرن النيلين الذي لا يوجد له مثيل في العالم وجبال توتيل وجبل مرة وقصور سواكن واهرامات البجراوية وحدائق اركويت، كل هذه الاشياء مهملة ومغتصبة وضائعة، ويدعونا عثمان ميرغني الى ان نجعل من بعض السجون (متاحف) فقط من اجل ادعاء الحرية والتظاهر بالتحضر والتحرر.

(4)

  • بِغم /
  • عثمان ميرغني مثل الطالب الذي يصرف طاقته وجهده كله من اجل النجاح في اللغة الانجليزية ..ثم يسقط بعد ذلك في اللغة العربية.
  • ومن يسقط في اللغة العربية لا شهادة له …وان (قفّل) امتحان اللغة الانجليزية….و(قفّل) كوبر وسجن النساء كذلك!!.
اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى