الدواعش والخلايا النائمة.. استيقاظ (الدبابير)..!!

تقرير: معتز محجوب
(هناك جهات تعمل الآن على تشييد مسرح للانقضاض على الحكومة).. بتلك الكلمات عاجلني المحلل السياسي المعروف وصحافي حول مسألة امكانية حدوث تفجيرات ارهابية في السودان او امكانية استيقاظ خلايا نائمة ارهابية بفعل ما يحدث الآن في الساحة السودانية من تصعيد يبدو غريباً في اعقاب نجاح ثورة ديسمبر المجيدة في اقتلاع نظام الانقاذ، وبالرجوع لغرابة التصريحات والحرب غير المعلنة التي تبدو ما بين انصار النظام السابق وقادة الثورة الجدد، وبدأت في التفجر بسبب الخلافات التي ظهرت ما بين الداعية عبد الحي يوسف ووزيرة الشباب والرياضة ولاء البوشي بخصوص كرة القدم النسوية التي سمح بها لغرابة الامر النظام السابق نفسه، وحينها لم يخرج علينا اي رجل دين معترضاً عليها، ولكن يبدو ان التكتيك الآن في الحرب من اركان النظام البائد للنظام الجديد (قوى التغيير) قائم على وتر الاستهداف للدين او هكذا يحاول انصار النظام ومن شاركوه الحكم في السابق تصوير و(شيطنة) افكار وقادة قوى التغيير بأنهم جاءوا ضد الدين ولاشاعة الفاحشة والعلمانية التي كأنما توضع كصنو للكفر لدى كل من لا يعرف العلمانية، او هكذا يحاولون ان يبينوا في حربهم، وربما ساعدتهم بعض التصريحات لأشخاص محسوبين على الحكومة بصفتهم الفردية، فضلاً عن نية الحكومة في التوقيع على اتفاقية سيداو التي ايضاً لغرابة الامر كانت الحكومة السابقة تنوي التوقيع عليها، فضلاً عن الافراج عن حاوية خمور تخص سفارة اجنبية تستخدم في المناسبات التي تخص السفارة كانت تدخل في ظل النظام البائد دون هذا الضجيج المقصود الذي برز الآن، وتستعر هذه الحرب التي يبدو ان السيناريو المحفز لها كما اسلفت هو الاستهداف والاستفزاز للدين.
تكفير واغتيال
ومن خلال ما سبق تبقى الكثير من المخاوف التي تثار (معقولة) في ظل حالة الاستقطاب والاستقطاب المضاد، آخذين في الاعتبار بدايات ظهور التطرف في مصر في بدايات التسعينيات التي سعى من خلالها قادة دين لتكفير كتاب معروفين واتهامهم بمعادة الاسلام، الشيء الذي ترجمه آخرون لاغتيالات نصرة للاسلام كما حدث في حادثة اغتيال الكاتب الصحفي المعروف فرج فودة عام 1994م، ومحاولة اغتيال الروائي العالمي نجيب محفوظ عام 1994م لاتهامه بالكفر والخروج عن الملة بسبب روايته (أولاد حارتنا) التي تم الاعتراض عليها من قبل هيئة دينية باعتبار ان بها مزاعم تطاول على الذات الالهية.
حوادث إرهابية
اضف لكل ذلك عدداً من الحوادث الارهابية حدثت في السودان صنفت كحوادث ارهابية، والتي يعددها المتخصص في مجال مكافحة الارهاب والصحافي المعروف محمد عبد العزيز ابتداءً من حادثة ايلول الاسود 1973 واغتيال محمد مهدي الحكيم في 1988 في الخرطوم، وحادثة الخليفي 1994 وحادثة مسجد الجرافة 2000م، فضلاً عن اغتيال الموظف في السفارة الامريكية غرانفيل ليلة رأس السنة 2008م.
وفي عدد من الدول الاخرى مع اختلاف الثقافات والمجتمعات التي تقبل الارهاب او التطرف الديني بمعناه الخطير (التفجيرات والحوادث الانتقامية) وغيره، تبقى امكانية استيقاظ الخلايا النائمة واردة كسيناريو متوقع ولو حتى في نطاق ضيق، مع التسليم بوجود خلايا نائمة تفرخ لدول اخرى او رعايا دول اخرى موجودين في السودان تحت اي ستار، آخذين في الحسبان محاولة جهات داخلية منع رفع اسم السودان من قائمة الارهاب بشتى السبل حتى لا تنجح حكومة الثورة في العبور بالسودان لبر الامان، ومن خلال ما يأتي سنحاول طرح فرضية وسيناريو استيقاظ خلايا سبق ان تم الكشف عن جزء منها، وسبق ان تمت استتابة افرادها.
حاضنات تطرف
ويبين محمد عبد العزيز ان التطرف والتشدد لديه مظاهر وجود في السودان، ويؤكد ان الحديث عن ان البيئة في السودان ليست قابلة للتطرف غير صحيح على اطلاقه، ويكشف محمد عن وجود اشارات للتطرف في المناهج التعليمية وفي الحياة السياسية بالسودان، ويضرب مثلاً بمحاولة اغتيال الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك وتفجيرات دار السلام ونيروبي، والتي على الرغم من عدم مشاركة سودانيين فيها الا ان التحقيقات الامريكية اشارت لتحرك منفذيها من السودان، فضلاً عن وجود عدد من التصريحات التي اعلنت دعمها للارهاب والتطرف من سودانيين، اضف لذلك وجود سودانيين قاتلوا مع القاعدة وداعش، ويذهب محمد الى ابعد من ذلك بتأكيده وجود المجموعات المتشددة في السودان، ويؤكد ان احد اسباب عدم رفع اسم السودان من قائمة الارهاب بحسب التفكير الامريكي، يعود الى وجود بيئة مهيأة في السودان لتفريخ الارهابيين، بالاضافة للخطاب الاعلامي العنيف الموجود في السودان ابان النظام البائد، ويشير محمد الى وجود اشكالية اخرى قد تمنع رفع اسم السودان كوجود المجموعات الاجنبية التي جاءت للسودان لاسباب انسانية، الا انها تثير حفيظة المجتمع الدولي خصوصاً في بداية الانقاذ عندما آوت وفتحت الباب لاي شخص، ويشير الى ان السودان كان معبراً للجماعات الجهادية ومكاناً للاستقطاب ايضاً، ويشدد على ان التطرف لا يعالج بالاجراءات الامنية فقط، ويذهب محمد الى ان الانظمة الديكتاتورية تفرخ ارهابيين لانهم يتخرجون من انظمة تمارس التنكيل او التعذيب ضدهم، باعتبار ان العنف يولد عنفاً مضاداً كما حدث في مصر من قبل والعراق، ويشير الى ان الصمت الدولي ازاء الظلم الذي يحيق بشعوب مغلوبة على امرها قد يولد ايضا إرهاباً.
ولا يستبعد محمد عبد العزيز حدوث حوادث ارهابية في السودان ولكنها قد تحدث لاسباب سياسية، ومن قبل جهات تسعى لزعزعة الحكومة الجديدة، وتحدث بسبب التراخي الامني الذي ينشأ بسبب البيئة الرخوة، ويتخوف من تسلل مجموعات ارهابية، ويدعو الاجهزة الامنية لليقظة.
مخطط للتفجير
وبالمقابل يرى الخبير الامني اللواء ركن امين مجذوب ان الخلايا التي تم كشفها من قبل خلايا صغيرة ولا ارتباط لها بالحكومة في السودان، موضحاً ان ارتباطاتها خارجية كخلية الدندر او الطلاب الذين تم ترحليهم من قبل لداعش في ليبيا والعراق، ويوضح ان الخوف من عرقلة رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب يظل قائماً من جهات لديها رغبة في ذلك، ويشير الى ان ما حدث بين البوشي وعبد الحي حول كرة القدم النسوية امر فني كان يمكن حسمه من اتحاد الكرة، الا انه ــ والحديث للواء ــ يبدو ان هناك مخططاً لتفجير الهدوء في الفترة الانتقالية، ويشدد اللواء امين على ضرورة ايجاد أنموذج للتعايش الفكري بين كل اصحاب المعتقدات.
صراع فكري مسلح
ويعتقد اللواء ان حالة الاستفزاز الديني والتصعيد الحالي عبارة عن (بؤرة ازموية) تم الاعداد لها جيداً وقد تقود للانفجار، ويبين ان حديث المجالس للمثقفين المنتمين للثورة يجب الا يحمل اكثر من محمله داخل المجالس، ويتهم قوى شاركت النظام السابق الحكم باتخاذ الدين فزاعة، ويشدد على ان البلاد لا تحتاج للانفلات ويؤكد على ان التصريحات المستفزة للدين او العكس يمكن ان تقود الى ما لا تحمد عقباه، ضارباً مثلاً بما حدث في جامعة الزعيم الازهري اخيراً الذي حدث بسبب عدم القبول بالآخر، ويدلل اللواء امين على وجود مصطلحات جديدة قد تقود لصراع فكري ينتهي لصراع مسلح جديد، كالتمكين مقابل التمكين والتفكيك مقابل التربيط واعادة الهيكلة لمؤسسات الدولة.
ويطمئن اللواء الى ان الاجهزة الامنية تمتلك قدرات عالية على التنبؤ واعداد سيناريوهات تتحسب لكل طارئ وتحديد الخلايا النائمة.
رسالة
وفي سياق متصل ترى المتخصصة في شؤون الجريمة هاجر سليمان ان هناك تصريحات بدأت تظهر ترسخ لمفاهيم يرفضها الاسلام، كالتوقيع على سيداو وحاوية الخمور المفرج عنها من الخارجية ورفض تشغيل مكبرات الصوت للأذان، فكلها تعد تصريحات معادية للاسلام وترسخ للحرية الفوضوية، وتبين هاجر ان التيارات المتطرفة موجودة في السودان منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، وتبين انه في ايام الانقاذ لم يكن هناك خوف كبير من المتطرفين لأن الاخيرة كانت تتحاشى مواجهتهم، وتخوفت من ان تقود ردود الافعال على التصريحات المعادية للدين ــ كما سمتها ــ للانفجار في اية لحظة، ضاربة مثلاً بحادثة الهجوم على جناح الجمهوريين في معرض الكتاب، ووصفت الحادثة بأنها رسالة يجب ان تستلم ويتم التعامل معها بجدية، وتقر هاجر بوجود خلايا نائمة بالسودان، وتحذر من استفزازهم بالتصريحات المعادية للدين حتى لا يحدث ما لا تحمد عقباه.
حسناً.. يبدو السيناريو المطروح حول استيقاظ خلايا نائمة أمراً وارداً وان كان بدرجات ضعيفة، ولكن الحذر لا بد منه، فسيناريوهات مشابهة حدثت من قبل في دول مجاورة كما حدث في مصر في بداية التسعينيات من القرن الماضي ولم يؤخذ الأمر بعين الجدية حينها وحدث ما حدث. وما يحدث حتى الآن في مصر من تفجيرات واعمال ارهابية، وتبقى جميع الاحتمالات مفتوحة في السودان، ما لم تحدث اليقظة والتحسب وتقديم مصالح البلد على المصالح الشخصية!!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق