هل يحدث انقلاب؟

كمال عوض
> السؤال المطروح ربما تأتي إجابته مباشرة أن هذا العهد ولى إلى غير رجعة.
> لكننا إن تناقشنا بهدوء في هذا الأمر سنجده حقيقة ماثلة تفرض وجودها بقوة على المشهد السياسي في السودان.
> أحيلكم لتصريح رئيس حزب الأمة الإمام الصادق المهدي الذي تناقلته وسائل الإعلام المختلفة مطلع هذا الشهر، وألمح فيه لإمكانية حدوث انقلاب.
> يقول المهدي: (نحن مع المرحلة الانتقالية دون تحفظ، ولكننا نعلم من يفكرون دائماً في الانقلابات ويجتهدون في استغلال أية فراغات، وعلينا وقتها بدلاً من القفز إلى الوراء وإلى الوضع الديكتاتوري، أن نفكر في القفز إلى الأمام للوضع الانتخابي).
> بالأمس تحدث المفكر السياسي الحاج وراق في برنامج (كباية شاي) بصحيفة (التيار)، وقال إن هناك احتمال انقلابين عسكريين، لكنه حكم بفشلهما حال تحققا.
> وراق قال إن انقلاب الإسلاميين لن ينجح وهو الانقلاب الأول الذي توقعه، وتحفظ على اسم قادة الإنقلاب الآخر وأشار لهم فقط بـ (المعسكر الثاني).
> كثير من المراقبين خلال تحليلاتهم التي قرأناها في الصحف وسمعناها في الفضائيات، كانوا يحذرون من أن الانقلابات المتكررة تهدد الاستقرار، وتفتح الباب على مصراعيه أمام عودة النظام السابق.
> منذ سقوط البشير في أبريل الماضي، أعلن عن إحباط كم هائل من المحاولات الانقلابية في أقل من ستة أشهر كسابقة لم تحدث من قبل في تاريخ السودان.
> صارت تنتابنا حالة من عدم التصديق كلما حدثونا عن محاولة انقلابية.
> بلغت سخرية الشعب السوداني حداً لدرجة أن آلاف المشاركين في مجموعات (الواتساب) تداولوا صورة لطفلة وكأنها تتحدث مع ذويها: (أها عندكم لينا انقلاب جديد ولا حتسخنوا لينا بتاع أمس؟).
> رغم كل ذلك علينا أخذ الخطوة مأخذ الجد، وقراءة المشهد السياسي والاقتصادي بتأنٍ لنرى احتمالية حدوث ذلك.
> سياسياً نجد أن حكومة حمدوك قد نحت منحى مصادماً للإسلاميين عندما قامت بتعيين رشيد سعيد وعمر القراي وعدد من كوادر اليسار في مواقع مهمة، وهم المعروفون بمواقفهم وأفكارهم المناوئة للتيار الإسلامي.
> اقتربت الحكومة من منطقة حساسة جداً بإعلان نبيل أديب المحامي رئيساً للجنة قانونية مستقلة للتحقيق في أحداث فض الاعتصام، وهو الأمر الذي يراقبه المكون العسكري بحذر.
> بطء الحكومة في التحرك لإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب خلق نوعاً من التململ، إلى جانب التطلعات الكبيرة لتحقيق سلام شامل بصورة عاجلة ينهي الحروب ويزيل آثارها المزعجة.
> اقتصادياً ظل الوضع كما هو عليه قبل الثورة إن لم يكن أسوأ، فهناك ارتفاع مستمر لأسعار السلع الضرورية، بصورة شبه يومية.
> ندرة الخبز والمحروقات مازالت تلقي بظلالها القاتمة على المواطنين، وبعض محطات الوقود تغلق أبوابها غالبية أيام الأسبوع، مما يفرز تكدساً للسيارات أمامها انتظاراً للتزود بحصتها.
> صفوف المخابز مستمرة وحجم (الرغيفة) تضاءل، وهناك أحاديث عن زيادة في سعرها.
> فقدنا أموالاً ضخمة من العملات الصعبة لتوقف صادر الماشية، بسبب تصريحات حول وجود حمى الوادي المتصدع في مناطق بالسودان.
> أوردت صحيفة (المجهر السياسي) الخميس الماضي، خبراً عن إعادة شحنات من الفول السوداني من الخارج لعدم صلاحيتها.
> قفزات مخيفة لأسعار الدولار والعملات الأجنبية في السوق السوداء، وسيطرة بعض السماسرة والطفيليين على الاقتصاد الوطني.
> وفق كل هذه المعطيات وغيرها، كم هي نسبة الإجابة بـ (نعم) عن عنوان المقال؟

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى