اقتصاديو حمدوك.. البحـــث عــــن الحلول (السهلة)

الخرطوم: رباب علي
تحركات ماكوكية قام بها طاقم الحكومة الانتقالية الجديدة لاجتياز حقول الالغام في سبيل الوصول إلى تنفيذ أولويات صعبة بادرت في طرحها لمعالجة الازمة الاقتصادية.
الرحلات المتنقلة ما بين دولة واخرى لاجل دعم الاقتصاد السوداني من الدول المانحة قد يحمل في ثناياه اتجاه الحكومة الى الحلول (السهلة) دون بذل اي جهد ملموس لوضع الحد الادنى كأقل تقدير لمشكلة الاقتصاد السوداني، وانها لا تتلخص في الدعم المادي فقط.
واشار الخبير الاقتصادي د. صلاح ميرغني في تعليقه على الامر الى انه لا توجد حلول سهلة لحل اية مشكلة اقتصادية بل مصيرها الفشل، وقال ان جلب الاموال من الخارج يمكن حدوثه في حالة ان تسير الحكومة وفق رؤى ومخططات الدول المانحة، وهنا لا بد ان نعي بالضرورة انه لا توجد دولة تعطي اموالاً بدون اشتراطات تفرضها، وحتى المؤسسات المالية لها اشتراطاتها كـ (صندوق النقد الدولي). وزاد قائلاً: (الشحدة برضو مصيرها الفشل، وما بتحل اي مشكلة).
ولفت ميرغني الى انه لحل الازمة الاقتصادية لا بد من معرفة جذورها حتى يمكن وضع الحل، ويجب ان تنبع الحلول من ذات البلد، وتتمثل في زيادة الانتاج والانتاجية وتقليل الصرف العام، اضافة الى محاربة الفساد بكل انواعه، والتجرد والعمل بصدق ونزاهة. وبدون ذلك فإن كل اموال العالم لن تصلح حال الاقتصاد.
ويشير خبراء الى ان الازمة الاقتصادية تفاقمت رغم الاستقرار النسبي في الوقود والخبز والسيولة النقدية، وان ظل بعضها يطل برأسه من وقت لآخر خلال الفترة الفائتة بتكرار مشاهد الصفوف امام محطات الوقود والمخابز.
واكد المستشار في سوق الاوراق المالية طه حسين في حديث صحفي استمرار الازمات الاساسية الممثلة في الدين الخارجي الذي وصل الى (58) مليار دولار، وتأثيراته السلبية على الاقتصاد وانعكاسه على القطاع المصرفي والتحويلات المصرفية وقدرة البلاد على إيجاد سوق عالمي لعرض منتجاتها.
وقال ان هناك تهميشاً للملف الاقتصادي الذي يعمل بدون ميزانية حقيقية والتركيز على الملف السياسي، مما جعل الاول في حالة ركود باستثناء الحد الادنى المتصل بتسيير معايش المواطنين.
واوضح الخبير المالي د. التيجاني الطيب ابراهيم ان عدم وضوح الرؤية بشأن البرامج الاقتصادية المقدمة يعقد من الأمر كثيراً ، ولا ندري بايها تسير دفة الاقتصاد.
ووصف في حديثه للصحيفة ما يدور من زيارات ماكوكية بـ (مجرد احلام)، وان الاعتماد على البنك الدولي كمرتكز اساسي للدعم المالي والفني مخاطرة غير محسوبة العواقب، وإضعاف للثقة المحلية في ملكية البرنامج الاقتصادي المقترح، مما سيضر كثيراً بعملية تطبيقه في الواقع، منبها الى ان للبنك سمعة سيئة في الشارع السوداني حقاً ام باطلاً، مما يستدعي الوقوف على مسافة واحدة من كل المؤسسات المالية والتنموية العالمية والاقليمية.
وافصح في ذات الاثناء عن ان متأخرات ديون السودان سيادية بمعنى انها لا تخفض ولا تلغى، ولا توجد علاقة ما بين حالة رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب ومعالجة الديون، لأن قائمة الارهاب (1993م) تفرض على السلطات الامريكية معارضة وليس منع منح السودان قروضاً من صندوق النقد الدولي تحديداً ولا تعارض سداد الديون.
وطرح التيجاني تساؤلات مهمة: ما هي الدولة (الصديقة) التي تتوقع الحكومة منها مد يد العون؟ وحتى إذا توفقت الحكومة في معالجة مشكلة المتأخرات السيادية، فما هي الخطوات التالية لحلحلة بقية المتأخرات؟ واكد في سياق متصل ان البنك الدولي لن يدعم صندوق الثقة الذي تسعى الحكومة لانشائه للصرف على اولويات حكومة السودان بسبب المتاخرات، ومن غير المتوقع ان تساهم امريكا او اية دول اخرى بعد رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للارهاب في صندوق بحجم ملياري دولار. وزاد قائلاً: (ليس هناك بديل للسودان غير التوجه شرقاً نحو دول الخليج للحصول على الدعم المالي اللازم لمعالجة ديونه الخارجية وتمويل اسبقياته التنموية)، مستدركاً بقوله: (ولكن هذا يتطلب عدم الخلط بين المصلحة القومية والقناعات الشخصية، خاصة ان للسودان كروتاً في المنطقة يمكن ان يستفيد منها دون خنوع أو مذلة).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق