سفارة سوريا ضد رعاياها

سمية سيد
لا علاقة لحديثي أدناه بأية أجندة سياسية أو خلافات قائمة بين اللاجئين السوريين بالخرطوم وسفارة بلدهم، باعتبارها تمثل النظام السوري .
ما يهمني هنا، مناقشة أوضاع السوريين في السودان والذين تطالبهم السلطات السودانية بتوفيق أوضاعهم، وذلك باستخراج جوازات سفر من السفارة السودانية بالخرطوم.
معلوم أن السوريين يعيشون في السودان لأكثر من 4 سنوات، بعد أن رفضت كل الدول العربية استقبالهم في أراضيها، وفرضت قيوداً قاسية جداً على الموانئ والمعابر وأغلقت الحدود والمطارات. فكانت الخرطوم هي العاصمة العربية الوحيدة تقريباً التي فتحت أبوابها للفارين من الحرب، وسمحت لهم بالإقامة والعمل دون قيود .
فكان وجود السوريين في كل مناطق السودان أمرا عاديا وسط قطاعات الشعب السوداني..إذ تقدر الإحصاءات أعدادهم بأكثر من 300 ألف، منهم نحو 6 آلاف تحصلوا على الجنسية السودانية بطرق مشروعة عبر الإجراءات الرسمية. بواقع 200 دولار.فيما تشير تقارير صحافية إلى حصول نحو 10 آلاف سوري على جواز سفر سوداني بطرق ملتوية من خلال نافذين في الحكومة السابقة تحصلوا على أكثر من 5 آلاف دولار عن الجواز الواحد.فاصبحت تجارة رابحة يقوم بها كبار المسؤولين في نظام البشير البائد.
تردد أن الحكومة السابقة وافقت على إصدار جوازات لبعض السوريين في إطار اتفاق مع بعض دول الخليج، وذلك لتوفيق أوضاع السوريين العاملين في تلك الدول، من من انتهت صلاحية جوازات سفرهم ويتعين عليهم مغادرة البلاد..وبعد ذلك استغل بعض النافذين ذلك فحولوا الاستثناء إلى تجارة.
خلال فترة الثورة الشعبية مع نهاية العام 2018 سرت موجة من الخوف وسط السوريين بالسودان من حدوث انفلات يؤدي إلى بطش أو اعتداءات من المتظاهرين. لكن سرعان ما تبددت تلك المخاوف، بل خرجت مجموعات من الشباب السوري وشاركت في الثورة السودانية .
بعد زوال نظام البشير برزت مطالبات بتصحيح أوضاع الأجانب، ومراجعة الجنسية والجوازات، بغرض إيقاف الممارسات الخاطئة التي أهدرت كرامة جواز السفر السوداني .
في سبتمبر من العام الحالي نفذت الشرطة السودانية حملات واسعة على الأجانب طالت الإخوة السوريين بشكل مباشر .كان الهدف من الحملة مراجعة حاملي الجنسية السودانية وفحص إجراءات حصولهم عليها، كذلك التأكد من سريان الإقامات..ولم يكن الهدف باي حال من الأحوال مضايقة اللاجئين والدفع بهم نحو المغادرة..اللجنة المنوط بها تصحيح الأوضاع وتضم مجموعة من المقيمين السوريين توصلت إلى معالجات مهمة، كان من ضمنها تصحيح الأوضاع. ومواصلة السوريين لأعمالهم وأنشطتهم التجارية وفق القوانين واللوائح المعروفة.
إذن.. أين المشكلة ؟ انظروا إلى تعامل السفارة السورية بالخرطوم مع رعاياها .. طبعاً من أهم شروط الإقامة وجود جواز سفر سارٍ المفعول ..السوريون الذين انتهت صلاحية جوازاتهم ذهبوا إلى سفارة بلادهم للتجديد، لكن السفارة تطالب برسوم 800 دولار عن الجواز الواحد ،الأمر الذي أصبح بالغ الصعوبة لأعداد كبيرة جداً خاصة الأسر، والذين لا عمل لهم .
نناشد السفارة السورية بالخرطوم أن تعامل رعاياها بصورة تمكنهم من استخراج جوازاتهم للحصول على إقامات بالسودان. الـلهم إلا إذا كانت لديها أهداف أخرى فهذا شان آخر.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق