هل سقط «دسيس مان» من أعين الثورة؟

بمشاركته لقوافل (الدعم السريع)..

الخرطوم: هادية قاسم
برز محمد يحيى الشهير بـ”دسيس مان” كأحد الرموز الشبابية التي استطاعت أن تتمدد في الأوساط أثناء اعتصام السودانيين بالقيادة العامة عقب التغيير، وذلك بفضل أشعاره الحماسية المغلفة بالمفردات العامية والقريبة من كشكول سياق مؤانسات الشباب خاصة عبر الكوبلي الشهير الذي بات احد ابرز أغاني الثورة (كنداكة جات …. بوليس جــرى ) .
محط أنظار
ربما كان الرواج الكبير الذي حظي به دسيس مان إبان الثورة، قد جعله محط أنظار الجميع، فهو الذي تمكن آنذاك من إشعال الثورة وبث الروح الحماسية لدى الشباب وكانت أولى الشعارات : ( بس إنت حاول بيت ..فرشة ومعجون نديك ..تلفون نشحنو ليك ..)، لتتوالى بعد ذلك الشعارات التي ناهضت المجلس العسكري والشرطة والجيش ولم تستثنِ قوات (الدعم السريع) : ( كنداكة جات بوليس جرى ) .
هيبة البلاد
فيما وجد شعار: ( كنداكة جات بوليس جرى ) بعض الرفض خاصة من قِبل الجهات الرسمية، واعتبر ناشطون أن الشعار يقلل من هيبة الشرطة بصورة عامة، وطالب عدد منهم بعدم ترديده حتى لا تضيع هيبة البلاد.
خارج الملعب
وخلال أيام قليلة ماضية استحوذ الشاب دسيس مان على أحاديث الأسافير، وذلك بمشاركته في حملة تدشين القوافل الصحية لقوات “الدعم السريع” ثم حادثة الاعتداء عليه أمس الاول (الأحد) في شارع النيل من قبل مجموعة من الشباب . لكن هذا الاستحواذ أتى هذه المرّة مختلفاً فقد تحوّل القبول الى رفض والاحتفاء به الى ركل خارج الملعب .وقد أرجع متابعون أسباب الهجوم الى مشاركته “الدعم السريع” وترديده لشعارات تصب لصالح الدعم السريع والتي كان قد أشعل بها فتيل الثورة آنذاك مثل قوله 🙁 كنداكة هوي أرجع ورى ،شارعنا دا فوقو الشرا ..هي كبس كبسا كبسا ..الدعم دعم دعماً دعما )
“دفعوا ليك كم” ؟
أكد عدد من الثوّار في تعقيبهم على مشاركة دسيس مان بأن الشعب هو الذي منحه شرعية الشهرة وبإمكانه أن ينزعها منه، وقالوا إن الذين يقولون إن الهجوم عليه ما هو إلا عنصرية فهم خاطئون .
ومنهم من ذهب الى أن “الدعم السريع” قد اشترى الشاب فسقط في براثن الخيبة مثل سقوط غيره من الذين يسعون لأجل المناصب، وتساءل عدد منهم : ( يا دسيس دفعوا ليك كم ؟).
بساطة وحسن نية
وإن كانت قد وجدت تلك المشاركة امتعاضاً من الكثيرين، إلا أن هنالك من أعلن تضامنه ومساندته لأيقونة الثورة، موضحين أن هنالك عدداً من أعضاء المجلس السيادي الذين لا تقل ثوريتهم ووطنيتهم عن دسيس مان قد شاركوا “الدعم السريع” حملاته ،فيما لم يجدوا ذات الانتقاد الذي وجده هو .
وذهب آخرون الى أن دسيس مان لم يكن يتوقّع ردود أفعال مضادة وعنيفة فهو بحسب بساطته استجاب لدعوة “الدعم السريع” باعتبار أن المواطن المكروب هو المستفيد الأول والأخير .
إجهاض مشروع ثوري
كما ألمح فتح الرحمن أحمد في حديثه لبراحات، أن دسيس مان إذا لم يتغنّ بشعارات الثورة عاكساً لها : ( كنداكة هوي أرجع ورى ..إلخ ) لما وجد هذا الهجوم الكبير ،فهو بذلك أجهض مشروعه الثوري الذي كان مقدّراً أيُّما تقدير خاصة من قبل شباب الثورة ،وبالتالي هو قد سقط من أعين الجميع .
دسيس يوضّح
وظهر دسيس مان في فيديو وجد انتشاراً واسعاً وهو يبرر مشاركته للدعم السريع، بأنه لم يذهب لأجل بيع القضية وإنما أراد الوقوف مع الشعب المتضرر من الوباء .
وقال إن القافلة ضمت عدداً من الأطباء والمسؤولين وغيرهم .
تحسين صور ولكن
ظل “الدعم السريع” يقدّم مبادرات عديدة ،سواء أكان في ما يتعلق بتوفير عربات نقل لتخفيف أزمة المواصلات أو القوافل العلاجية وغيرها ، لكن هل سيتقبّل المجتمع الفكرة ويتناسى ما حاق به من تعذيب وقتل وتنكيل وكل ما دار في ساحة القيادة العامة من مجازر مؤسفة ، هل ستتناسى أمهات الشهداء اللاتي فقدن فلذات أكبادهن كل ذلك وسيرفعن الأكف ثناءً وشكراً لمن داس بيده اليمنى الزناد وقدّم باليسرى العلاج !
شريك أصيل
دسيس مان شريك أصيل في الثورة وقد فقد إبان مجزرة القيادة العامة عدداً من أسرته ويُقال ( والدته واثنين من أشقائه ) .
ويبقى السؤال : هل كان مبدأ حسن النية حاضراً وقت أن استجاب دسيس لدعوة “الدعم السريع” ، وهل غابت عن خاطره صور أشباح القيادة العامة ومجزرتها التي نجى منها بدقائق معدودة ..

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق