محمد عبد الماجد والشيخ عبدالحي والنظام الحالي

أيوب صديق
كتب الأستاذ محمد عبد الماجد في عموده بهذه الصحيفة، مقالا بعنوان: (عندما كانوا ينصرون الشريعة بسكاتهم) خصص معظمه نقدا للشيخ عبد الحي، جريًا على سنة عدد من الكتاب هذه الأيام، الذين جعلوا من الهجوم على العالم الجليل واجبا(ثوريا) إذ لم يطيقوا جهره بما يراه حقا واجبا عليه، وهو العالم الذي يعرف ما يمليه عليه دينه من واجب الجهر بالحقيقة وإن كانت مرة المذاق على آخرين.
استهل الأستاذ محمد عبد الماجد مقاله بـ( قتل وحشي) سيف الـله وسيد الشهداء رضي الـله عنه حمزة بن عبد المطلب عم الرسول صلى الـله عليه وسلم وأخوه في الرضاعة،) في نبذة من السيرة النبوية العطرة، ثم انتقل إلى تناول الدكتور محمد علي الجزولي حيث ذكر:”اعتقالاته واشتباكاته مع النظام السابق، التي كانت في أمور دينية” ثم مضى فقال:”وقد حاكموه على تشدده في أمور يرفض الدين الإسلامي فيها العصبية والدم والفكر الداعشي المتشدد، مع ذلك لم يكن الجزولي وقتها يستطيع أن يكفّر النظام البائد، فقد كان عندهم وقتها هو(المذنب) رغم أنه كان يتحدث باسم الدين أيضاً”.
هذا قول الأستاذ محمد عبد الماجد، بأن الدكتور الجزولي لم يستطع أن يكفر النظام البائد. وهنا أسأله وهل أتى النظام البائد بما يتطلب تكفيره من الجزولي أو من غيره؟ ولما كان التعريفُ العام للكفر، هو إنكارُ ما عُلم من الدين بالضرروة، فهل أنكر ذلك النظام شيئاً من ثوابت الدين وأحكامه حتى يُضطر الدكتور الجزولي أو غيره إلى تكفيره؟ أم أن النظام السابق سجن الدكتور الجزولي لانتقاده إياه في أمور، رأى أن النظام تنكب فيها الطريق؟ ثم إن ارتكاب ذلك النظام أو غيره من الانظمة، أعمالاً مهما عظمت في السوء، من قتل وضروب فساد مختلفة لا يُعتبر ذلك كفراً أو مدعاة إلى التكفير، وإلا لوكان ارتكاب سيء الأعمال من سفك الدماء وغيره كفراً لكان الحجاج بن يوسف كافرا،لأنه أتى من القتل وأعمال الظلم ماهو معروف للجميع ولم يقل بكفره أحدٌ من علماء الأمة، وقد صلى خلفه عدد من الصحابة الكرام رضي الله عنهم.
ثم قال الأستاذ محمد عبد الماجد:”لذلك دخول الدين الآن في الصراع بين ما يسمى بتيار نصر الشريعة والحكومة الانتقالية أمر غير مقبول. فالاختلاف مع النظام الجديد أو مع بعض رموزه لا يعني تكفيرهم إخراجهك من الملة” هذا نص قوله، فنقول له (أمرٌغير مقبول) غيرُ مقبول ممن؟ والإجابة عن تساؤلي هذا هي في الجملة الاخيرة الآنفة الذكر من قوله، وهي تعني أن تيار نصرة الشريعة هو الذي أدخل الدين في الصراع، وهذا أمرٌ غيرُ مؤغوب لديه من ذلك التيار. ونسأل الكاتب هنا، ما هو الأمر الذي حمل على تكوين تيار نصرة الشريعة في المقام الأول؟ أليس ذلك بسبب مبادرة بعض من كانوا يتحدثون بحقيقة أهداف الثورة منذ أيامها الأولى، ومنهم الرجل الذي عُين الآن مكافأة له وكيلا لوزارة الاعلام، وهو الرشيد سعيد؟ حتى يسهم بتحقيق ما علل به قيام الثورة. أليس هو القائل: إن الثورة قامت ضد الإخوان المسلمين وضد التيارات الإسلامية وضد نظام ينادي بالدولة الإسلامية؟ أليس هو القائل إن”الشريعة الإسلامية تشريعات بالية تخطتها التجربة الإنسانية”؟ وهو يتزعم الذين يجاهرون بضرورة إخراج الدين من الدولة؟ ألم يكن الدين موجودا في الدولة قبلهم وهم الذين أخذوا يعملون على إخراجه منها؟ أليس هم الذين حملتهم عداوتُهم البينة للدين على إجبار من يغارون عليه على التصدي لهم اليوم؟ ثم نقول للأستاذ محمد عبد الماجد من قال لك إن تيار نصرة الشريعة كفًّر النظام الجديد أو كفر بعض رموزه، وأنه حكم على خروجهم من الملة؟
يقول الكاتب:(الاختلاف مع وزيرة الشباب والرياضة ولاء البوشي في دوري السيدات لا يعني انها زنديقة وإلا كان أولى أن تطلقوا تلك الصفات على النظام البائد).هذا قوله وإنه لعمرى قول في منتهي الغرابة، إذ اختلاف الشيخ عبد الحي مع وزيرة الشباب والرياضة، كان مبعثه أنه رأى أمراً منكراً في نظره بهيئته التي ظهر بها، وليس من حيث المبدأ، ورأى أن عليه العمل على تغييره، إطاعة لأمر النبي عليه الصلاة والسلام وهو:”من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعق الإيمان” فاختار الشيخ عبد الحي الخيار الثاني وهو العمل على تغيره بلسانه، وهو أمر ملزِمٌ له ولغيره من العلماء الذين يُستهزأ بهم هذه الأيام، ويُساءُ إليهم امتثالا لـ(لحرية)في العهد الجديد، الذي ما فجر ثورتَه إلا الجوعُ والغلاءُ والبطالةُ والفساد، ولكن يبدو أن الأسبقية والمبتغىَ عند القائمين على أمر الحكم الآن هما مقاتلُ الإسلام ومن عرفوا بغيرتهم عليه، وليس الجوع والغلاء والبطالة والفساد، وذلك تحقيقا لقول الرشيد سعيد وكيل وزارة:”إن الثورة قامت ضد الإخوان المسلمين وضد التيارات الإسلامية وضد نظام ينادي بالدولة الإسلامية”.
أما ما ذكره الشيخ عبد الحي في الوزيرة بأنها ليست على عقيدتهم، فهو يقرر هنا حقيقة يراها، وهي كونها على عقيدة محمود محمد طه، ومحمود محمد طه ليس على عقيدتهم، وهو الذي حكمت عليه بسبب عقيدته بالردة والكفر ثلاثُ محاكم،اثنتان خارج السودان والثالثة في السودان، وحُد بسببها، وليس بسبب أنه عارض الرئيس نميرى عليه رحمة الله، بسبب فرضه قوانين الشريعة، فهذا ليس صحيحا، فقد أيد محمود نميري في كل سياسته قبل ذلك، ومن ذلك تأييده له في ضربه الجزيرة أبا، إذ رأى محمود في ذلك ضرباً للطائفية، ولكنه عارضة لما فرض شريعة محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، لأنه كان يريد منه أن يطبق شريعته هو، التي يحملها كتابه الذي جاء به بعنوان( الرسالة الثانية من الإسلام).فعقيدة وزيرة الرياضة والشباب،هي عقيدة محمود ــ حتى تنفي هي ذلك ــ الذي قال عن نفسه إنه رسول، وأنه أفضل من محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام. فمحمد النبي الخاتم كان يتلقى أوامر الله تعالى إليه عن طريق الوحي المرسل، أما هو أي محمود، فقال إنه يتلقى شريعته من الله كفاحا، أي بلا واسطة من وحي، ومن ذلك تلقيه عباداته الخاصة به، التي تختلف عن العبادات التي أمر الله تعالى نبية ورسوله الخاتم بتبليغها الناسَ ليتعبدوه بها.ومن ذلك رفع الصلاة ذات الحركات عنه، وإبطاله أحكام القرآن المدني باعتباره قرآن فروع، فأبطل بذلك أحكام الحج وقال إنه عمل وثني، وأبطل الجهاد والصيام والزكاة وأحكام الزواج والطلاق، وقال إن الدين لم يكتمل، ولذا جاء برسالته التي رأى أنها أفضل من رسالة النبي الخاتم عليه الصلام والسلام.وثالثة الأثافي قال إنه الله، ألم يقل إن الله هو الإنسان الكامل؟
هذا هو الرجل الذي يقول الشيخ عبد الحي إن وزيرة الشباب والرياضة على عقيدته، وهي لم تنكر ذلك حتى الآن، أتستنكر هي ومن يظاهرها بعد ذلك قول الشيخ عبد الحي إنها ليست على عقيدتهم، التي هي عقيدة كل المسلمين غير الجمهوريين في هذا البلد؟ فإي خطأ في قوله إنها ليست على عقيدتهم؟ وهو قول سيظل قائماً منه ومن غيره ما لم تنف ذلك علناً هي عن نفسها.
أورد الأستاذ محمد عبد الماجد ما قال إن الشيخ:”عبدالحي يوسف بنفسه في مقابلته مع قناة الجزيرة يقول:(جرت العادة أن أتناول الشأن العام الذي يحتاج لتعليق عند كل خطبة جمعة وليست هذه الوزيرة بدعا، فقد سبق أن انتقدت الرئيس السابق ومعاونيه ووزراءه، كما انتقدت اتفاق سلام نيفاشا، وانتقدت سفك دماء المتظاهرين، وأفعل ذلك ابتغاء المصلحة العامة، المنصفون يعرفون كل ذلك”. ثم يقول الأستاذ محمد عبد الماجد:(الخطر على الإسلام وعلى السودان هل كان في اتفاقية نيفاشا أم في دوري السيدات؟ فأقول له إن إيرادك ما قاله الشيخ عبد الحي لقناة الجزيرة يجيبك عن سؤالك، فكما انتقد دوري السيدان الآن انتقد نيفاشا وغيرها من قبل.ثم يسأل الشيخ عبد الحي سؤالاً استنكارياً قائلا:( لماذ تكفرون النظام الآن وتعزفون على وتر الشيوعيين والجمهوريين والخطر على الاسلام كان أكبر من المؤتمر الوطني لماذا لم يدع وقتها عبد الحي إلى تظاهرات بسم نصرة الشريعة كما يفعل الان؟ وأقول له من باب المراقب الذي لم يكن عضواً في المؤتمر الوطني أو عضواً في نظام الإنقاذ كله،إن الشيوعيين والجمهوريين هم قوادمُ جناحيْ النظام، اللذين يطير بهما في جو سماء السودان، وإن حماسك للنظام الحالي جعلك تنظر إلى أي نقد له بأنه تكفيرٌ له، وهو الذي يقوم بعض أعضائه بأعمال تجلب عليهم ذلك، شاهدين على أنفسهم بها. وإن كان المؤتمر الوطني ونظام الإنقاذ قد ارتكبا ما ارتكبا من الأخطاء، لم يكن فيها ما كان موجها إلى ضرب الإسلام عقيدةً وشريعة كما يحدث الآن، حتى يجعل الشيخ عبد الحي يدعو إلى مظاهرات باسم الشريعة ضدهما. ولو سلك النظام السابق طريقا يضر به الاسلام، لكان من الانظمة المقربة إلى ما يعرف الأستاذ محمد عبد الماجد، ولكان أُغدِق عليه كما أُغدِقَ على انظمة سلكت ذلك الطريق.
ومضى الأستاذ محمد عبد الماجد يقول إن الشيخ عبد الحي قال (ولا دخل له بمصدر هذه الأموال إن كانت (مخدرات) او (غسيل أموال)، في الوقت الذي يتدخل فيه عبد الحي في كل شيء في الحياة بحكم إمامته وقد تمت مبايعته (أميراً للمؤمنين) وقد كان سيدنا عمر بن الخطاب يحمل هم إن تعثرت بغلة في العراق ويحاسب عليها، وعبد الحي الذي تمت مبايعته (أميراً للمؤمنين) لا دخل له بمصدر (100) الف دولار استملتها القناة التي هو رئيساً لمجلس إدارتها!.)
أقول للأستاذ محمد عبد الماجد لقد أجاب الشيخ عبد الحي بما رأى أنه الجواب الكافي لإبراء ذمته في موضوع تلك الأموال،أما قولك فإنه بويع إماما للمؤمنين فإنه قال بنفسه إن ذلك شيء لم يكن له فيه دخل ولم يحضره، ثم قارن الكاتب بين إمامة الشيخ عبد الحي المزعومة، وبين إمامة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهو يريد من عبد الشيخ الحي أن يكون كعمر، وكأنه هو،أي محمد عبد الماجد، وجماعة النظام الحالي مثل الصحابة الذين كان يحكمهم عمر رضوان الله عليهم جميعا.
وأخيرا أقف مع قول الأستاذ محمد عبد الماجد وهو يقول ويعني الشيخ عبد الحي وغيره من الأئمة:( وقفوا مع النظام السابق في كل تجاوزاته على مدى 30 عاماً وهم أئمة مساجد، واعترضوا على أن يقف مجلس الوزراء مع عضو في المجلس اتهم بالردة والزندقة والكفر) ذلك قوله،فـأقول له إن الذين وقفوا ضد مجلس الوزراء لوقوفه مع عضوه وزيرة الشباب والرياضة، هم زملاؤنا الصحفيون، الذين رأوا أن تلك قضية شخصية، وأن هناك قضايا أهم من قضية عضوه ولاء البوشي مع الشيخ عبد الحي، ومن أولئك الزملاء الذين انتقدوا مجلس الوزراء لموقفه ذاك الإخوة مصطفى أبو العزائم وضياء الدين بلال وعثمان ميرغني وربما هناك غيرهم، وكان الأخ مصطفى أبو العزائم أشدهم قولا وتقريعاً لمجلس الوزراء لموقفه ذلك حتى إنه وصفه بغير الموقر،فما قولك يا أستاذ محمد عبد الماجد في قول أولئك الزملاء الكرام، أهم أيضا من تيار نصرة الشريعة؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق