خبر (كارثة)!

> قبل أن أدلف إلى موضوع المقال، دعوني أقدم نبذة قصيرة عن ضيف عزيز استقبله عادة في الأمسيات عندما يقضي إجازته السنوية في وطنه الأم بعيداً عن بلاد الصقيع، يحمل الحب للجميع، ويأتي بأشواق دافئة رغم رهق السفر وبعد المسافات.
> هو شخص عاصر كل الرؤساء السودانيين بعد الاستقلال، ويحفظ عن ظهر قلب خطب عصماء لأفذاذ السياسيين والدبلوماسيين الذين قدموا عصارة فكرهم وجهدهم لأجل هذا الوطن ومواطنه.
> انصهر ضيفنا في الوسط الفني والرياضي بصورة جعلته يتصدر قائمة نجوم السودان وظرفائه.
> شخصية فذة يتمتع بشبكة علاقات واسعة داخل وخارج السودان، وحظي بمقابلة عدد من الرؤساء والشخصيات المهمة في العالم.
> استمتع جداً باستحلاب الذكريات من عقل ولسان السباح العالمي سلطان كيجاب، لأنه يمتلك ذاكرة متقدة لم تؤثر في صفائها السنوات، ولم تنسه كندا بكل عنفوانها وحضارتها أهله وتراب وطنه الطاهر.
> في تلك الليلة، حكى كيجاب عن ذكرياته في الصحافة إبان حكم الرئيس الأسبق المشير جعفر نميري، وأعاد بذهن صافٍ تفاصيل خبر كتبه في صحيفة (الأيام) أيام فترة رئيس تحريرها الأستاذ إبراهيم عبد القيوم.
> يقول الخبر إن مباراة ساخنة في كرة الماء جرت بعيداً عن الصحافيين، لكن عيون إحدى الكاميرات التقطت صوراً للرئيس نميري وهو يقود فريقه للفوز على فريق كيجاب.
> لم ينته الأمر عند هذا الحد، بل ذهب محدثنا إلى صحيفته ونقل للأستاذ ميرغني أبو شنب تفاصيل الفعالية وقدم له عدداً من الصور، واتفقا على نشر خبر أحدث دوياً هائلاً في اليوم التالي عندما اختاروا له عنوان جاذب: (مباراة ثأرية مع الرئيس).
> حينها قامت الدنيا ولم تقعد، وساد توتر كبير داخل مباني الصحيفة انتظاراً للقرارات الصارمة التي مهدت لها عدد من المكالمات الهاتفية المحذرة.
> غادر كيجاب إلى تغطية عادية وهو يحمل هموم الدنيا بعد أن شعر بخطورة الأمر.. كيف يثأر من الرئيس؟
> تفاجأ (سلطان) بأن نميري كان الشخصية الرئيسة في الاحتفال الذي ذهب إليه هروباً من ملاحقة رئيس التحرير، وردود أفعال الخبر الكارثي.
> تقدم كيجاب بجرأة نحو (نميري)، متخطياً الحواجز، وقدم الصحيفة للرئيس الذي قرأ الخبر، ثم … ثم قبل التحدي.
> هنا فقط أطلق (ضيفي) ضحكة خافتة، خرجت بعفوية من بين أنفاسه اللاهثة، ليعلن عن مباراة أخرى ضد الرئيس فشل فيها مرة أخرى ولم يستطع كسب التحدي، وبقي الثأر معلقاً إلى يومنا هذا ذكرى تتناقلها الأجيال.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى