الفنان أحمد فحل الدامر بين الخاتم وطيور البان

هو أحمد فحل فنان دامر المجذوب الذي رحل، وختم حياته حمامة مسجد أهله من قرية العالياب جنوب الدامر عاملاً بوابورات المياه، وعاش بين الخضرة والجمال يتمثل بالقول: إن الحياة بطبعها نغم ونحن له صدى من مات فيه جمالها فحياته فيها سدى.. كما يقول ابني مجذوب إبراهيم ابن الحرة، وأحمد فحل يتمثل بقول إيليا أبو ماضي: كن جميلاً ترى الوجود جميلاً. ومن هذا المنطلق ومن حياة أحمد فحل التي عاشها تغنى برائعة إسماعيل حسن:
يا طيور البان غني لنا غني
رددي الألحان وانشدي فني
لله درك ود الفحل وأنت تغني: طيور ألبان غني لنا غني.. وكان موقفه وأصالته حينما يغني قصيدة رحمه الله ود عبد السيد من قرية قنقاري نهر عطبرة قائلاً بصوته الأخاذ يا سلام:
فقدي الليلة في الياقوت
خاتمي العاجب البنوت
خاتم الراوي راح ودران
وخاتمي رسالة أم درمان
إن جيت لابسوا ماشي عشية
نور الخرزة بطارية
وفقدي الليلة في الياقوت خاتمي عاجب البنوت
هلا هلا ورحمة الله ود عبد السيد هذا تغنى بالناعسات وربات الخدور ولكنه أبدع في قصيدة (فقدي الليلة في الياقوت خاتمي عاجب البنوت) التي زادها أحمد الفحل نضارة وجمالاً وطيباً.. وحينما يغنيها أحمد فحل في آخر الحفلة كانت هناك معركة بالعكاز والعصي تقع.. ذلك حينما تنزل تلك البنت المشهورة بالجمال الأخاذ والتي لقبوها جكسا لاعب الكورة الشهير، وكانت هذه البنت حينما تسمع قصيدة فقدي الليلة في الياقوت تنزل للدائرة راقصة بثوبها الأخضر وجمالها الفاتن، وتجوط الدائرة ويختلط الحابل بالنابل كل واحد ينشد أن يأخذ شبال من (جسكا) هذه لينال شرف الجمال وذلك الشعر المهدل، وتقع المعركة وتكون نهاية الحفلة بيها رقصة جكسا في قصيدة الحاتم.
وسيداتي جكسا هذه كانت تنزل للرقيص بالرقبة، وهي تنثني ذي الشعر في نصفه، وينطبق عليها قول رحمة الله ود عبد السيد:
حمبي طنبروله ودقت الترتال
عامت شافيه والروح باقية ودار
كشفوا القرمصيص شفنا القوايمو خضار
وعامت تاني ذي قمر القسام الدار
نعم هذا هو فحل حينما يغني في الليالي القمرية فقدي الليلة في الياقوت، وتلك جكسا رائعة الجمال حينما تنزل للدائرة وتقوم وترقص يقول ود عبد السيد:
طمبروله ودقت الترتال وعامت تاني ذي قمر القسام الدار
ويرد الذين المشاهدون:
ووب على أمك ووبين على ليه يا جكسا عاملة في الناس كدى
أين هي الآن؟ انزوى ذلك الجمال وتراكم عليها المرض والذين نظروا صورتها بالأمس ينكرونها اليوم.
سيداتي سادتي رحم الله فقيد الدامر والعالياب ونهر النيل أحمد فحل الذي رحل قبل رمضان بيوم واحد، وختم حياته بتلاوة القرآن، وكان حمامة مسجد، وخلف ذكريات طيبة، وكان رائداً في نادي الرابطة بالدامر ومن شيوخه وأركانه، وعزائي لأخيه عبد الله الفحل ولأبنائه البررة الكرام وكل أسرته بالدامر ولأهل الدامر والعالياب، ولكل من يعرف مكان أحمد الفحل نسأل الله له المغفرة والجنة.. مناشدة لإذاعة عطبرة أن تبحث عن تسجيلاته الفنية، وتكرر لنا رائعة إسماعيل حسن (طيور البان غني لنا غني أنشدي الأحلام رددي فني).. ثم هناك قصيدة خطيرة مسجلة بالإذاعة هي (يا مسافرين الليلة وين راحلين) كرروا هذه الأغاني ذكرى له، وإنني على موعد أن أقدم حلقة عن هذا الفنان أحمد فحل. هذا مع تحياتي وتحيات الحاج عبد الوهاب من بربر، وعليك الرحمة والرضوان أحمد فحل.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق