مسؤول الإعلام بالمعارضة الجنوبية فوك بوث بعد عودته من جوبا:

حوار: ملوك ميوت أيواك
مياه كثيرة جرت تحت الجسر بعد الاجتماع الذي جمع سفراء دول مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة وأطراف اتفاق السلام بدولة جنوب السودان (حكومة وفصائل المعارضة) ،(الانتباهة) جلست في حوار مع عضو وفد التفاوض ومدير الإعلام والعلاقات العامة بالحركة الشعبية المعارضة بقيادة د.رياك مشار، فوك بوث بالوانق، حيث أوضح أن عدم الموارد المالية من أهم المعوقات لتنفيذ الاتفاقية المنشطة وقضية الولايات مع عدم تنفيذ بند الترتيبات الأمنية، مؤكداً عدم مشاركتهم في الحكومة الانتقالية المزمعة في 12 نوفمبر المقبل، وأن رفضهم المشاركة لا يعني العودة إلى الحرب مجدداً، وقال إن الذين يصرون على تشكيل الحكومة الانتقالية الآن يريدون تنفيذ أجندة لمصلحتهم وليس لمصلحة شعب جنوب السودان، وهناك الكثير من الحقائق ستجدونها في سطور هذا الحوار:-
* كيف تنظر لاجتماع مجلس الأمن الأخير الذي جمع الرئيس سلفاكير مع د.رياك مشار ؟
– بكل تأكيد كانت الآمال معلقة على زيارة مجلس الامن لحل القضايا الجوهرية منها الترتيبات الامنية وحدود عدد الولايات والدستور وتسلمنا دعوة لجوبا وكان هناك اجتماع بين سفير دولة جنوب افريقيا مع د. رياك مشار، واطلع مشار على الاجندة وان اولوياتها احلال السلام في جنوب السودان، وقد نقل السفير للدكتور رياك ان وفد مجلس الامن سيزور اديس ابابا في نوفمبر ليلتقي مع مجلس الامن والسلم الافريقي، لمناقشة الاتفاقية المنشطة بدولة جنوب السودان، وتفاجأنا بتصريح مبعوث الامم المتحدة بدولة جنوب السودان، ديفيد شيرر، ان اجتماع مجلس الامن في جوبا وليس اديس ابابا في الوقت الذي اشار فيه السفير بان الاجتماع في اديس ابابا وفي تاريخ 18/10 تسلمنا دعوة من مبعوث مجلس الامن وهو المندوب الدائم لجنوب افريقيا للمشاركة في اجتماع وفد مجلس الأمن مع الاطراف الموقعة على الاتفاقية في جنوب السودان للتباحث حول تنفيذ الاتفاقية خاصة انها في خواتيم الفترة ما قبل الانتقالية توطئة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية المنشطة في نوفمبر المقبل.
* هل هنالك موارد مالية تم صرفها لتنفيذ مهام آلية الترتيبات الأمنية؟
– غادر د.مشار بوفد رفيع يوم 19 اكتوبر الى جوبا بصحبة 300 من قوات الحركة الشعبية العزل من غير سلاح متوجهين الى نقاط تجمع القوات حسب الاتفاق ضمن بند الترتيبات الامنية على تخوم جوبا، فور وصول د.مشار الى جوبا التقى بالرئيس سلفاكير في اجتماع وجهاً لوجه لمناقشة سير تنفيذ الاتفاقية خاصة بند الترتيبات الامنية وحدود وعدد الولايات ولم يفضِ الاجتماع الى نتيجة واتفق الزعيمان على عقد اجتماع آخر يوم 20 اكتوبر بحضور ممثلي الاليات من مختلف الاطراف الموقعة على الاتفاقية في المعارضة وتجمع تحالف المعارضة (سوا) وقد استمع الزعيمان الى التقرير الذي قدمته اللجان المختلفة المكوِّنة للآليات وما تم تنفيذه والمعوقات التي تقف امام تنفيذ مهامها، الا ان ما تم تنفيذه من بند الترتيبات الامنية لم يرتقِ الى نسبة (10%) من النقاط المتفق عليها في الاتفاقية كتسجيل القوات وإنشاء بعض نقاط التجمع وتدريب حوالي (1500) جندي من (التعلمجية) وعلى ذلك قرر الزعيمان بان تباشر الالية مهامها على امل ان تحسم بقية المعوقات سياسياً، ووجه الرئيس سلفاكير مستشار الشؤون الامنية توت قلواك رئيس لجنة فترة ماقبل الانتقالية لتوفير الدعم اللازم لتنفيذ مهام آلية الترتيبات الامنية المتبقية ولكن حتى ساعة مغادرتنا العاصمة جوبا لم نسمع عن توفير تلك الموارد.
* ما هو مدى نجاح أو فشل اجتماع مجلس الأمن مع الحكومة وفصائل المعارضة؟
– في ما يخص اجتماع مجلس الامن مع الاطراف الموقعة على الاتفاقية قد بعثت لنا الامم المتحدة بجنوب السودان جدول اعمال وفد مجلس الامن الزائر، واشار الجدول ان يلتقي الوفد مع الرئيس سلفاكير اولاً ثم د.رياك مشار ثانياً على انفراد ثم مع بقية اطراف المعارضة الموقعة على الاتفاقية، ولكننا فوجئنا بتغيير الجدول بدون مبررات من بعثة الامم المتحدة، حيث عقد وفد مجلس الامن اجتماعاً مع الرئيس سلفاكير وكذلك فصائل المعارضة الاخرى دون علمنا بذلك، بالرغم من ان الاجتماع الثاني لوفد مجلس الامن كان مع الزعيم د.رياك مشار وفي هذا الخصوص قدم وفد الحركة الشعبية المعارضة موقفه من سير تنفيذ الاتفاقية بناءً على التقارير التي قدمها ممثلو المعارضة بقيادة د.مشار بمختلف آليات تنفيذ ومراقبة الاتفاقية المنشطة، وعليه اقترح د.رياك مشار تمديد فترة ما قبل الانتقالية الى فترة (6) اشهر أخرى، وذلك لإعطاء فرصة لحل القضايا العالقة اولاً وتنفيذ بنود الاتفاقية على حسب نصوصها في الجدول الزمني للفترة ماقبل الانتقالية، وقد اكد د.مشار عدم مشاركة الحركة الشعبية المعارضة في الحكومة المزمع تشكيلها في 12 نوفمبر دون حل وتنفيذ القضايا العالقة، وهي الترتيبات الامنية وحدود وعدد الولايات.
*يُقال إنكم تبحثون عن مصالح ومناصب دستورية أكثر من مصالح الشعب.. كيف ترد؟
– أولاً نحن في المعارضة لا ننظر بان الصراع صراع سلطة ولكن نرى ان الاتفاقية المنشطة تمهد للسلام الحقيقي من خلال تنفيذ الملفات الثمانية المتفق عليها، وهي الاصلاحات الاقتصادية والمصالحة القومية والترتيبات الامنية ونظام الحكم، التي نعتبرها وصفة صحية لحل جميع مشاكل دولة جنوب السودان اذا تم تنفيذها نصاً وروحاً، وما الترتيبات الامنية سوى آلية تمهيدية لتحقيق البنود السبعة المشار إليها، نحن نرى ان تشكيل الحكومة حسب الوضع الحالي بدون تنفيذ البنود الاساسية يعني إبقاء الوضع على ما هو عليه، لكن نحن نؤمن بان المسؤولية الاخلاقية التي على اعناقنا تجاه شعب جنوب السودان هي اننا لا نريد اعادة تجربة عام 2015 المريرة.
*ماهو موقفكم من تشكيل الحكومة الانتقالية في نوفمبر المقبل؟
– إن تشكيل الحكومة الانتقالية دون موافقة الحركة الشعبية المعارضة يعتبر انتهاكاً صريحاً للاتفاقية وكل من يصر على ضرورة تشكيلها هم معارضة ليست لديها قوات عسكرية في الميدان ومجموعة تمت استمالتها لتنفيذ اجندة للحكومة، وهذا ليس في مصلحة شعب جنوب السودان بل سيكون عبئاً على المعاناة، ثانياً لا يمكن ربط إحلال السلام بتشكيل الحكومة الانتقالية وكيف يتسنى ذلك والالاف من ابناء شعبنا ما زالوا في معسكرات النزوح الاممية داخلياً والنصف الاخر يعاني الامرين في معسكرات اللجوء في دول الجوار نحن نرى ان الاولوية في تنفيذ الترتيبات الامنية مع ضرورة رفع حالة الطوارئ وسحب المظاهر العسكرية من المدن، اضافة الى تدريب واعادة نشر القوة الموحدة بين كل الاطراف وإسناد مهمة الامن للشرطة حتى يسمح ذلك بعودة المواطنين الى ديارهم، ثالثاً حل قضية عدد وحدود الولايات يعني اكمال مؤسسات الدولة على المستوى الولائي والمحلي الذي له تأثير على اهم اجهزة الدولة خاصة مجلس الولايات الذي لا يمكن تكوينه الا بعد حل قضية الولايات نفسها، لان عدد الولايات مرتبط بتشكيل مجلس الولايات، والان الحكومة لديها (32) ولاية والحركة الشعبية المعارضة تطالب بـ(21) ولاية لذلك فان حل قضية الولايات من اهم مطالب شعبنا، وكذلك قد اشارت الاتفاقية إلى (الفيدرالية) لإنزال الصلاحيات والموارد الى الدرجات الصغرى في نظام الحكم المدني هذه النقاط الثلاث من اهم النقاط في الاتفاقية قبل تشكيل الحكومة الانتقالية واذا حاولت حكومة جوبا تشكيل الحكومة الانتقالية دون ايجاد حلول حقيقية، فذلك يعتبر خرقاً واضحاً وصريحاً للاتفاقية المنشطة، لأن تنفيذ بند الترتيبات الامنية يهيئ بيئة سياسية ملائمة ويجعل الشعب الجنوبي يعبّر عن وجهة نظره السياسية ويمهد الطريق لحرية التعبير، كما تعلمون انه لا توجد حرية صحافة في جنوب السودان.
* ما هي رؤيتكم المستقبلية للاتفاقية المنشطة بينكم وحكومة جوبا؟
– أولاً الحس الوطني والالمام بمعاناة شعبنا دفعنا الى ملازمة الاحراش ومقاساة الظروف لإحداث تغيير جذري وشامل، وان الحرب لم تكن هدفاً بل كانت وسيلة فُرضت علينا، ولكن الان نحن على اعتاب مرحلة جديدة لا تقل خطورة عن مرحلة الحرب، وأن توقيعنا على الاتفاقية المنشطة هو الوسيلة الاقل تكلفة لإحداث التغيير المنشود، لذلك نحن نتمسك بضرورة مد فترة ما قبل الانتقالية لستة اشهر اخرى، مع ضمان توفير الدعم من الشركاء والاصدقاء وحكومة جنوب السودان، بالاضافة للضغط على جوبا بالعدول عن قراراتها ونهجها بابقاء الوضع على ما هو عليه، ما يعني استمرار المعاناة، ونود التأكيد على اننا متمسكون بتنفيذ الاتفاقية المنشطة نصاً وروحاً، وان عدم مشاركتنا في الحكومة الانتقالية المزمعة في 12 نوفمبر المقبل، لا يعني دعوتنا للعودة للحرب ولكن سنحتفظ بحق الدفاع عن النفس في مختلف المناطق التي تتواجد فيها قواتنا.
*ماهو موقفكم من مفاوضات جوبا بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية قطاع الشمال؟
– نرحب بمبادرة الرئيس سلفاكير بدعوة الاشقاء السودانيين لطاولة التفاوض، فان تحقيق السلام في السودان ينعكس ايجاباً على دولة جنوب السودان، رغم اننا لم نشترك فيها لكن قد يسهم ذلك في مغادرة قوات المعارضة السودانية لاراضي جنوب السودان، وفي الختام نحث منظمة الايقاد بضرورة رفع الاقامة الجبرية عن الدكتور مشار حتى يسهم في الترويج للاتفاقية.
* ماهو موقفكم من تأكيد وفد مجلس الأمن الدولي على ضرورة تشكيل الحكومة في 12 نوفمبر؟
– بالفعل تصريحات وفد مجلس الدولي عن دعمه تشكيل الحكومة الوطنية الانتقالية في 12 نوفمبر لم تكن منصفة في حق اتفاقية السلام نفسها، وينبع من تقييم غير سليم عن اهمية حل القضايا العالقة (الترتيبات الأمنية وقضية حدود وعدد الولايات)، فقد دلف وفد مجلس الامن بمقترحات لحل القضايا العالقة لا ترتقي لمستوى التطلعات ولا تلائم مدى اهمية وتأثير تلك القضايا على الاتفاقية برمتها، فقد تعهد الوفد بتخصيص جزء من قوات الامم المتواجدة بالبلاد لحماية الشخصيات المهمة وتحديداً الدكتور رياك مشار، وكذلك أكدوا إمكانية نشر قواتهم لحماية المواطنين الى حين وصول الاطراف الى اتفاق حول القضايا العالقة، بناءً على ذلك نود اولاً ان نؤكد للجميع ان القضايا العالقة التي نطالب بتنفيذها قبل تشكيل الحكومة في 12 نوفمبر هي بنود منصوص عليها في الاتفاقية ومتفق عليها من قبل كل الاطراف من بينها حكومة سلفاكير، ولم نأتِ بها من فراغ.
ثانياً مطالبتنا بتنفيذ الترتيبات الأمنية لا نعني بها تخصيص قوات حماية للدكتور رياك مشار ان كان هذا ما يعتقده مجلس الامن، إنما نريد بها تدريب وإعادة نشر – على الاقل – نصف عدد القوات الموحدة الضرورية المتفق عليها (83,000) جندي ، من الجيش والشرطة وقوات أمن وغيرها من الأجهزة الامنية الوطنية، في مختلف بقاع جنوب السودان لتوفير الامن والامان لكل الشعب الجنوبي ورعايا الدول الاخرى المقيمين داخل اراضينا، كذلك نعني بها توفير المناخ السياسي الملائم ورفع الممارسات المكبلة للحريات … الخ، من باب التذكير فقط أودّ ان أشير الى ان الدكتور رياك مشار قد زار العاصمة جوبا ثلاث مرات حتى الآن منذ التوقيع على الاتفاقية في اغسطس 2018 ولم يصطحب مع حتى بندقية واحدة.
ثالثاً اذا تطرقنا لتعهد وفد المجلس الامن بتوفير قوات حفظ السلام لحماية المواطنين ، اين كانت تلك القوات منذ مهد الأزمة في ديسمبر 2013 ولماذا لم توفر الحماية للمواطنين من انتهاكات القوات الحكومية والمجازر والفظائع المنظمة التي دأبت تلك القوات على ارتكابها بحق الأطفال والنساء وكبار السن في كل من العاصمة جوبا وولايات أعالي النيل، وغرب بحرالغزال، وجونقلي ونطاق كبير من ولايات الاستوائية ..؟.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق