إنهاء التمكين.. من الشرعية الثورية إلى شرعية “المدنية”

سناء الباقر
التأم الإثنين الماضي أول اجتماع ثلاثي بين المجلس السيادي ومجلس الوزراء وقوى الحرية والتغيير، تناول من ضمن أجندته مناقشة قضية تمكين المؤتمر الوطني خلال الفترة السابقة في أجهزة الدولة والخدمة المدنية وجاء في الأخبار أن الجهات الثلاث اتفقت على تشكيل لجنة تنسيق ثلاثية تضم في عضويتها أربعة أعضاء من كل مكون من بين مهامها القضاء على هيمنة وتمكين حزب المؤتمر الوطني، وفي هذا الصدد أشار وزير الإعلام فيصل محمد صالح، إلى انه تم تكوين لجنة كذلك لمناقشة البند الخاص بإزالة تمكين المؤتمر الوطني ولفت إلى أن اللجنة تضم من مجلس السيادة ياسر العطا شمس الدين كباشي عائشة موسى والتعايشي ومن مجلس الوزراء عمر مانيس ووزيرة التعليم العالي انتصار صغيرون ووزير الحكم الاتحادي يوسف الضي، ووزير الإعلام فيصل محمد صالح فيما تضم من قوى التغيير أيمن خالد وأحمد ربيع وأمينة محمود فيما صرح الناطق الرسمي باسم المجلس السيادي محمد الفكي، أن من أهم القرارات التي خرج بها الاجتماع تكوين لجنة مشتركة لإنفاذ الفقرة الواردة في الوثيقة الدستورية الخاصة بإنهاء التمكين معتبراً أن المؤتمر الوطني ما زال موجوداً في مفاصل الدولة مما جعل الشارع يشعر بأن التغيير لم يحدث .
في تقرير سابق لـ(الانتباهة) أشار عدد من المحللين والسياسيين إلى اهمية تفكيك هيمنة كوادر المؤتمر الوطني على مؤسات الدولة، مشترطين الا يكون السبب الاساس للاعفاء او الاقالة الانتماء السياسي فقط بمعنى أن الاعفاء يجب ان يكون فقط لمنتسبي الوطني الذين ثبت فسادهم او انه مكث فترة طويلة في منصبه دون ان ينجز او يقوم بتطوير ما يختص بمنصبه، وقد تمت في الفترة السابقة اقالات واعفاءات لعدد غير قليل من موظفي الخدمة العامة سواء جامعات او مؤسسات خدمية اوحتى سياسية ظهرت جميع هذه الاعفاءات دون ابداء اسباب سوى ان من يشغلها من منسوبي النظام السابق.
إذا كانت تلك هي الإجراءات التي اتخذت لتفكيك سياسة التمكين لكوادر النظام السابق، فإن هذه الإجراءات شهدت نقلة كبرى وشرعية جديدة بمخرجات الاجتماع الثلاثي الذي سبقت الإشارة إليه، وذلك تنفيذاً لما جاء بالوثيقة الدستورية والتحول من اكتساب الشرعية الثورية إلى شرعية الحكومة المدنية لكن تكوين لجنة مختصة لهذا الغرض ربما اختلف كثيراً عما كان سائداً بان كل وزير او مسؤول او حتى رئيس الوزراء يقوم باعفاءات وصفت بالعشوائية .
المحلل السياسي الدكتور ابراهيم كباشي اعتبر ان محاربة التمكين ظاهرة مستمرة ومتراكمة في عدد كبير من دول العالم لم يكن السودان استثناءً منها، لم ينفِ كباشي الاصل السياسي للقضية وطالب بالبحث عن اساسها ووجود رؤية كلية لها دونما ربطها بالاحزاب والسياسيين والمصالح الشخصية ووجود حلول استراتيجية لها .
المحلل السياسي الفاتح محجوب يجد فرقاً كبيراً بين من يتم تعيينهم بقرار رئاسي على سبيل المثال مديري الجامعات والسفراء ووكلاء الوزارات اوالتعيين السياسي، وقال ان معظم هؤلاء تمت اقالتهم بالفعل، الا ان موظفي الخدمة المدنية محميون بالدستور وبالقانون لا يمكن احالتهم للصالح العام الا اذا تم الغاء الوظيفة كما حدث مع ادارة المراسم بوحدة تنفيذ السدود، واشار محجوب الى ان الهدف الفعلي من ازالة التمكين هو منع جهة ما من السيطرة على تصرفات الدولة اذن هذا الامر قد يتطلب دراسة حقيقية لموقف كل وحدة ذات اهمية كبرى كبنك السودان والضرائب حيث لا يستطيع احد ان يتهم موظفي بنك السودان في انتمائهم لحزب سياسي، وأضاف كذلك ادارة الضرائب بشكل عام تعتبر وحدة فعالة في الخدمة المدنية يصعب ان تتهمها بالانتماء الى حزب سياسي بعينه، وكذلك القضاء والنيابة والشرطة وألمح محجوب الى ان الثلاثين سنة للانقاذ لم تكن كلها حكراً على الحركة الاسلامية ، وزاد، معلوم ان عشر سنين ادارتها الحركة الاسلامية بصورة كاملة اما العشرون سنة الاخيرة حتى الوزراء انفسهم لم يكونوا ينتمون كلهم لحزب بعينه بالتالي اذا كان هذا هو مجلس الوزراء فمن الطبيعي ان تكون الخدمة المدنية مفتوحة للجميع وهذا يعني ان الخدمة المدنية غير مسيسة وهي محمية بالقانون، ولكن من يقف ضد سياسات الحكومة ويعمل على افشالها بعدم تنفيذ ما ينسب اليه من اعمال هذا من تجب محاكمته ويوقف اذا ثبتت عليه عرقلة عمل الحكومة، ووصف محجوب ان كل حديث عن التمكين في غير ما تم ذكره يعتبر حديثاً إعلامياً غير حقيقي مستشهداً باضراب المؤسسات العامة التي كانت تحدث ضد نظام البشير وانضمامها للثورة مما يدلل على عدم وجود تمكين، واكد على ان التمكين الضار هو الذي يعرقل اداء الحكومة ومن يعرقل اداء الحكومة حتى لو كان من الحكومة نفسها يجب محاسبته معيباً على الدولة اخذ الناس بالشبهات دون قوانين واعتبره امراً لا يستقيم مع دولة تنادي بالحرية والسلام والعدالة اهم مقاييس العدالة لموظف الخدمة المدنية هو مدى التزامه بالقانون واداء ما عليه من واجبات.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق