وهل ستُرفع العقوبات؟

فريق ركن/ إبراهيم الرشيد
أرى كثيراً من المسؤولين والصحفيين والكتاب، أراهم في حالة صدمة من قرار الخارجية الأمريكية بإبقاء السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، إنهم كانوا وعلى أعلى المستوى السيادي والتنفيذي كانوا شبه واثقين أن الإدارة الأمريكية سترفع العقوبات عن السودان وإزالة اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
يظن البعض أن وضع اسم السودان في تلك القائمة مرتبط بنظام حكم معين، وبما أن الشعب السوداني انتصر في ثورته غير المسبوقة وصولاً إلى الديمقراطية ومدنية الحكم، يظنون أن ذلك سيجعل الإدارة الأمريكية ترفع العقوبات وتشطب اسم السودان من الدول الراعية للإرهاب.
تحت هذا العنوان: (وهل ستُرفع العقوبات؟)
كتبت مقالاً نشر في الرابع من سبتمبر 2016م على صحيفة (الصيحة)، وكان وقتها يبشر المسؤولون وتكتب الصحف وتتناول أجهزة الإعلام الخبر، أن العقوبات ستُرفع عن السودان وسيخرج من قائمة الدول الراعية للإرهاب، جاء في المقال الآتي:
ألا تعلمون أيها السادة أن العقوبات الأمريكية لا يفرضها وزير الخارجية ولا قرارها عند الرئيس الأمريكي؟!.
أخي القارئ الكريم، أولياء أمورنا في سدة الحكم، السادة وزراء الخارجية، المفاوضون الكرام ــ المتشبرون ــ بوجاهاتهم، اعلموا أن العقوبات الأمريكية على السودان لن ترفع حتى لو ولج الجمل سم الخياط، أو رفع العلم الإسرائيلي على سفارة تقام لهم على بناية مجاورة لمسجد النور بكافوري، فما هي الأسباب التي تجعلهم لا يرفعون العقوبات؟!.
إن الأمريكان والصهاينة واليهود والساكسون ومن لف في كنفهم يدركون ويعلمون علم اليقين أن الإنسان السوداني الضاربة جذوره على ضفاف النيل تاريخاً، والذي خرجت جيناته من سلالة بناة حضارة وادي النيل، هذا الإنسان عزيز النفس قوي الشكيمة صاحب الأنفة والإباء والشمم، المعروفة لديهم شجاعة جنده، وإقدام قادته، وقوة إيمان رجاله، وصبر شعبه، هذا الإنسان الذي خرج منه علماء في شتى المجالات يعملون بينهم ويعرفون خصالهم ويدركون قدراتهم، هذا الإنسان هم من يخشونه ويهابونه، لماذا؟.
ليس فقط بسبب هذه الصفات والخصال التي تجتمع عند الإنسان السوداني وليس غيره، ولكن فوق ذلك يمتلك الأرض الخصبة متنوعة الإنتاج والخيرات، والأنهر التي تهدر مياهها بعطاء، وتجود بخيرها عبر القرون، والماء بقدر في باطن الأرض وفير والأمطار تروي الغابات في الوديان والعشب في السهول، ويمتلك من الثروة الحيوانية ما لا يتوفر لدول الجوار مجتمعة، ومن المعادن بأصنافها والذهب حتى يكاد يطأه بنعليه لا يحتاج منه لجهد في جمعه. وعلى ضوء ذلك فإنهم فكروا وقدروا، وصهاينتهم بحثوا وتحققوا، ومن يخططون لهم استراتيجياً وتعبوياً أوصوا ونصحوا، فجاءت مخرجات هؤلاء وأولئك وأصبحت سياسة قومية لا يتخطاها كائن من كان رئيساً أو وزيراً، حاكماً أو معارضاً. كتبوا في إنجيلهم ودستورهم وثوابتهم أن السودان بصفات شعبه تلك وقدرات علمائه وإمكانات أرضه وامتداد ثرواته وتنوع مناخه، «مارد» إذا فك أسره وأطلقت يده وتحصل على التكنولوجيا، لن «يحوشه» كائن من كان ولو اجتمعت عليه الدول، وسيصبح مهدداً لأمنهم القومي والسلم العالمي وإسرائيل، كما يظنون. وبنفس القدر قالوا لهم إن هذا المارد إذا ضيقتم عليه لدرجة الانهيار والسقوط كدولة فاشلة ستخرج المصائب منه منداحة من خلال جيرانه وصولاً إلى مضاجعكم ومواقع مواجعكم تهديداً لأمنكم وأمن حلفائكم. وموازنة بين هذا وذاك استمروا في حصاره وتجديد العقوبات عليه مع وعود وجزرة ممدودة، وعصا مرفوعة، لا تتركوه ينطلق فتندموا ولا تجعلوه ينهار فتخسروا وتحزنوا، أتركوه يعيش في ضيق ولا تجعلوه ينهار ويفشل) انتهى.
هذا ما وصلوا إليه فلا تحدثونا عن رفع العقوبات ربطاً بإيصال الإغاثات ولا تحدثوننا عن التعاون في ملف الإرهاب فهم نفسهم الإرهاب وما فرضت على السودان إلا مدخلاً لتوقيع العقوبات.
إذاً العقوبات في ظني لن ترفع وهذا قدرنا وعلينا أن نستعجل حل مشاكلنا الداخلية بوعي وتجرد بعيداً عن الصراعات والاحتراب، والأنانية والمكاسب الرخيصة. أعرفوا قيمة وطنكم وقدرات شعبكم أيها القادة والمسؤولين فقد عرف قيمته عدوكم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق