لجان بناء الدولة وليس مقاومتها!!

د. حسن التجاني
] هناك أمر غير طبيعي يحدث في هذه البلد.. أمر والعياذ بالله شيطاني قد أحل بها.. فقط لبعد الناس عن الدين وكتاب الله وقرآنه الكريم.
] هذا الأمر الشيطاني لم يكن وارداً اليوم ولا الأمس وإنما لسنوات عدت ومرت بالبلاد.. على عهد الإنقاذ التي تم دحرها.. بالثورة التي حلت بديلاً لها، لكن للأسف لم يكن أمر التغيير هذا أمراً سعيداً بالنسبة لنا بل كان أمراً مؤسفاً ومحزناً حقيقة.
] المتوقع بعد التغيير كنت أتمنى أن يكون انصرافاً كاملاً من كل فئات هذا الشعب نحو التنمية والإنتاج وتحسين الأوضاع.. لم أكن أتوقع أن يكون التغيير سبباً لهذه الانتكاسة التي تعيشها البلاد هذه.
] الآن أجمل الأشياء التي كانت تتميز بها الخرطوم صارت تترنح هنا وهناك لسوء سلوكنا نحن الذين كان ينبغي علينا أن نبدأ من حيث توقف الذين فشلوا في قيادة البلد لأكثر من ثلاثين عاماً كما يعتقد ويظن الكثيرون، أن نبدأ جادين في انتشال البلاد من خيبتها ووقعتها في قاع بئر الفشل والدمار، ولكن عجزنا حتى عن أن ننتشلها من هذه البئر لأننا شتتنا أفكارنا وابتعدنا عن بعضنا البعض، فخارت قوانا وانهزمت عزيمتنا في أن نشد السواعد غير مبالين بالذي حدث، ولكن تمادينا في (فش غبننا) ولاحقنا الآخرين لنقتص منهم، ونسينا جريحنا ساقطاً على الأرض يموت موتاُ بطيئاً، هو السودان الذي موته يعني موتنا جميعاً.. نعم موتنا جميعاً. على فكرة أمر الحساب واللحاق والاقتصاص أمر سهل يمكن أن يكون ولو بعد حين، لكن الذي لا يمكن هو أن نترك السودان ينزف ولا حتى نسعى لإسعافه لإنقاذه.
] لسنا ضد أن تكون هناك لجان للمراقبة والمتابعة والملاحقة، لكن في أمر الإنتاج والإصحاح والسؤال والمحاسبة ولكن في الحق.. ألا نترك الهدف السامي ونلحق بالهدف المنتهي أصلاً.
] لكننا ضد أن تكون هناك لجان تقاوم نفسها وتحارب نفسها دون وجه حق، وتهدم ولا تبني وتلاحق دون وجه حق.. وتستمر في تحطيم البلاد وأذية العباد.. كنا نريدها لجاناً تغيث الضعيف وتتابع جشع التجار وتلاحق السماسرة وتمنع الفوضى في ارتفاع الأسعار وتبلغ الشرطة ولا تأخذ حقها بيدها.. نريدها أن تكون لجاناً تعمل بجانب القانون.. نريدها لجاناً لها عيون صاحية في الحق وضد الظلم.. لجاناً من شباب يبنون وطناً ينتظرهم لا نريدهم يحطمون وطناً.
] الوطن أولاً والوطن أخيراً.. كل الناس يقفون مع الذي يعينهم ويساندهم، لم نكن نريد أن تتقلع طرقنا وتتأذى مشاعرنا وتلحق بنا الأذية، ولكن نريد شباباً يقفون مع الحق بفهم الغيرة الوطنية.. شباباً لا تأخذهم الهاشمية وغياب العقل.. نريد شباباً لهم رسالة ولهم مبادئ وأخلاق.
] لا نشك لحظة في أن ثوارنا أصحاب رسالة وأصحاب قضية، وسهل الله لهم طريقاً لها، والآن السودان كله بين يديهم.. هل الهدف بناؤه أم هدمه؟
] الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستفضي لصلاح هذه اللجان وأهميتها وضرورتها. السودان الآن بحمد الله مستقر وينعم بالأمن، لكنه تصدع بعض الشيء بسلوكيات لا تشبه شبابنا ولا تشبه شعبنا.. انظروا لكبار القوم هم غير راضين عن الذي يجري الآن، وعدم رضائهم لا يقدم بل يؤخر.. هم الذين ناصروا الشباب يومها، وهم الذين وقفوا مع الشباب حتى حققوا مرماهم وهدفهم.. ووثقوا في أن أبناءهم سيدفعون بالبلاد في طريقها الصحيح، لكن أن تظل المأساة قائمة بل تسير في الطريق الخطأ بسرعة مذهلة نحو الهاوية، هذا الذي أزعجهم ويزعجهم.
] نتمنى من شباب اللجان التي نريدها أن يساعدوا الشرطة بالإبلاغ والمساندة، وأن يكونوا عوناً لها، فالشرطة هي القوة المسؤولة عن أمن وسلامة المواطن، وليس اللجان.. اللجان هم الشباب الذين يساندون ويناصرون ويقفون بجانب الشرطة لتجري القانون بين الناس، وهي الضليعة في الحفاظ على أمن الناس كل الناس.. والآن الوضع غير مطمئن، لأننا كشعب لم نستطع أن نفرق بين من يحبون الوطن ومن يهدمونه. الدور والمرحلة مرحلة الشباب، بهم يكون الوطن وبدونهم على الدنيا السلام وعلى الوطن الوداع.. ترابطوا وتماسكوا وسلموا خاتمة المهمة للشرطة لضمان استقراركم أيها الشباب.
(إن قُدِّرَ لنا نعود).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق