الفنان ترباس أم دم في بوح شفيف لـ(براحات): ما نسمعـه الآن لا علاقـة له بالفـن إطلاقـاً ولا يمت إلى الإبـداع بصـلة

حوار: هادية قاسم
(ترباس أم دم ) صاحب صوت شجي ، يتغنّى بأغنيات الكبار ويجيد أداءها بصورة لافتة بجانب حصيلته الخاصة من الأعمال، برع في تناوله لأغنيات الحقيبة ،كان ميلاده بشمال كردفان منطقة أم دم حاج أحمـد، وقد درس بها الأساس والثانـوي إلا أنه توقّف عن الدراسة لأسباب خاصـة من بينهـا عدم قدرته على التوفيق بين الدراسة وممارسـة النشـاط الفنـي الذي كان يمثـل أولـى أولوياتـه .( براحات ) أجرت معه حواراً حول التجربة :-
دعنا نبدأ بالبدايات ؟
كانت بدايـة تقليديـة جداً كحال معظـم الفنانين حيث بدأت الغنـاء وأنا طالـب بمرحلـة الأساس وكنت وقتهـا في الصف الرابـع تحـديداً ، حيث كنت أشـارك باستمـرار في برنامج طابـور الصبـاح والجمعيـات الأدبيـة وغيـرهـا من البرامج الثقافيـة الأخـرى التي كانت تنظمهـا مدارس الأساس في ذلك التاريـخ، وبعـد انتقال أسرتنـا إلى ولايـة الخرطـوم كانت الانطلاقـة الحقيقيـة والبدايـة الجادة في العـام 2008م حيث التحقـت بمركـز شباب حلـة كوكو وحصلـت على بطاقـة العضويـة وكنت أمـارس نشاطـي معهـم بشكـل كبيـر مع مجموعـة متميـزة جـداً من الموسيقيين والملحنين.
حضورك في المنتديات الفنية ؟
ليست لي مشاركـات كبيـرة في المنتـديات الفنيـة بسبب الارتباطات الكثيـرة بالرغـم من الدعـوات العـديدة التي وصلتنـي من بعض المنتديـات ولكن سبق لي أن شاركـت في منتـدى المدينـة بساحـة الديـوم الشعبيـة لأكثـر من مرة، بجانب مشاركتـي الثابتـة والمتواصلـة بمنتـدى الأستـاذ الخبيـر أبوعبيـدة البقـاري بالخرطـوم 2 وكان لي الشـرف أن كنت أحـد مؤسسيـه .
ماذا تحتاج الساحة الفنية في تقديرك؟
الساحـة الفنيـة تحتـاج إلـى وقفـة قويـة من قبل القائميـن على أمر الغنـاء والموسيقـى في السودان ، لأن ما نراه ونسمعـه الآن لا علاقـة له بالفـن إطلاقـاً ولا يمت إلى الإبـداع بصـلة ، البـاب أصبـح مفتوحـاً علـى مصراعيـه لكـل من أراد الدخـول من أصحـاب الأصـوات الباهتـة وفاقـدي الموهبـة ، ولذلك لابـد من التدخل الفوري وتفعيـل دور مجلـس المهـن الموسيقيـة حتى لا يزداد الحال سوءاً وبالتالي يعلـو صوت أولئك الذيـن هم محسوبون على الفن الآن وتكثـر أعدادهـم .
وأنت تتغنى بأغنيات الكبار هل التمست تواصل أجيال خلال مسيرتك ؟
بالطبـع تواصـل الأجيـال هو أمـر مهـم للغايـة ولا بد منه ، إن كان على صعيـد الفن أو أي مجـال آخر ، ما أود أن أقولـه هنا إن أساتذتنـا من الفنانيـن الكبـار هم قطعـاً لهـم خبراتهـم ومعاييرهـم الخاصـة التي تجعلهـم يفتحـون قلوبهـم أولاً ويقدمـون الدعـم والتشجيـع لأصحـاب المواهب الحقيقية من الفنانين الشباب ، أنا على الصعيـد الشخصـي تربطني علاقـات متميـزة جداً مع بعض كبـار الفنانين وأذكـر منهـم الأستـاذ مجذوب أونسـة ، والأستـاذ عثمـان الأطـرش ، والأستـاذ علي السقيـد ، والأستـاذ جمـال النحـاس ، والأستـاذ الطيب مدثـر ، والأستـاذ مصطفـى السنـي . كل هؤلاء تواصلـت معهـم بشكـل مباشـر وكان لهـم ما كان من دور كبيـر ومقـدر في مسيـرتي الفنيـة وأنا فخـور جداً بأن تعلمـت منهـم الكثيـر وما زلت أنهـل من معينهـم الذي لا ولـن ينضب بإذن الله .
ألم تقدّم نفسك بأغنيات خاصة ؟
أغنيات الغيـر هي السلـم الذي لا يمكـن أن نصعـد أو نرتقـي بغيره ، نعـم أنا تناولت أغنيـات الغيـر ورددتهـا كثيـراً ولكن هذا لم يمنعنـي من تقديـم نفسـي في منابـر كثيـرة بأغنياتـي الخاصـة التي لا يقـل عددها عن العشـر أغنيـات حتى الآن وما زلـت أعمـل وأسعـى من أجـل اكتسـاب المزيـد من الأعمـال الخاصـة وطرحهـا على الجمهـور.
بمن تأثرت من الفنانين ؟
تأثرت في بداياتـي بالفنـان الفخيم كمال ترباس الذي أحفـظ كل أغنياتـه ( تقريباً) ، بجانب شغفـي وحبي الشديد للفنـان العملاق عبدالعزيز محمد داؤود الذي أثـر هو الآخـر بشكـل كبيـر في طريقـة الأداء والتطريب بالنسبـة لي .
الحصول على المكاسب المادية هل أضعف الفن؟
الساحـة الفنيـة اختلـط فيهـا الحابـل بالنابـل تمامـاً وأصبح جمـع المـال هو الغايـة الكبـرى بالنسبـة لعدد كبيـر من المحسوبين على الفن ولذلك أنا أرى أنهـا تحتـاج إلى حسـم سريـع وعاجـل كما أسلفـت في سابق حديثـي .
التصاديق المؤرق الأول في الحفلات؟
هذا صحيـح أحيـاناً يلغـى الحفـل أو يبـدأ متأخـراً جـداً بسبب عدم اهتمـام أهل المناسبـة بأمـر التصـديق واستخراجـه مبكـراً وهذا الخطـأ يتحملـه أهل المناسبـة في النهايـة ويكـون خصمـاً على الزمـن المسمـوح به لإقامـة الحفل .
مشاكل وتحديات؟
من أبـرز المشاكـل في تقديـري هي عدم الاستقـرار الاقتصـادي بشكل عام في السودان، بمعنـى أن الفنـان لن يستطيـع أن يبـدع ويقـدم ما يرضي رغبـاته هو وطموحـات الجمهـور إن لم يكـن له من المشاريـع الاستثماريـة أو الأعمـال التجاريـة التي تكفـل له العيش الكريـم وتجعلـه قادراً على تسييـر شؤون أسـرته من جهـة، والصـرف على أعمالـه الفنيـة من جهـة أخـرى، لأن الإنتـاج الفنـي يحتـاج إلى صـرف أموال طائلـة لا يستطيـع الفنـان أن يحصـل عليهـا في أغلـب الأحيـان وبالتالـي يكـون الانـزواء والابتعـاد عن الساحـة الفنيـة هو الحـل الأوحـد بالنسبـة للفنـان.
طموحاتك في المجال ؟
طموحاتـي لا سقف لهـا لأنـي لا أتعاطـى مع الفـن من باب اكتسـاب الشهـرة أو النجوميـة فقط، بل أنا أطمـح لأن أكـون امتـداداً لأولئك الفنانين العظمـاء الذين سطـروا أسماءهـم بأحرف من نور وكانـوا تاريخـاً ناصعـاً وعنوانـاً بارزاً في سمـاء الأغنيـة والحيـاة السودانيـة بشكل عام .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق