حرب أهلية

هاجر سليمان
انى لأرى في الافق تلوح نذر وبوادر حروب اهلية طاحنة تشابه في نسقها داحس والغبراء والبسوس، واني لاحسب ان الفوضى ستعم وتضرب بجذورها، خاصة بعد ان اصبح المواطن لا يضع اعتباراً للقوات النظامية ولا يحترم القانون او سيادة الدولة، ولعل ما يحدث الآن في الساحة يمثل ضربة البداية لانطلاق تلك الحروبات.
وتابعنا باهتمام حرائق شارع النيل والفوضى التى عمت، وادركت اخيراً ان مدير شرطة الولاية السابق الفريق ابراهيم عثمان والعميد د. حسن التجانى كانا على حق في اهتمامهم بشأن حملات تنظيف شارع النيل ونشر القوات فيه، وكنت كثيراً ما اشارك شرطة الولاية في حملاتها تلك، وعلى الرغم من المخدرات التى كانت تضبط، الا اننى كنت اصر على ضرورة عدم شن حملات بشارع النيل، وكنت اصر على ضرورة ترك شارع النيل على حاله، ولكن الآن ايقنت ان الفريق ابراهيم والعميد د. حسن كانا على حق في ما ذهبا اليه، وكانت نظرتهما وقتها بعيدة، وكانا يريان ان الفتنة ستنطلق من شارع النيل، لذلك كانا يشددان على ضرورة تسيير الحملات الراتبة لتنظيفه، وبالفعل مضت الايام وانطلقت الفتنة من شارع النيل، وتكونت كولمبيا وتعرض المارة للضرب والنهب، وكانت كولمبيا بداية النهاية وفض الاعتصام، وها هى كولمبيا اخرى تنطلق بشارع النيل انطلاق النار في الهشيم.. حرق واتلاف وارهاب ولا عزاء لاحد.
لقد ظللنا نولى الشرطة اهتماماً بالغاً، ليس لشيء سوى ان الشرطة هى مربط الفرس ومعقل العملية الامنية بالبلاد، ولا ننسى ان شرطة ولاية الخرطوم يقودها الآن الاسد خالد بن الوليد، ونثق في ان الايام القادمة ستشهد حملات لتجفيف شارع النيل وبسط الأمن والاستقرار.
ومازلنا نصر ونكرر بأن على اى مواطن ان يحترم الشرطة ويحترم القانون، وان يبعد عن ارتكاب المخالفات حتى لا يقع تحت طائلة القانون، ونذكر المواطنين بأن الفترة التى تمر بها البلاد الآن فترة عصيبة تتسم بالفوضى، وقد تتسبب في خلق وضع جديد وأنموذج اجتماعى غير مألوف يقتضي الحيطة والحذر، ويجب الا ننساق وراء مثل هذه الاوضاع، فحالة الخطر لم تزل بعد، ومازال امامنا الكثير. وعلى اى مواطن ان يعزز ثقافة التأمين الذاتى والابلاغ عن الظواهر السالبة، ويجب ان نؤمن انفسنا والا ندع امر تأميننا للشرطة، ليس لأنها غير قادرة لا، فالشرطة السودانية على مر تاريخها ظلت تسجل نجاحاتها في انفاذها خططها التأمينية، ولكن قلنا ان على اى مواطن ان يؤمن نفسه، لأنه لا يمكن تعيين شرطى لحراسة كل مواطن على حدة، وفي ارقى المجتمعات العالمية نجد المواطن شريكاً اصيلاً في بسط الامن والاستقرار ببلاده، فهيا جميعاً نحذو حذو الدول المتقدمة، وننشر ثقافة التسامح والترابط المجتمعى، ونحقق شعار الحرية في اطار المسموح والسلام والعدالة الاجتماعية.
وجه أخير:

يقول الشاعر: (وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر)، ونحن حقيقة افتقدنا شرطة النظام العام، فقد كانت حاضرة في كل المواقف، وفي عهدها لم يجرؤ (صعلوك) على خرق الأمن او المساس بالمجتمع، والآن ما لم تتنبه الأسر فستخلق الفوضى مظاهر سالبة لن تتحملها الأسر، ولن تتمكن من محاربتها.. فالتربية أولاً قبل التعليم الذي سيكون نواةً لمزيد من الفجور في حال استمر بذات قادته.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق