حكومة الاقتراض والمنح

سمية سيد
قبل عدة أسابيع، كان عنوان هذه الزاوية..حكومة اللابرنامج.. وذلك على خلفية تصريح السيد رئيس الوزراء دكتور عبد الله حمدوك أمام الجالية السودانية بالرياض، وهو يشتكي من عدم تسلمه برنامجاً اقتصادياً من قوى الحرية والتغيير .
قبل يومين حملت الصحف عناوين صادمة لحديث وزير المالية د.إبراهيم البدوي وهو يبشر الشعب السوداني باعتماد موازنة ٢٠٢٠ على العون الخارجي من الأصدقاء والمؤسسات الدولية! .
انتظرت لكي يقدم الوزير تصحيحاً، على غرار أخرج عن سياقه، ولكن واضح أن السيد الوزير قصد فعلاً ما ذكرته الصحف وإن برنامجه الاقتصادي للعام المقبل يعتمد على الهبات والمعونات والاقتراض من المؤسسات الدولية.
السؤال هنا.. من هي الدول الصديقة التي ستقدم دعماً مالياً مهما كان وضعها..منح او قروض ..ودائع ..استثمار ..فإذا كان السيد الوزير يخص بحديثه دولتي الإمارات والسعودية، فقد كان دعمهما معلناً وواضحاً وتم استلام الدفعة الأولى في شكل مواد بترولية ودقيق، إضافة الى ٥٠٠ مليون دولار. وتلقت مليار ونصف المليار دولار.. وهناك حديث يبرر تأخر استلامها إلى شروط وضعتها الدولتان تتعلق برفع الدعم عن الخبز والمحروقات.
أما الاعتماد على المؤسسات الدولية، فهو اعتماد زائف وغير مجدٍ خاصة بعد تجديد أمر الطوارئ من قبل الإدارة الأمريكية، بجانب الشروط المعلومة سلفاً من قبل صندوق النقد والبنك الدوليين.
معلوم أن الحكومة الانتقالية كانت تعول كثيراً على تفاعل المجتمع الدولي مع الحراك الثوري وتغيير النظام البائد. وكانت تتوقع انفراجاً كبيراً في علاقات السودان الدولية، لكن ليس هناك حكومة على وجه الأرض تبني برامجها على الوعود.
كان بالإمكان أن تستفيد الحكومة من التغيير الذي حدث في البلاد، وتصميم برنامج اقتصادي مبني على ما هو موجود من موارد للخروج من الأزمة الاقتصادية..خذ مثلاً الموارد المتوفرة من قبل بلف الفساد، مع اتخاذ إجراءات قوية وسريعة لاسترداد المال المنهوب والموجود بالداخل، ناهيك عن الأموال بالخارج والتي تستغرق وقتاً..هناك أيضاً موارد ضخمة من قطاعات أصلاً الحكومة لا تصرف عليها مليماً واحداً. كصادرات القطاع المطري، والثروة الحيوانية التي أخرجتها حكومتنا بقرار بليد من السوق العالمي. صادرات الحبوب الزيتية تصل ما يقارب ٤٠٠ مليون دولار في العام .. القطن ١٠٨ ملايين دولار..الذرة الرفيعة ٦٠.٥٠ مليون دولار..الأعلاف الخضراء ٤٨ مليون دولار. الكركديه ٩ ملايين دولار..حب البطيخ ٢٣ مليون..هذا بخلاف صادرات الجلود والنباتات العطرية..وبخلاف صادر الذهب والمعادن الأخرى..
لم تكترث وزارة المالية لكيفية الاستفادة من الموارد الموجودة .وذهبت تبحث عن الحلول السهلة.. نفس طريقة تفكير النظام السابق الذي أهمل قطاعات الإنتاج وأدار البلاد بنظرية رزق اليوم باليوم .
لازالت لدى حكومة حمدوك فرصة الخروج من الدائرة المظلمة بالاعتماد على موارد البلاد، وفقاً لبرنامج مُحكم يدعم الإنتاج لا الاستهلاك. ويستنهض همة المنتجين الحقيقيين لا المضاربين وتجار السوق السوداء..لا زال الأمل موجود في هذه الحكومة التي تُحظى بقبول قطاعات واسعة من الشعب السوداني.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق