السدنة والانتهازيون

أحمد يوسف التاي
مثلما تُمعن قوى الحرية والتغيير الآن في تصفية مؤسسات الدولة من «الكيزان» وتنظيفها من «السدنة» يجب أن تعمل بذات القدر على تنظيف صفوفها من الغوغاء والدهماء والنفعيين والمنافقين والانتهازيين، والجهلة، فوالله الذي لا إله غيره فلا خطر على ثورة الشعب السوداني وأهدافها أكثر من هذا الصنف الذي أراه اليوم يتسلل ويتغلغل في أوساط الثورة التي دفع ثمنها الصادقون دماءً طاهرةً زكيةً، وهو صنف لو تتبعنا أفعاله وأقواله وممارساته فإنه يقدم أعظم هدية للثورة المضادة والدولة العميقة…
الحقيقة المجردة التي لا تنازع حولها هي أن التغيير الذي حدث في السودان أساسُه الوعي والسلمية وتهذيب النفس، وهو نتاج ثورة قيم إنسانية، فمن رأيتم منه ما يسيء لسلمية الثورة، ووعيها وقيمها فذاك وبال وخطر عليها يجب أن تُستأصل شأفته ويتم إبعاده بكل حزم وحسم دون مجاملة، فهذا الصنف هو آفة الثورات، وذلك هو العدو الذي يبدو في عباءة الصديق ومن هنا تأتي الضربة التي لم تكن في الحسبان.
لا بد لقوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين من تقديم أصلب العناصر وأصدقها وأكثرها وعياً واستنارة وإدراكاً للمخاطر المحيطة لا أن تترك الأمر ليُدار بالأمزجة الشخصية والعلاقات الاجتماعية ، فما قيمة الثورة والدماء التي سالت في سوحها إذا استبدلنا لصاً بلصٍ ، وفاسداً بفاسدٍ، وجاهلاً بجاهلٍ، وساذجاً بمن هو أكثر سذاجةً ، ومنافقاً انتهازياً بمثله.
خرج الشعب السوداني في ثورته الظافرة وقدم الشهداء وتحمّل البلاء والغلاء والفناء لا ليُسقط طاغية ليضع مكانه طاغيةً آخر، وما ثار الشعبُ حاشا من أجل أن يتسلط عليه غلمانٌ جهلةٌ مثلما كانت تفعل الإنقاذ عندما جعلت غلمانها وجهلاءها الفاشلين يتحكمون في مصير البلاد بلا هدى ولا كتاب منير.. هذا الشعب الذي خرج على نظام المؤتمر الوطني وخلعه وانتزع روحه من جسده لهو قادرٌ على أن يقف في وجه أي انحراف حتى تستقيم الأمور وتحقق الثورة أهدافها، فإدارة البلاد والمناصب ليست مائدةً للّصوص والفاسدين يتبادلون فيها المواقع، بل هي عمل مسؤول يحكمه القانون ولوائح المؤسسية، ويحرسُه الشعب السوداني بإرادة قوية وعزيمة لا تلين..
أعود وأقول إن تنظيف صفوف قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين ممن يسيئون إلى الثورة وأهدافها لهو أمرٌ مقدمٌ على ما سواه لأنه لا يمكن لعاقل أن يشرع في تضميد «الجرح القديم» دون فتحه وتنظيفه من «القيح»، هذا «القيح» فإنه وبلا شك سيصيب سائر الجسد بالتسمم.. ..اللهم هذا قسمي فيما أملك…
نبضة أخيرة
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق